بات من شبه المؤكد، أو حتى المؤكد، أن الجلسة البرلمانية السادسة والثلاثين (36) المقررة يوم الأربعاء 2 مارس/ آذار لانتخاب رئيس للجمهورية سيكون مصيرها كمصير سابقاتها من الجلسات الخمسة والثلاثين (35)، ولن تسفر عن أي تقدم على خط وضع حد للشغور الرئاسي على الرغم من كل الضغوط والجهود التي تبذلها بعض الأطراف اللبنانية، خاصة تيار المستقبل وشخص الرئيس سعد الحريري لتحقيق خرق في التعطيل المسيطر على مؤسسات الدولة اللبنانية.
اللقاء الذي جمع الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري ليل الاثنين في مقر إقامة الأخير، بعيدا عن الإعلام، لم يصل الى نتائج أساسية على صعيد الاستحقاق الرئاسي، على الرغم من أن أوساط مقربة من بري كشفت أن الحديث بين الرجلين تطرق في جزء أساسي منه إلى موضوع الانتخابات الرئاسية واحتمالات نجاح الجلسة البرلمانية المنتظرة.
مصادر بري استبعدت حدوث "مفاجأة" في هذه الجلسة لجهة حصول تغيير جوهري أو جذري في حجم المشاركة او الاطراف المشاركة فيها، ورأت ان القرار المسيطر داخل قوى الثامن من آذار وحلفاء حزب الله مازال على حاله في رفض المشاركة واصرار على المقاطعة وبالتالي استمرار القرار في الابقاء على الشغور الرئاسي قائما الى حين اتضاح الاتجاهات السياسية والتطورات في المنطقة وتأمين التأييد لوصول مرشحهم الى الرئاسة المتمثل حاليا بزعيم تيار الوطني الحر العماد ميشال عون.
وأضافت مصادر بري ان قرار افشال جلسة الغد البرلمانية ترجمته المظاهرات الليلية التي قام بها عناصر حزب الله والمؤيدين له من سرايا المقاومة في شوارع العاصمة بيروت التي جاءت تحت غطاء الاعتراض على المقطع المصور الذي بثته قناة (ام بي سي) وتقليد أمين عام الحزب حسن نصرالله.
أوساط متابعة في قوى 14 آذار، رأت في التظاهرات ومسيرات الدراجات النارية التي جابت شوارع بيروت ومناطق نفوذ وسيطرة تيار المستقبل، كانت استعادة لتجربة "القمصان السود" التي خرجت قبل نحو 5 سنوات في شوارع المدينة على اعتاب المشاورات النيابية لتشكيل الحكومة والتي انتهت بفرض نجيب ميقاتي رئيسا للوزراء على حساب الحريري. وأن الهدف الرئيس لهذه المسيرات الليلية هو "ايصال رسالة واضحة" لكل الاطراف التي تدفع باتجاه تأمين النصاب في الجلسة البرلمانية بأنه "غير مسموح" لأي طرف ان يكون له قرار انهاء الشغور الرئاسي على حساب قرار حزب الله او مرشحه او خارج التفاهم معه.
الرسالة السياسية كانت تحمل بعدا أخطر، من خلال الشعارات التي رفعت فيها والتطاول الذي رافقها على المقامات الدينية والسياسية للأطراف "السنية" اللبنانية والتي كادت تؤدي الى اشعال فتنة طائفية، ما دفع الجيش اللبناني الى اعلان حالة استنفار قصوى وتنفيذ عملية انتشار واسعة واجراء اتصالات سياسية مع الاطراف المعنية خاصة حزب الله لمنع حدوث اي اشتباك قد يصعب السيطرة عليه.
دفع حزب الله للمعركة السياسية إلى الشارع، كان من بين الاسباب التي عجلت ايضا في اللقاء بين الحريري وبري، حسب مصادر بري، وحيث جرى مناقشة تداعيات هذه التصرفات، واتفق الطرفان على ادانة كل "التطاول" الذي حدث ووقع ضد الرموز الدينية، وأن اللقاء "أرسى معالجات للانفلات الذي شهده الشارع وكاد يتسبب بفتنة داخلية" ودعيا الى "التصدي للحملات المشبوهة ومواجهة كل محاولات لإشعال نار الفتنة حرصا على لبنان واللبنانيين".
وكشفت مصادر بري أن البحث بين الطرفين تطرق أيضا إلى الحوار الثنائي بين تيار المستقبل وحزب الله، وأن بري أعرب للحريري عن إصراره وتمسكه باستمرار هذا الحوار على الرغم من كل العوائق التي اعترضته أخيرا، خاصة الجلسة الأخيرة التي تحولت إلى جلسة "رفع عتب" شارك فيها مدير مكتب الحريري فقط نادر الحريري وغياب المحاورين المساعدين في فريق تيار المستقبل " وزير الداخلية نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر"، واعتبر بري أن استمرار هذا الحوار يؤدي دورا اساسيا في لجم اي مواجهة بين الشارعين ويمنع الوصول الى فتنة داخلية.
واستبعدت هذه الأوساط أن تذهب الأمور إلى تصعيد خطير أو "حاد" من خلال لجوء تيار المستقبل الى اعلان انسحابه او استقالته من الحكومة الحالية برئاسة تمام سلام، انطلاقا من تداعيات هذا الفراغ في المؤسسة الحكومية وعدم امكانية تشكيل حكومة جديدة في ظل الشغور في رئاسة الجمهورية، ما يجعل الامور تذهب في حال الاستقالة الى خيار اجراء "انتخابات برلمانية" قبل الانتخابات الرئاسية" وبالتالي توفير الأرضية المطلوبة لحزب الله للسير بمشروعه في اعادة انتاج السلطة اللبنانية.
لأن المجلس الجديد سيكون وحسب اعتقاد الحزب، في قبضته مع حلفائه، وبالتالي سيكون هو الصوت المقرر في رئاسة الجمهورية. ولاحقا الحكومة الجديدة.