عقب موافقة لجنة الإعلام ببرلمان مصر على مشروع قانون يمنح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حق تشكيل المجلس الأعلى للصحافة "المسؤول عن تعيين واختيار رؤساء تحرير الصحف الحكومية" وعرضه على البرلمان في جلسة 26 يونيو القادم لإقراره، بادر المجلس الأعلى للصحافة بخطوة استباقية وقرر المد لرؤساء التحرير الحاليين رافضا مشروع قانون البرلمان.
وسيسبب القرار أزمة كبيرة وربما يشكل صداما بين البرلمان والأعلى للصحافة إذا أقر البرلمان في جلسة 26 يونيو الحالي مشروع القانون.
المجلس الأعلى للصحافة قال في بيان له عقب جلسته التي انعقدت في الساعات الأولى من صباح اليوم الخميس، برئاسة جلال عارف أنه ناقش التداعيات التي ترتبت على تقديم اقتراح بقانون من بعض أعضاء مجلس النواب بتعديل المادة (68) من القانون 96 لسنة 1996.
وأضاف أنه بعد مناقشة الاقتراح تبين أنه ينطوي على عوار دستوري ويخالف نص المادة 224 من الدستور، التي تنص على أن يبقى نافذاً كل ما قررته القوانين واللوائح من أحكام قبل صدور الدستور، وعلى أنه لا يجوز تعديلها ولا إلغاؤها إلا وفقاً للقواعد والإجراءات المقررة في الدستور، تلزم الدولة بإصدار القوانين المنفذة لأحكام الدستور، وهو ما يعني أن أي تعديل في القوانين الصادرة قبل صدور الدستور ينبغي أن يكون تنفيذاً للدستور وناسخاً للمواد التي سبقت صدوره، وبالتالي فإن ما يحل محل المجلس الأعلى للصحافة هو الهيئة الوطنية للصحافة.
وأشار المجلس إلى أن ذلك كان ما سعى المجلس بتشكيله الحالي للوصول إليه عبر مشروع قانون الإعلام الموحد الذي شارك في إعداده وتم رفعه للحكومة قبل عشرة شهور، كما تم التوافق مع الحكومة على نصوصه وبدأت بالفعل مراحل استصداره، إذ وافق عليه مجلس الوزراء، وأعلن ذلك في مؤتمر صحافي منذ أسابيع وأحيل لمجلس الدولة، وأضاف أن موقف الحكومة الحالية من الاقتراح المقدم لمجلس النواب وزعمها أنها تقف موقف الحياد منه، يتناقض مع اقرار مجلس الوزراء لمشروع القانون الموحد للإعلام ويمثل خضوعاً للاتجاه الذى يضغط للحيلولة دون تحويل المكاسب التي حققتها المواد (70، 71، 72، 211، 212، 213) من الدستور لحرية الصحافة والإعلام إلى قوانين نافذة تؤسس لنظام إعلامي مصري جديد يقوم على الحرية والمسؤولية والمهنية وتبقي الوضع المؤقت الحالي قائما وتزيد المشاكل التي تترتب عليه تعقيداً".
وأكد المجلس في بيانه: أنه في مواجهة الاتجاه الذي يسعى بعض أعضاء مجلس النواب لمساندته بالمخالفة للدستور فإن بداخل المجلس اتجاه آخر يدعو إلى إتمام خطوط استصدار قانون الإعلام الموحد لكي يكون صدوره هو انتقال طبيعي ودستوري لشؤون الصحف القومية من المجلس الأعلى للصحافة إلى الهيئة الوطنية للصحافة.
وذكر المجلس أنه قرر مخاطبة رئيس الجمهورية باعتباره رئيساً للدولة والسلطة التنفيذية بأوجه العوار الدستورية والقانونية لمشروع القانون الذي ينظره مجلس النواب معبراً عن ثقته في أنه سيستخدم سلطته الدستورية في الاعتراض على هذا القانون في حالة موافقة مجلس النواب عليه طبقاً للمادة (123) من الدستور.
وأوضح المجلس أنه أصدر قرارا بتكليف رؤساء تحرير الصحف التي تصدر عن المؤسسات الصحافية القومية المهام بقيام عملهم لحين صدور التشريعات الصحافية وتشكيل الهيئة الوطنية للصحافة.
من جانبه أكد النائب البرلماني مصطفى بكري مقدم مشروع القانون للبرلمان أن القرار الذي أصدره المجلس الأعلى للصحافة بالمد لـ54 رئيسا لتحرير صحف ومطبوعات المؤسسات الصحفية القومية مخالف للقانون.
وقال إن المجلس الحالي هو مجلس لتسيير الأعمال وليس له صلاحية المد لرؤساء مجالس الإدارة ورؤساء التحرير، مضيفا أنه بقانون رقم66 لسنة 2013 والذي ينص على أن يمارس المجلس الأعلى صلاحيته من خلال الفترة الانتقالية، لحين إقرار الدستور الدائم للبلاد وانتخاب مجلس النواب وصدور التشريع اللازم للصحافة وله خلال هذه الفترة ولمرة واحدة أن ينهي مدة أيام من رؤساء مجالس الإدارات ورؤساء التحرير وأن يعين محلهم من يراه مناسبا لمدة لا تزيد عن سنتين من تاريخ شغل الوظيفة.
وأضاف أن المدة المحددة انتهت في 3 يناير الماضي بالنسبة لرؤساء مجلس الإدارة وستنتهي مدة رؤساء التحرير في 28 شهر يونيو الجاري، مما يعد مخالفة صريحة للقانون موضحا أن ما قام به المجلس الأعلى فجر اليوم وقبل ذلك فيه تحايل على القانون ومحاولة هدفها لي ذراع السلطة التشريعية ومحاولة عرقلتها في ممارسة سلطتها في سد الفراغ القانوني، وإساءة لاستخدام السلطة في غير محلها.