أكد مجلس الوزراء السعودي برئاسة الملك سلمان بن عبدالعزيز، في الجلسة التي عقدها اليوم الاثنين، سعي المملكة إلى تحقيق الاستقرار في أسواق النفط، مشيراً إلى أنها ستتواصل بشكل دائم مع جميع المنتجين الرئيسيين في محاولة للحد من التقلبات.
وأوضح وزير الشؤون الاجتماعية وزير الثقافة والإعلام بالنيابة ماجد بن عبدالله القصبي، في بيانه لوكالة الأنباء السعودية، أن المملكة ترحب بأي عمل تعاوني، وأنها ستظل ملتزمة بتلبية جزء كبير من الطلب العالمي على الطاقة على أسس تجارية بحتة.
وكانت السعودية إلى جانب عضوين آخرين من "أوبك" هما قطر وفنزويلا، قد اتفقوا مع روسيا، على تجميد إنتاج النفط عند مستويات يناير، إذا فعل منتجون آخرون نفس الشيء، في محاولة لتقليص تخمة المعروض العالمي ودعم الأسعار.
لكن إيران تخطط لزيادة إنتاجها بعد رفع العقوبات الغربية المفروضة عليها، ووصفت المقترح بأنه مثير للضحك، كما أعلن العراق أنه سيرفع إنتاجه، مما قد يعمق تخمة المعروض ويدفع الأسعار نحو الهبوط من جديد.
وكان مسح جديد لـ "رويترز" نشر اليوم الاثنين قد أظهر أن أسعار النفط ستتخطى قليلاً 40 دولاراً للبرميل في المتوسط هذا العام، نظرا لضعف الطلب ولأن احتمال قيام منتجين رئيسيين بتجميد الإنتاج مؤقتاً لن يؤثر بشكل يذكر في انحسار تخمة المعروض العالمي.
ومن المستبعد أن يتعافى السعر - الذي تراجع 45% في الاثني عشر شهرا السابقة - كثيرا عن مستوياته الحالية حول 34 دولاراً للبرميل حتى النصف الثاني من العام.
ويتوقع المسح الذي شمل آراء 30 خبيراً اقتصاديا ومحللا، أن يبلغ خام القياس العالمي مزيج برنت 40.10 دولار للبرميل في المتوسط، بانخفاض قدره 2.40 دولار عن مسح الشهر الماضي. وبلغ متوسط خام برنت نحو 32.57 دولارا منذ بداية العام مقابل حوالي 54 دولارا في 2015.
وهذا هو المسح الشهري التاسع لرويترز على التوالي الذي يخفض فيه المحللون توقعاتهم لأسعار النفط.
وقالت لوانا سيجفريد المحللة لدى رايموند جيمس: "رغم أنه أول تحرك منسق من نوعه خاص بالإمدادات من جانب أعضاء أوبك وروسيا في 15 عاماً، إلا أن أي اتفاق لا تشارك فيه إيران والعراق لن يسهم كثيرا في تقليص المعروض في السوق على الأقل في 2016".
ويشك المحللون أيضا في أن تجميد الإنتاج قرب مستويات مرتفعة قياسية سيدعم السوق.
وهبطت أسعار النفط 70% منذ منتصف 2014 نظراً لتراكم الفائض وإحجام أوبك في أواخر 2014 عن خفض الإنتاج لدعم الأسعار مثلما فعلت على مدى عقود.
ويعتقد المحللون الذين شملهم المسح أن توازن العرض والطلب لن يحدث حتى أواخر 2016، رغم أنه من المتوقع أن تضيق الفجوة بينهما مقارنة بالعام الماضي.
وقال هانز فان كليف كبير الخبراء الاقتصاديين في مجال الطاقة لدى "ايه.بي.ان امرو": "رغم أنه لن يحدث توازن بين الطلب والعرض قبل2017 فإن من المنتظر أن تدعم توقعات انخفاض تخمة المعروض الأسعار".
وأضاف: "أعتقد أن هذا الاتفاق مؤشر واضح لتلميح بعض منتجي النفط الرئيسيين بأن أسعار الخام لا يجب أن تهبط عن المستويات الحالية".
وقال المحللون إنه من المرجح أن يظل نمو الطلب العالمي ضعيفا على الأجل المتوسط، نظرا لتباطؤ الاقتصاد الصيني وتراجع الاستهلاك في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، مع تحسن كفاءة استخدام الطاقة والتحول إلى الوقود النظيف.
ويتوقع المحللون أن تبلغ العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 38.90 دولاراً للبرميل في المتوسط في 2016، بانخفاض قدره 2.10 دولار من مسح يناير. وبلغ الخام الأميركي 31.03 دولار في المتوسط منذ بداية العام.
وخفض بنك مورغان ستانلي توقعاته لخام برنت في 2016 إلى 30 دولاراً للبرميل، بينما جاءت توقعات رايموند جيمس الأعلى عند 53 دولارا.