"خلينا نطلع نتشعبن"، هي جملة دارجة اعتاد سكان مدينتي جدة ومكة استخدامها لتأكيد أهمية عادة "الشعبنة" التي يحتفون فيها بقدوم شهر رمضان خلال الأسبوع الأخير من شعبان بإعداد الولائم العائلية، وحفلات السمر التي لا تكاد تخلو من الأهازيج والوصلات الفلكلورية والشعبية.
لكن جيل الكبار يتهم الشباب بسرقة "الشعبنة" من مظاهرها التراثية إلى مظاهر أخرى "سلبية" تدور كلها في دائرة إطلاق العنان للنفس لاغتنام أكبر قدر من الشهوات والترفيه الخالي من السياق الاجتماعي الذي أقيمت الشعبنة من أجله، بحسب ما أوضح عدد من كبار السن، الذين اعتبروا هذا السلوك سلبيا وخاطئا.
وأوضح العم سعود الشريف، أن الشعبنة تعبير اجتماعي مستوحى بحسب سياقها اللفظي من مفردة توديع شهر شعبان، وهي ممارسة كانت تهدف في الماضي إلى زيادة الارتباط بين الأسر والأقارب وإدخال السرور عبر ترديد الأناشيد وتناول الأكلات الشعبية وغيرها، وهو الأمر الذي تغيرت الكثير من مظاهره لدى أجيال الشباب حالياً.
وأشار الشريف في حديثه لـ "العربية.نت" إلى أن بعض الشباب أفرط في ممارسة الشعبنة وهو ما عمم التوجه السلبي حولها، لكن في نفس الوقت لا يزال هناك شباب واعيا يعكس مسمى الظاهرة بطريقة مثالية تعزز الروابط الاجتماعية وتربط الحاضر بالماضي، في تظاهرة سنوية يجتمع فيها الشباب للاحتفاء بمقدم الشهر الكريم.
من جهته، ردَّ عبدالله خالد وهو طالب جامعي، بالتأكيد أن ممارسات الشباب للشعبنة يعد تطوراً طبيعياً للاحتفالات التقليدية، إذ تغير الأسلوب لكن الهدف ظل واحدا: "الشباب قاموا بتحديثها لتتناسب مع أذواق الجيل الجديد عبر ممارسة تقليعات جديدة تهدف الى توديع اللهو، والتهيؤ روحياً وذهنياً لشهر رمضان".
وقال عبدالله: إن مظاهر ممارسة "الشعبنة" الحديثة تختلف بحسب أهواء الشباب، حيث لا تعرف مكانا محددا لإحيائها، فبينما يفضل شباب قضاءها بين الاستراحات يحبذ آخرون الذهاب للبحر لممارسة الغطس والسباحة والتسامر على الشاطئ حتى طلوع الشمس، بينما يقوم آخرين بالسفر للخارج وممارسة كافة مظاهر الترفيه عن النفس.
العم خالد نيازي، أحد سكان مكة، اتهم الشباب بأنهم ألبسوا الشعبنة مظاهر تخالف معناها الحقيقي، مسترجعا بعض مظاهرها القديمة.
وقال لـ "العربية نت": "كانت العائلات تتحضر بنهاية شعبان لإقامة المآدب ودعوة الأهل والأصدقاء وذلك في المزارع القريبة من مكة، حيث اعتاد الأهالي ارتيادها في الأسبوع الأخير من شعبان، هربا من حرارة الشمس ولكثرة وجود الآبار والمزارع بها".
وأضاف نيازي أنه بالرغم من التطور المدني والتغيرات الاجتماعية إلا أن 'الشعبنة'' ما زالت صامدة على مر الأجيال بثوابت المجتمع الحجازي الذين يتطلعون إلى قدوم العشر الأواخر من شهر شعبان لممارستها: "أنصح الشباب بالبعد عن الممارسات السلبية التي أضرت بسمعة هذه العادة الاجتماعية مما جعل البعض ينتقدها، وينظر إليها باعتبارها بدعة محدثة في الشرع".