ليبرمان يحتل وزارة الدفاع الإسرائيلية

المصدر: القدس – زياد حلبي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

في تطور دراماتيكي قد يُعين الأسبوع المقبل أكثر السياسيين الإسرائيليين تطرفاً وعدائية للعرب، أفيغدور ليبرمان وزيراً للدفاع، بعد أن قبل عرض رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بالانضمام مع نواب حزبه "إسرائيل بيتنا" للحكومة لتصبح أكثر يمينية من ذي قبل.

وتلقى ليبرمان تعهدات باستمرار قوانين عنصرية ضد العرب وبتنفيذ حكم الإعدام لفلسطينيين يقومون بعمليات مسلحة ضد إسرائيليين، وبالطبع فإن "حل الدولتين" ليس مدرجاً أصلاً في الخطوط العريضة لحكومة نتنياهو التي ستستند عند انضمام حزب ليبرمان إلى 67 نائباً، لتعيين الأخير في أحد المواقع الأكثر حساسية وتأثيراً في إسرائيل يتضمن رسالة واضحة للعالم بأن إسرائيل لن تتعاطى جدياً مع أي مشاريع أو مبادرات تسوية دولية أو إقليمية.

فبالنظر إلى مواقف وتصريحات ليبرمان على مدار السنوات الماضية يرسم صورة تطرف غير مسبوقة، بدءاً بالتهديد بضرب سد أسوان، الأمر الذي ولّد أزمة ومنع ليبرمان من زيارة مصر حتى اليوم، ومروراً بدعوته إسقاط الرئيس الفلسطيني محمود عباس واستبداله، وليس انتهاء بدعوته المتكررة لاحتلال غزة والقضاء على حركة حماس.

يشار إلى أن ليبرمان مستوطن يعيش في مستوطنة نوكديم جنوب الضفة الغربية، ويبدو أن نتنياهو حقق انتقاماً من وزير دفاعه موشيه يعالون الذي سيُصبِح وزيرا للخارجية، ولا ينظر المستوى العسكري بارتياح لتعيين ليبرمان المرتقب، فخلافاً ليعالون قائد الأركان السابق لا يملك ليبرمان أية تجربة عسكرية تذكر، وقد لا يحظى قادة الجيش بدعمه كما كانت الحال في عهد يعالون في مواجهة ضغوط المستوى السياسي.

مجدداً، أثبت نتنياهو أنه "الساحر" في السياسة الإسرائيلية، فبينما كان الجميع ينتظر نتائج مداولاته الماراثونية مع زعيم المعارضة إسحاق هرتصوغ لضم حزب "المعسكر الصهيوني" للحكومة في ظل حديث هرتصوغ عن تبلور عقد مؤتمر إقليمي للسلام في مصر، والاعتقاد بأن نتنياهو يحتاج لتغيير الطابع اليميني الصرف للحكومة لمواجهة "مؤتمر السلام الدولي" الذي تعدّ له باريس، واحتمال أن تتبنى واشنطن مبادرة السلام الفرنسية.

ذلك كله قد يضع إسرائيل أمام مأزق استراتيجي، حيث أدار نتنياهو المقود بانعطافة حادة نحو اليمين، وفضّل ضم ليبرمان على هرتصوغ، الذي قد يدفع ثمناً باهظاً داخل حزب العمل بعد رحلة الزحف الفاشلة للحكومة، في ظل الانقسامات داخل حزب العمل والدعوات لاستقالته من رئاسة الحزب، ما يكرس حقيقة أنه لا بديل في إسرائيل لنتنياهو طيلة سنوات قادمة، لكن ما حدث يثبت مجدداً صحة مقولة "أعرف الأميركيين في الشأن الإسرائيلي" وزير الخارجية الأسبق هنري كسينجر: "لا توجد سياسة خارجية لإسرائيل، بل سياسة داخلية فقط".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط