رئيس وزراء تونس لـ"العربية.نت": لا أفكر في الاستقالة

المصدر: تونس - منذر بالضيافي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
6 دقائق للقراءة

أحدثت المشاورات في قصر قرطاج حول مبادرة الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، تشكيل حكومة "وحدة وطنية"، جدلا وحركت مياها راكدة في المشهد السياسي، نظرا لكونها "باغتت" الجميع، بما في ذلك رئيس الحكومة، الحبيب الصيد، الذي نلاحظ أنه وبعد امتصاص "الصدمة"، اختار "تجاهل" الأمر، وكأنه وحكومته غير معنيين.

برز ذلك من خلال استمراره في العمل وفق نسق عادي، في رسالة واضحة مفادها أن "المبادرة الرئاسية" لم "تشوش" على عمل حكومته، وأن الحكومة التي يترأسها تمتلك كل الصلاحيات التي منحها لها الدستور، وأنها لا تزال تحظى بثقة البرلمان، والأهم أن رئيسها ليست الاستقالة واردة في فكره، بما يعني أنه يخير ترك الأمر رهن الترتيبات والإجراءات الدستورية لو قرر الائتلاف الحزبي الرباعي سحب الثقة من الحكومة.

فهل اختار الحبيب الصيد الدخول في سياسة "لي الذراع" مع الرئيس قائد السبسي الذي أتى به إلى قصر القصبة؟ أم أن الصيد الذي "تفهم" دعوة السبسي لحكومة وحدة وطنية، يعتبر أن المبادرة الرئاسية هدفها إحداث "صدمة إيجابية"، في الحقل السياسي (الأحزاب السياسية) والمجتمعي (المنظمات الاجتماعية) وأيضا في عمل الحكومة، وأنه ليس هو المستهدف؟

في لقاء خاص لـ"العربية.نت" مع رئيس الحكومة الحبيب الصيد، في مكتبه بالقصبة، حاول الرجل إخفاء تأثره بالمبادرة التي تهدف إلى إنهاء حكومته، وتعويضها بحكومة وحدة وطنية. برغم أنه أبدى ملاحظات مفادها أن "التوقيت" مثل له مفاجأة، خصوصا في ظل التحديات والاستحقاقات القريبة التي تواجهها حكومته". وهنا أشار الصيد إلى "خطر الإرهاب الذي ضرب في السابق خلال شهر رمضان، ما استدعى الرفع من درجة اليقظة والحيطة، تحسبا لحصول مخاطر"، وفق تأكيده.

وإن كان الصيد مع إجراء تعديل واسع وهيكلي على حكومته، أو حتى الذهاب لشكل آخر، مثل حكومة وحدة وطنية، وهو ما صرح به لـ"العربية.نت" وهذا أيضا ما يفسر تأكيده بأنه يتفق ويلتقي مع التشخيص الذي قدمه الرئيس قائد السبسي، وبالتالي هو ضمنيا يتفق معه في أن الأوضاع لا يمكن أن تستمر كما هي عليه الآن. غير أنه في المقابل، يتمسك "بأن إدارة المرحلة الحالية تفترض الإبقاء على الحكومة الحالية التي عليها الإعداد للانتخابات البلدية والمحلية، كما عليها الانتهاء من حملة التسويق الأولية للمخطط القادم، التي ستكون بتنظيم ندوة دولية كبرى في نوفمبر القادم".

وشدد الحبيب الصيد على متانة العلاقة التي تربطه بالرئيس الباجي قائد السبسي، برغم تلميحه إلى أنه كان من الأفضل استشارته أو إعلامه مسبقا بالمبادرة، وهنا لاحظنا وجود استياء عند الرجل من بعض الدعوات التي طالبت باستقالته.

مراسل العربية.نت خلال الحوار مع رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد
مراسل العربية.نت خلال الحوار مع رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد

وقد أشار إلى "أنه ليس من الذين يفرون من المسؤولية، وأن الاستقالة بالنسبة له تعني حصول فراغ في الحكم، من شأنه أن يربك أوضاع البلاد التي تواجه تحديات وصعوبات، كما أنها (الاستقالة) ستساهم في مزيد استضعاف الدولة".

كما أكد على "أن الرئيس قائد السبسي، وخلال لقائه الأخير معه لم يطلب منه الاستقالة". يذكر أن الرئيس السبسي وخلال حواره التلفزيوني يوم 2 يونيو الماضي، لم يشر صراحة إلى فشل الحكومة، كما أنه أبقى على ثقته في الحبيب الصيد، من خلال الإشارة إلى أنه يبقى مرشحا لقيادة حكومة الوحدة الوطنية.

واصل الحبيب الصيد، خلال الأسبوع المنقضي إدارة شؤون الحكم وكأن شيئا لم يكن أو بصدد الإعداد له، بل على العكس حاول الظهور كما لو أنه في وضع عادي، وفي تجاهل لمشاورات جارية لتشكيل حكومة جديدة.

وحول مصيره أكد الصيد في لقائه مع "العربية.نت" أنه "لا يفكر أبدا في الاستقالة، وأن هناك سيناريوهات أخرى دستورية لإقالة الحكومة"، وفق تعبيره.

وشدد على "أنه سيلتقي اليوم الاثنين بالرئيس الباجي قائد السبسي، وهو لقاء دوري لمتابعة الأوضاع العامة في البلاد". وهو هنا يريد الإشارة إلى أن علاقته بالرئيس قوية ومستمرة وأنه محل ثقته أيضا، وأن رفضه الاستقالة –وهو ما لم يطلبه منه السبسي– لا يعني أبدا أنه ضد المبادرة الرئاسية، أو في صدام مع خيارات الرئيس.

وبالعودة للمشاورات التي بدأت يوم الخميس الماضي لتشكيل حكومة جديدة، يتبين أن سيناريو الإبقاء على الحبيب الصيد وحكومته يبقى واردا، مع إدخال تعديل كبير وهيكلي عليها، من حيث الشكل والمضمون والجرأة.

وفي هذه الحالة يكون هدف السبسي من وراء مبادرته الأخيرة، هو إحداث رجة أو صدمة في المشهد السياسي والحكومي، وإشعار الفاعلين من أحزاب ونخب بضرورة اليقظة والانتقال إلى مرحلة جديدة، تقطع مع السلبيات السابقة والبناء على ما تحقق من إيجابيات في الحكومة الحالية.

الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي ورئيس حكومته الحبيب الصيد
الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي ورئيس حكومته الحبيب الصيد

بطء مفاوضات تشكيل حكومة جديدة

ما يدعم سيناريو الإبقاء على الصيد هو أن المفاوضات الجارية، وإلى حد الآن لم تحقق اختراقا يذكر، في ظل وجود حالة من الخوف والإرباك، ورغبة لدى الجميع في المحافظة على الحد الأدني من الاستقرار والهدوء، إضافة إلى أنه تبين عدم توفر بدائل مقنعة، وكذلك عدم وجود معارضة واسعة وراديكالية للصيد.

ولكن هذا لا ينفي وجود تحفظات كبيرة على فريقه والأداء عموما، خصوصا لدى الاتحاد العام التونسي للشغل. وهنا ومن خلال "باروماتر الثقة" المستخلص من مواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) لاحظنا وجود تعاطف كبير مع الحبيب الصيد، الذي يوصف من قبل ناشطي فيسبوك بأنه شخصية "وطنية" و"نظيفة"، وهو ما يمكن البناء عليه ليكون أكثر ثقة وجرأة لو تم الإبقاء عليه.

لعل ما يجعل فرضية استمرارية الصيد على رأس الحكومة واردة، هو أن الرئيس قائد السبسي وخلال لقاءاته مع قادة الأحزاب، قال إنه لا يرى مانعا في الإبقاء على الصيد وحكومته لو اتفقت الأحزاب على ذلك.

كما بين الرئيس قائد السبسي، أن مبادرة حكومة الوحدة الوطنية كانت نتيجة مقترح قدم له بعد مشاورات ولقاءات مع أطراف عديدة، بما يعني أن الرئيس قائد السبسي له مرونة كبيرة في التعاطي مع مآلات المشاورات الجارية حول مستقبل الحكومة، وتبقى كل الأوراق بيده، خصوصا أنه قدم تشخيصا يتفق الجميع على أنه مربك، كما يتفق الجميع مع ما ذهب إليه من أن الأوضاع لا يمكن أن تدار كما هي عليه الآن.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط