أصبح الإجهاد والتوتر واقعا يعاني منه الكثيرون في المجال المالي، لاسيما في بريطانيا خاصة مع تزايد الرقابة على القطاع وتسريح آلاف الموظفين ومع الإجهاد تزداد الإجازات المرضية.
وتشير الإحصاءاتُ إلى خَسارةِ الاقتصادِ البريطاني أكثرَ من 15 مليونَ يومِ عملٍ ما بين عامي2013 و 2014 بسببِ الإجهادِ أو الاكتئابِ أما لندن فقد فقدت ثلاثةَ ملايينٍ وخمسَئةِ ألفِ يومِ عملٍ للأسبابِ ذاتِها.
ويروي الفيلم السينمائيthe big short الحائز على جائزة أوسكار لأفضل سيناريو قصةَ مجموعةٍ من العاملين في القطاعِ المصرفي وتجربتِهم معَ بدايةِ الأزمة المالية العالمية، واليوم وبعد مرور أكثرَ من سبعِ سنوات على الأزمة ما زال العاملون في القطاع المالي يعانون تبعاتِ الأزمة.
وكان كاريغ يعمل محللا ماليا، في شركة خِدْماتٍ مالية أفلست قبل عاٍم ولكنه من المحظوظين لأنه أَمَّن وظيفةً جديدة لنفسه، وليس هو وحدَه فإن العاملين في القطاع المالي يعانون من تزايدِ أعباءِ العمل وزيادةِ الرقابة وتشويهِ سُمعةِ مجالِ عملِهم في الإعلام إلى جانب تضاؤلِ الأمنِ الوظيفي نتيجة التسريحِ المتواصل، الأمر الذي يؤثرُ على صحتهم النفسية والعقلية ويُضرُ بها.
وأظهر استطلاعٌ لنقابةِ العمال يونايت هنا في بريطانيا أن 85%من الموظفين المصرفيين يعانون من مستوياتٍ مرتفعةٍ من التوترِ والإجهاد... الأمر الذي دفع بالمصارف إلى توسيعِ نِطاقِ التأمين الذي يحصُلونَ عليه ليشمَل تكلِفةَ الإجازاتِ المرضية.
وبحسَب بياناتِ شركة التأمين metLife ارتفعت تكلِفةُ التأمين على الاجازاتِ المرضيةِ بالنسبةِ للشركات المالية الى 1% و1.5% مما ينفقونَه على الرواتبِ سنويا.
وتتجاوز في الحي المالي في لندن نِسبةُ الوفاةِ انتحارا كلَّ الضواحي الأخرى في العاصمة البريطانية، وفي محاولةٍ للاستجابة أسست مصحةُ the priory الشهيرةُ مقرا لها في قلبِ الحيِّ المالي عام 2014 وشهدت زيادةً قدرُها 100% في عددِ الزبائنِ على مدارِ السنة الماضية مع اضافةِ 70 سبعين زبونا جديدا كل شهر.
ويقول الأطباء هناك أن المشاكلَ النفسيةَ الشائعة بين العاملين الماليين هي التوترُ والاكتئابُ والإدمان وتشدد د. مورينغ على أهميةِ اتباعِ نهجٍ holistic approach في العلاجِ يشمَلُ وصفَ الدواءِ والعلاجَ النفسي الى جانب تمارينِ التأمُّل meditation والرياضةِ وأيضا إخطار مسؤولي الموارد البشرية في مكان العمل بالصعوباتِ التي يواجهها المريض.
ويتوقع البعضُ أن تزدادَ المشاكل النفسية للعاملين في القطاع المالي خاصة بعد تسريحِ أكبرِ عشْرِ بنوكٍ اوروبية اكثرَ من 100 الفِ موظفٍ منذ يونيو الماضي بحسَب بياناتِ رويترز.