انطلقت اليوم الخميس، بقصر قرطاج مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة، تحت إشراف الرئيس قائد السبسي.
وذلك بعد أسبوع من إعلان الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي، عن مبادرة سياسية تنص على تشكيل حكومة وحدة وطنية، تخلف حكومة الائتلاف الحزبي الرباعي الحالية، برئاسة الحبيب الصيد.
حضر اللقاء التفاوضي الأول، قادة الأحزاب الأربعة، المكونة للائتلاف الحكومي الحالي (النهضة، نداء تونس، آفاق والوطني الحر) إضافة إلى الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، ورئيسة الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة.
وفق بيان صادر عن الرئاسة التونسية، فإن جلسة الخميس، تمت في أجواء إيجابية، إذ كان "الحوار مفتوحا وصريحا، وقع خلاله التوافق على سلامة التشخيص السياسي والاقتصادي والاجتماعي، الذي بسطه رئيس الدولة".
كما "عبر الحاضرون عن مساندتهم لهذه المبادرة، و تمّ الاتفاق على عقد لقاء ثانٍ في مطلع الأسبوع القادم لتقديم تصوراتهم حول الأولويات والبرنامج المقترح". وفي هذا السياق، نشير الى أن الرئيس السبسي، أكد على أن حكومة الوحدة الوطنية، يجب أن تكون جاهزة قبل عيد الفطر القادم، مشيرا إلى أن التحديات التي تواجه البلاد، لا تحتمل تجاوز هذا الموعد، بما يعني أن شهر رمضان، سيكون مخصصا لإتمام كل المفاوضات حول شكل وتركيبة وبرنامج حكومة الوحدة الوطنية.
وعلمت "العربية.نت" من مصادر مطلعة في ديوان الرئاسة التونسية، أن الرئيس قائد السبسي، تمسك بضرورة أن تكون حكومة الوحدة الوطنية سياسية، وأن لا تخضع في تشكيلها إلى "المحاصصة الحزبية"، مثلما يريد قادة أحزاب الائتلاف الحكومي الحالي.
وأكدت ذات المصادر أن الرئيس السبسي رفض مقترحا تقدم به راشد الغنوشي، مفاده أن تخضع تركيبة الحكومة إلى نتائج الانتخابات، التي حل فيها حزبه في المركز الثاني، ب 69 مقعدا في البرلمان، ويذكر أن كتلة "النهضة" تحتل الآن المركز الأولي، بعد تفكك كتلة حزب "نداء تونس".
كما رفض قائد السبسي، مقترح تقدم به رئيس "النهضة" راشد الغنوشي، دعا من خلاله، إلى الإبقاء على الحبيب الصيد، على رأس حكومة الوحدة الوطنية، مع إدخال تعديل وزاري واسع وكبير، يستجيب لشروط ومواصفات المطلوب توفرها، في الحكومة الوطنية المقترحة.
هذا ما يكشف، على أن الرئيس قائد السبسي، مصمم على تشكيل حكومة جديدة، برئيس جديد وأن مرحلة الحبيب الصيد أصبحت في حكم الماضي، بالنسبة له.
وتشير مصادر مقربة منه لـ"العربية.نت" إلى أنه حسم أمره، بل إن تصور وبرنامج الحكومة القادمة، وكذلك الشخصية المرشحة لرئاستها معلومة لديه (الرئيس السبسي). لكن، هذا لا ينفي إمكانية الإبقاء على بعض الوزراء من حكومة الحبيب الصيد.
في هذا السياق علمت "العربية.نت" أيضا، أن من الأرجح أن يكون رئيس الحكومة الجديدة، من داخل الفريق الحكومي الحالي، ومن أكثر الأسماء المرشحة والتي تحظى بثقة ودعم الرئيس التونسي، كل من وزير الخارجية الحالي، خميس الجهيناوي ووزير الشؤون المحلية الحالي يوسف الشاهد. في علاقة بإدارة المفاوضات حول الحكومة والمرشح القادم لرئاستها، نشير إلى أن كل الأحزاب والمنظمات المهنية، تلتقي عند تفويض الرئيس قائد السبسي، وخاصة في ما يتصل باختيار رئيسها، تفويض الرئيس السبسي وحده دون الرجوع الى أي جهة سواء كانت حزبية أو من المنظمات التي تشارك في المفاوضات الجارية حول برنامج وأولويات الحكومة المقبلة وكذلك تركيبتها (الأسماء المرشحة لعضويتها).
في هذا الإطار، بات من شبه المؤكد، مشاركة اتحاد الصناعة والتجارة، أما الاتحاد العام التونسي للشغل، الذي وإن أبدى تجاوبا غير متوقع مع مبادرة حكومة الوحدة الوطنية، إلا أنه مع ذلك يستبعد مشاركته بنقابيين ينتمون للمنظمة، غير أنه سيقوم بترشيح أسماء قريبة منه، مثلما علمت "العربية.نت" من مصادر مقربة من الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي.