أكد الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، أن أرض البحرين كانت وستظل مجمعا للثقافات والأفكار والمذاهب، وبوتقة تنصهر فيها كل هذه التنوعات، مجددا دعم الأزهر الشريف لوحدة شعب البحرين واستقلال إرادته، وعدم التدخل في شؤونه الداخلية.
وأعرب الطيب خلال لقائه، الأربعاء، مع الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البحرين، عن سعادته بزيارة ملك البحرين لمصر وللأزهر الشريف جامعاً وجامعة، مؤكدا أن الزيارة تعد تقديرا وتكريما لأكثر من مئة دولة من دول العالم الإسلامي في القارات الست، ترسل بأبنائها وبناتها ليدرسوا في الأزهر الشريف علوم الدين والدنيا، ويتخرجون فيه سفراءَ سـلام، ورسلَ هداية، وعلماء عدولاً ينفون عن هذا الدين الحنيف تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين.
وقال إن الأزهر إذ يقدر البحرين الشقيقة تقديرا خاصا لما لها من منزلة خاصة في التراث الإسلامي وخصوصية في الثبات على الإسلام، ودعمه ومساندته منذ أيامه الأولى في عهد النبي صلى الله عليه وسلم على ما يتبين للباحث في كتب السيرة والسنة فإنه اليوم يقف داعما لوحدة شعب البحرين واستقلال إرادته، وعدم التدخل في شؤونه الداخلية.
وأضاف أن الأزهر إذ يعلن ذلك فإنه لا يتحدث بلغة السياسة ولا يسلك في دروبها، فهو بحكم مسؤوليته الدينية والتاريخية بعيد كل البعد عن هذا المجال الذي يدعه لأهله وفُرسانه وقادته، ولكن الأزهر مسؤول في المقام الأول عن التصدّ للأصوات المنكرة التي تعبث بأمن البلاد والعباد، وتلبس في الوقت نفسه ثوب الإسلام زورا وبهتانا، وتخدع الجماهير الطيبة بفتاوى بعض العمائم، التي تدعو إلى تقسيم الولاء للأوطان وتوزيعه، وترسيخ الانتماء إلى قوى خارجية تتربص بالأمة، وتزرع الفتنة والشقاق والتشرذم بين أبنائها.
وقال إن الولاء للوطن من مقاصد الشريعة الإسلامية، وأصلٌ من أصولها، وكفى أن شريعتنا تعلمنا أن من مات دون أرضه أو دون عرضه أو دون ماله فهو شهيد، بل من مات غريبا عن أرضه ووطنه فهو شهيد كذلك، وفي ذلك ما فيه من الدلالة القاطعة على حرمة الأوطان وقدسيتها.
من جانبه، أعرب ملك البحرين عن عميق شكره وتقديره للأزهر على مواقفه الداعمة لوحدة شعب البحرين واستقراره، مؤكدا أن هذه المواقف المشرفة ليست بغريبة على الأزهر المعروف بالوسطية والاعتدال والانتصار للحق.
وأضاف أن للأزهر وعلمائه دورا رائدا في خدمة الإسلام والمسلمين منذ أكثر من ألف عام، مشيدا بالدور الحيوي والمهم الذي يضطلع به الأزهر في العناية بالثقافة الإسلامية الأصيلة وإعلاء قيم التسامح والفضيلة والخير.