بعد أقل من أسبوع من تنقل رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد إلى ليبيا،استقبل اليوم الأربعاء الرئيس التونسي، الباجي قايد السبسي، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني في ليبيا، فايز السّراج.
ووفق بيان الرئاسة التونسية فإن اللقاء تطرق إلى "مسار تركيز المؤسسات في ليبيا، وأهم التحديات التي يواجهها المجلس الرئاسي على الأصعدة السياسية والاقتصادية والأمنية".
من جهته أكد فايز السراج في تصريحٍ إعلامي بعد اللقاء مع الرئيس التونسي أن اللقاء مثل مناسبة "لدعم الشراكة الإستراتيجية بين تونس وليبيا ومزيد التنسيق بينهما لمكافحة الإرهاب".
كما تباحث الطرفان في المعوقات التي تواجه حكومة السراج في بسط نفوذها خاصة وأنها ما زالت لم تحظى بمصادقة مجلس النواب في شرق ليبيا مثلما نص على ذلك اتفاق الصخيرات.
وهي وضعية قانونية تم تجاوزها على أرض الواقع، من خلال بداية شروع السراج في كسب مواقع داخل العاصمة طرابلس، هذا بالإضافة إلى تعامل المجتمع الدولي مع حكومته على اعتبار أنها الكومة الشرعية في ليبيا اليوم.
بعيدا عن التصريحات الرسمية من الجانبين، تضع الحكومة التونسية والرئيس السبسي كل ثقلهما في اتجاه دعم حكومة فايز السراج، وهو ما أكد عليه الرئيس السبسي في أكثر من مناسبة، حيث أشار بوضوح إلى انشغال تونسي كبير بتطورات الوضع في ليبيا.
وكان الرئيس السبسي قد أكد على أن غياب الدولة المركزية في ليبيا يؤثر سلبا على استقرار تونس وعلى أمنها القومي، مشيرا الى أن التسوية في ليبيا ستسمح بايجاد مخاطب واحد كما أنها ستساهم في تسوية ملف الحدود مع تونس، الذي هو في علاقة بالتنمية على المناطق الحدودية، التي تمثل التجارة البينية مع ليبيا مورد اقتصادي وتشغيلي أساسي.
في هذا السياق، تعرف المناطق الحدودية خاصة على المعبر الرئيس بمدينة بن قردان توترا منذ فترة بسبب تواصل غلق المعبر البري بين البلدين، في ظل سيطرة ميليشيات مسلحة لا تخضع لنفوذ الحكومة في طرابلس، على الجانب الحدودي في المعبر.
كما صرح فائز السراج أنه سيلتقي خلال زيارته لتونس " بممثلين عن القبائل والمدن الرافضة لاتفاق الصخيرات الذي تم توقيعه في 17 من ديسمبر/كانون الثاني". وهو ما يكشف عن الدور السياسي والدبلوماسي الكبير الذي تقوم به تونس لصالح حكومة السراج، من خلال تحول العاصمة التونسية إلى فضاء للقاء الأطراف الليبية، ومحاولة من الجانب الرسمي التونسي لتجسير الفجوة بين جميع الأطراف.