معهد حوكمة: قيمة جوهرية لتمثيل المرأة بمجالس الإدارة

المصدر: دبي - إكرام اليعقوب
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
8 دقائق للقراءة

على الرغم من عدد الملفات التي يزدحم بها المشهد الاقتصادي في الإمارات، بدأت العديد من الشركات الكبرى من أصحاب الأصول العالمية والمؤسسات الاستثمارية الرائدة في الشرق الأوسط والمحلية منها، بالتركيز مؤخراً وبشكل متزايد على تعزيز الأطر الهيكلية لاستيعاب التركيب النوعي لمجالس الإدارة عبر سلسة من المبادرات التدريبية الخاصة، والتي تهدف لتعزيز فرص ضم الكوادر النسائية المؤهلة لشغل أهم المناصب القيادية، وتعميق دور المرأة في صلب عملية صنع القرار الإداري وتطوير الأداء النوعي لتلك الشركات.

وقال الدكتور أشرف جمال الدين، الرئيس التنفيذي لمعهد "حوكمة" في لقاء خاص مع "العربية.نت" "إن دولة الإمارات تجاوزت العديد من الدول العربية في مجال تمكين المرأة، حيث دعمت القوانين المؤسساتية ثبات خطوات المرأة وتطورها، وأخذت على عاتقها توفير البيئة المناسبة لوجودها عندما ألزمت الشركات الحكومية في عام ٢٠١٢ بتعيين سيدة في مجالس إداراتها، وتبعه قانون جديد في عام ٢٠١٥ بإلزام الشركات المدرجة في البورصة بتعيين سيدة في مجالس إدارة شركاتها، وتم تعديله الشهر الماضي بإلزامية تمثيل المرأة بنسبة ٢٠% في مجالس إدارة الشركات المدرجة".

وأضاف "إن التحدي الأكبر يكمن بجعل التمثيل النسائي في مجالس الإدارة أكثر فاعلية وحيوية، وهو ما سيحول مسار النقاش من كوننا مندفعين لوجود عنصر نسائي في مجالس الإدارة إلى رغبة حقيقية بتثميل فاعل وحيوي يثري تجربة المؤسسات الاستثمارية ويحدث فرقاً وقيمة حقيقية لمشاركة المرأة وتعيينها في هذة المناصب القيادية".

وتزامن هذا التوجه الدولي مع العديد من المبادرات المحلية في منطقة الخليج لتمكين دور المرأة وتفعيل قدراتها في مجالس الإدارة، والذي يعد أبرزها تنظيم مؤسسة دبي للمرأة بالتعاون مع معهد حوكمة الشركات "حوكمة"، برنامج تدريبي استهدفت به القيادات النسائية في القطاعين الحكومي والخاص، والذي يهدف للتعريف بمفهوم الحوكمة، وسبب نشأتها وأهم مبادئها، كما يوضح البرنامج أهم عناصرها ومتطلباتها، والتوجهات العالمية في هذا المجال، وأهميته محلياً، خصوصاً بعد حصول المرأة الإماراتية على 27.5% من الحقائب الوزارية بالدولة.

واحتفلت مؤسسة دبي للمرأة اليوم الاثنين بتخريج الدفعة الأولى من برنامج "المرأة في مجالس الإدارة " الذي أطلقته المؤسسة بناءً على توجيهات الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين رئيسة مؤسسة دبي للمرأة، ونظمته المؤسسة بالتعاون مع معهد "حوكمة" لحوكمة الشركات تأكيداً لرسالتها في دعم وتمكين المرأة ضمن المسارات المهنية المختلفة، وتأكيد فرصها للمشاركة البنّاءة في عملية التنمية وتحقيق المزيد من الإنجازات النوعية في شتى المجالات.

وأشار د. جمال الدين إلى أن الهدف الأساسي لتعاون معهد "حوكمة" مع مؤسسة دبي للمرأة، هو بإعداد كوادر نسائية قادرة على المشاركة بفاعلية ومؤهلة في مجالس الإدارة، سواء كانت الجهة حكومية أو شركة مدرجة. وأضاف "أن البرنامج يشمل ٣ أجزاء مهمة تشمل برامج تدريبية بدبي يقدمها خبراء في الحوكمة من المنطقة العربية ومن الخارج وغالبيتهم أعضاء مجلس إدارة وهو ما يعطي المشاركات نبذة مختصرة وعميقة عن طبيعة عمل مجالس الإدارة، إدارة المخاطر، الرقابة الداخلية. أما القسم الآخر فيشمل رحلة تدريبية لمناطق أجنبية متقدمة في مجال الحوكمة، حيث تمكنت المشاركات من مقابلة العديد من صناع القرار في البنك الفيدرالي الأميركي والمجالس الخاصة بدعم المرأة في الولايات المتحدة وجهات صنع القرار والشركات في باريس ولندن. أما بالنسبة للمرحلة الثالثة والأخيرة فهي مرحلة كتابة مشروع أو بحث تطبيقي حول شركة معينة لمدة شهرين.

إلى ذلك، قالت منى المري، رئيس مجلس إدارة مؤسسة دبي للمرأة "نحتفى اليوم بتخريج الدفعة الأولى من المنتسبات لبرنامج "حوكمة" الخاص بتميكن المرأة في مجالس الإدارة، والذي يعد إضافة على المستوى المؤسسي، ودعم قرار إلزامية تمثيل المرأة بمجالس الإدارة ومشاركة المرأة الفاعل في عملية التنمية خصوصاً مع تعيين ٨ وزيرات في الدولة، اثنتان منهن تقودان أهم وزارات لما لهما من قيم إنسانية عالية، التسامح والسعادة، بالإضافة لأصغر وزيرة للشباب والمجلس الوطني الاتحادي".

وأضافت منى المرّي: "أطلقنا هذا البرنامج مع شركائنا في معهد حوكمة لحوكمة الشركات بإشراف ومتابعة الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم رئيسة مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، رئيسة مؤسسة دبي للمرأة، بهدف تأكيد التوازن بين دوري المرأة والرجل في ترسيخ أسس رفعة وتقدم دولة الإمارات، ونحتفل اليوم بتخرج أولى دفعاته."

وأكدت المرّي على دعم ورعاية القيادة الرشيدة للمرأة التي رأت فيها الكفاءة التي تؤهلها لشغل نحو 27.5% من الحقائب الوزارية بالدولة، قائلة: "هذا الدعم المهم يشجعنا على بذل مزيدٍ من الجهد نحو حضور أكبر للمرأة في مجالس الإدارة، واستكمال ما بدأناه في هذا الشأن، حيث يعتبر الإنجاز الذي نحن بصدده اليوم مُكمِّلاً لمبادرة "المرأة في مجالس الإدارة"، التي أطلقتها الشيخة منال بنت محمد في عام 2010، وكان لها أثر ايجابي في تبنّي مجلس الوزراء قراراً بتمثيل العنصر النسائي في مجالس إدارات جميع الهيئات والشركات الحكومية بالدولة.

وأضافت المري أن تعاون مؤسسة المرأة مع معهد "حوكمة" ما هو إلا لتأهيل الكوادر النسائية الجديرة بمهام ومسؤوليات مجالس الإدارة وتمكين المرأة بشكل أكبر لخوض السباق للقمة والمشاركة الفاعلة في قمة الهرم، فالحوكمة في أبسط صورها هي وضع أسس وضوابط ولوائح لتنظيم العمل في القطاع الحكومي والشركات الخاصة وتحسين أدائها وقوائمها المالية، وهو ما نهدف في البناء المؤسساتي بالوصول إليه". وأضافت "هناك اعتراف متزايد بالحاجة لتحسين الشفافية والإفصاح العام في الشركات العامة والمدرجة ورفع نسبة التمثيل النسائي في تلك الشركات، والإمارات كانت ومازالت سباقة في تمكين المرأة بكل السبل".

من جانبه، أكد المهندس حمد بوعميم، رئيس مجلس إدارة معهد حوكمة لحوكمة الشركات أن البرنامج يسهم في تحقيق المزيد من الوعي بأهمية تمثيل المرأة في مجالس الإدارة، وأضاف: "أن نرى هذا الجهد يتحول لواقع ملموس فإن هذا دليل على ريادة دولة الإمارات في مجال الحوكمة وترسيخاً لمبدأ تمثيل المرأة في مجالس الإدارة والمناصب القيادية."

وأشار بوعميم لتفوق المرأة في جميع مجالات العمل، مضيفاً: "جميع خريجات "برنامج المرأة في مجالس الإدارة" نساء متميزات يشغلن مناصب متميزة ومؤثرة في المؤسسات اللائي ينتمين إليها، وسنرى انعكاس تواجد نساء بكفأتهن على مجالس إدارة الشركات والمؤسسات"، مشيراً إلى أن التنوع في عضوية مجالس الإدارة يؤثر في أداء المجالس إيجابياً وبالتالي أداء الشركات بشكل عام.

وفي سياق متصل، كشف مؤشر "أم اس سي أي" العالمي، أن التمثيل النسائي المؤثر في الشركات المدرجة ساهم بشكل كبير في نمو العوائد على حقوق المساهمين من 10.1% سنويا مقابل 7.4% للذين لا يملكون هذا التمثيل الكبير من قبل النساء القياديات في مجالس الإدارة خلال سبتمبر عام 2015.

كما وجد المؤشر أيضاً أن الشركات التي تفتقر إلى تنوع بمجلس الإدارة عانت المزيد من الخلافات المتعلقة بالحوكمة بمعدل أكبر من الشركات التي تضم نسبة متساوية من التمثيل النسائي في مجالس إدارتها. وبالإضافة للمزايا التي يوفرها التمثيل النسائي في تطوير الأداء، أوضح المؤشر أن هناك جوانب أخرى مهمة تتعدى القيمة الاستثمارية والنتائج المالية المحفزة، والذي يمكنه أن يشكل التنوع تحسيناً بأداء عملية صنع القرار في الشركات العالمية والمساهمة بدعم الجهود الرامية في رفع أهداف تمثيل النساء في الشركات بـ30% عالمياً قبل عام 2027، حيث تشغل النساء 18.1% من مجالس إدارة الشركات الأميركية، وهو ما يشير إلى ارتفاع من 15.9% في العام الماضي، فيما يشكل تمثيل النساء في مجالس الإدارة في الأسواق الناشئة بـ8.4% فقط، لكنه ارتفع من 7.1% لعام 2014. وكشف المؤشر أيضاً أن أعلى نسبة تمثيل نسائي في مجالس إدارة الشركات حصلت عليها كل من النرويج بـ40.1% والسويد بـ33.7% ومن ثم فرنسا بـ33.5%.

ويساند البرنامج قرار مجلس الوزراء بإلزامية تمثيل المرأة في مجالس الإدارة، كما يعتبر أحد أهداف مبادرة المرأة في مجالس الإدارة التي أطلقتها مؤسسة دبي للمرأة، والتي تهدف لزيادة مشاركة سيدات الأعمال والقياديات السياسيات في مجالس الإدارة بدول المنطقة، وتعمل على تحديد العقبات السياسية والاقتصادية التي تقيّد مشاركة عدد أكبر من النساء في المستويات التنفيذية العليا، والدعوة إلى إجراء التغييرات الضرورية للتغلب على هذه العقبات، ووضع استراتيجية للتواصل تهدف إلى رفع مستوى التوعية بالتنويع وتضييق الفجوة في المساواة بين الجنسين بمجالس الإدارة في الشركات والهيئات المحلية والإقليمية والعالمية، إضافة إلى تدريب المستثمرات والمديرات وغيرهن من الشخصيات على أسس الحوكمة الرشيدة للشركات وتوجيه الجيل القادم من القيادات.

ويعد معهد حوكمة إحدى الشركات التابعة لسلطة مركز دبي المالي، وهي مؤسسة عالمية مستقلة تعمل كحلقة وصل بين الهيئات والتنظيمات والعاملين الممارسين في هذا المجال لوضع أسس حوكمة جيدة في النطاق المحلي بمعايير عالمية.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط