يمتهن العديد من السياسيين في لبنان رفع "الفزاعات" في العديد من المواضيع بدءاً من حقوق الطوائف وتقاسم الحصص والوظائف في الدولة مروراً بتوطين الفلسطينيين، وصولاً إلى النغمة الأحدث وهي توطين السوريين، هذا على الأقل ما يراه بعض متابعي المشهد اللبناني.
القصة بدأت قبل يومين حين نشرت العديد من الصحف اللبنانية خبراً مفاده أن الأمين العام للأمم المتحدة طلب رسمياً في تقرير أعده بتوطين اللاجئين السوريين في البلدان المضيفة، علماً أن لبنان يستقبل أكثر من مليون ونصف لاجئ، وهو رقم يعتبر الأعلى بين دول الجوار نسبة إلى مساحته وعدد سكانه.
أخبار سرعان ما تلقفتها الحكومة اللبنانية التي أكدت الخميس أن هناك إجماعاً في لبنان على رفض مسألة التوطين. حتى إن وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل استدعى ممثلة بان كي مون في لبنان سيغريد كاغ، لمناقشة تلك النقطة.
لعل هذا الاستنفار اللبناني هو ما دفع المتحدث باسم أمين عام الأمم المتحدة، استيفان دوغريك، إلى نفي الموضوع جملة وتفصيلاً.
وقال دوغريك في مؤتمر صحفي عقده الخميس، بمقر المنظمة الدولية في نيويورك إن "الأمين العام لم يطلب من لبنان منح جنسيته للاجئين السوريين". وأضاف أن "التوصيات التي أوردها بان كي مون في تقريره المعنون (في سلام وكرامة: تدفقات اللاجئين والمهاجرين) هي توصيات عامة وليست مخصصة لحالات بعينها".
ويتناول تقرير الأمين العام، المتوقع صدوره في اجتماع دولي رفيع المستوي سيعقد على هامش الدورة الجديدة للجمعية العمومية للأمم المتحدة في أيلول المقبل، أوضاع اللاجئين والمهاجرين حول العالم، وأفضل السبل في التعامل مع التنامي الحاد لظاهرة الهجرة واللجوء في السنوات الأخيرة.
وأكد دوغريك في تصريحاته للصحفيين أن "تقرير الأمين العام لم يذكر أي بلد معين، وأن الهدف الأساسي من وراء التقرير، هو تعزيز العمل الجماعي للمجتمع الدولي وتقاسم المسؤولية من جانب الدول الأعضاء بشكل أفضل لمواجهة التحركات الواسعة للاجئين والمهاجرين". وتابع: "التقرير يتناول أيضًا سبل التصدي للتحديات التي تواجهها البلدان المستضيفة للاجئين لفترات زمنية طويلة، ويدعو إلى اتخاذ تدابير لدعمها، وتعزيز الاندماج الاجتماعي ومكافحة التمييز ضد اللاجئين".
واستشهد المتحدث باسم الأمين العام بفقرات من التقرير، تقول إحداها "في الحالات التي لا تكون الظروف مواتية لعودة اللاجئين يتطلب الوضع في الدول المضيفة أن تسمح لهم بإعادة بناء حياتهم والتخطيط لمستقبلهم ويتعين علي تلك الدول المضيفة أن توفر وضعًا قانونيًا وأن تدرس متى وأين وكيف يمكن إتاحة فرصة التجنس لهؤلاء اللاجئين، وهو ما يتماشى مع المادة رقم 34 من اتفاقية اللاجئين لعام 1951".
واستطرد قائلاً: "الأمم المتحدة تدعم عودة اللاجئين السوريين إلي سوريا وإدماجهم في بلدهم الأصلي، ولحين حدوث ذلك تقوم وكالة شؤون اللاجئين بتأمين خيارات إعادة توطين اللاجئين الأكثر ضعفاً خارج لبنان، وتعمل أيضاً على مسارات أخرى لانتقال هؤلاء اللاجئين إلى بلد ثالث".
إلا أن النفي الأممي لم يبرّد على ما يبدو الساحة في لبنان، فقد أكد وزير الثقافة اللبناني ريمون عريجي في حديث إذاعي اليوم الجمعة أن "لا تطمينات دولية كافية حول عدم توطين النازحين السوريين في لبنان".
يذكر أن مسألة "التصدي" لتوطين اللاجئين السوريين في لبنان، كانت أثيرت مراراً في وقت سابق على لسان مسؤولين رسميين لا سيما وزير الخارجية، ما استدعى في المقابل ردود فعل شاجبة وصفت هذا الحديث بالعنصرية ضد لاجئين صدت العديد من الأبواب في وجوههم.