شهد الملك عبدالله الثاني، القائد الأعلى للقوات المسلحة، اليوم الخميس، "استعراض العلم"، الذي نظمته القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي، في ميدان الراية بالديوان الملكي الهاشمي، والذي يأتي تتويجا لاحتفالات المملكة بمناسبة الذكرى المئوية للثورة العربية الكبرى وعيد النهضة العربية، والتي أطلقها الشريف الحسين بن علي في العاشر من يونيو/حزيران عام 1916.
وشارك، في الاحتفال الذي يتزامن مع ذكرى وفاة الشريف الحسين بن علي، قائد الثورة العربية الكبرى ومطلق رصاصتها الأولى، نحو ألف من الجنود في مراسم مهيبة، جرت بحضور الملكة رانيا العبدالله، والأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد.
وسلك الموكب الملكي الأحمر، الذي انطلق من موقع موسيقات القوات المسلحة الأردنية، الطريق المؤدي إلى الديوان الملكي الهاشمي، مرورا بشارع الأقصى، حيث اصطفت جموع من أبناء وبنات الوطن على جنباته، لتحية الملك.
وأحاط بموكب القائد الأعلى، في الطريق إلى ميدان الراية، كوكبة من الفرسان، فيما أطلقت المدفعية 42 طلقة تحية للذكرى المئوية للثورة العربية الكبرى والقائد الأعلى.
وكان في استقباله الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، ومستشار جلالة الملك للشؤون العسكرية، رئيس هيئة الأركان المشتركة، الفريق أول الركن مشعل محمد الزبن، ومدير الاستعراض العميد الركن فخر خليفات.
ولدى وصوله إلى المنصة الملكية، عزفت الموسيقى السلام الملكي الأردني.
وكانت انضمت فرقة من الهجانة والخيالة إلى الاستعراض بعد أن قطعت نحو ثلاثة كيلومترات عبر شارع "الأقصى" المؤدي إلى ميدان الراية، ترافقها وحدات من المشاة وموسيقات القوات المسلحة، حيث تجمع حشود من المواطنين لتحية هذه الوحدات.
وفي هذه الأثناء، حلقت تشكيلات من طائرات سلاح الجو الملكي العمودية تحمل راية الثورة العربية الكبرى، وعلم المملكة الأردنية الهاشمية، وعلم القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي.
ثم قام القائد الأعلى باستعراض طابور الوحدات العسكرية المشاركة في استعراض العلم، التي اصطفت بانتظام يتقدمها حملة الأعلام.
ومقابل منصة الاحتفال، التي مرت أمامها موسيقات القوات المسلحة قبل ثباتها في وسط الميدان، انتظمت طوابير من كتائب الجيش العربي مثلت أقدم كتيبة في الجيش العربي (كتيبة الأمير الحسين بن عبدالله الثاني الآلية/1 الملكية)، المعروفة بأم الجيش، والتي ارتدى مشاركون منها لباسا تاريخيا يعرف بـ"لباس القدس" تذكيراً ببطولات الجيش العربي في الدفاع عن المدينة ومقدساتها، وكتيبة المدرعات الثانية الملكية، والتي بدأ الملك عبدالله الثاني خدمته العسكرية فيها كضابط دروع، وتسلم قيادتها، بالإضافة إلى كتيبة خالد بن الوليد المهام الخاصة/15، من لواء الملك الحسين بن علي للمهام الخاصة/30، ولواء حمزة بن عبدالمطلب (سيد الشهداء) الحرس الملكي.
وتفاعل الحضور بشكل لافت مع عدد من المقطوعات الموسيقية الوطنية والتراثية التي أداها300 عازف من موسيقات القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي.
وفي مشهد جمالي، يحاكي وصول طلائع الثورة العربية الكبرى وتحرير الأراضي العربية، استلمت الوحدة، التي ترتدي لباس القدس من كتيبة أم الجيش، راية الثورة العربية الكبرى من القائد الأعلى، بعد أن دخلت إلى ميدان الراية محمولة من مجموعة من الهجانة، في مشهد تاريخي يحاكي وصولها إلى الأراضي الأردنية قبل مئة عام.
يشار إلى أن كتيبة أم الجيش ستتشرف بحمل الراية لمدة عام، بحيث يتم تسليمها إلى كتيبة أخرى العام القادم ضمن ذات الاستعراض وبشكل دوري، تجذيراً لمكانة وقيم الثورة العربية في الوجدان الوطني.
وبدأت الوحدات المشاركة في "استعراض العلم" مرورها الواثق والمنضبط من أمام المنصة الملكية، بنظام المسير البطيء ثم العادي، على أنغام معزوفات من التراث العسكري والأغاني الوطنية، التي ملأت الميدان حماسة ونالت إعجاب الحاضرين.
كما قدمت وحدة الهجانة ووحدة الخيالة استعراضا مشتركا جسد أهمية هاتين الوحدتين في جيش الثورة العربية الكبرى، قبل أن يبدأ عرض جوي في سماء العاصمة عمان نفذته تشكيلات مختلفة من طائرات سلاح الجو الملكي المقاتلة والعمودية، والتي مثلت المقاتلات الحديثة والقديمة في إشارة إلى دورها التاريخي، والتطور المستمر الذي شهده سلاح الجو الملكي الأردني.
واختتم الاستعراض بتحية الوحدات المشاركة في الاستعراض القائد الأعلى، قبل مغادرتها ميدان الراية.
وحضر استعراض العلم عدد من الأمراء والسيادة الأشراف، ورئيس الوزراء وزير الدفاع، ورئيس مجلس الأعيان، ورئيس المجلس القضائي، ورئيس الديوان الملكي الهاشمي، ورئيس المحكمة الدستورية، ورئيس الهيئة المستقلة للانتخاب، ومستشار الملك لشؤون الأمن القومي مدير المخابرات العامة، ومدير مكتب الملك، والوزراء، ومفتي عام المملكة، وكبار موظفي الديوان الملكي الهاشمي، ومديرو الأجهزة الأمنية، وكبار المسؤولين من مدنيين وعسكريين، والسفراء المعتمدون لدى البلاط الملكي، وجمع من الفعاليات الوطنية والشعبية، وممثلو وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية.
كما حضر الاستعراض أسر ذوي الشهداء الذين شاركوا في جيش الثورة العربية الكبرى، وعدد من المتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى من الجيش العربي والأجهزة الأمنية، ومدعوون من دول عربية شقيقة وأجنبية صديقة.