إنها ولاية تزداد تعلّقاً بالجمهوريين مع الدورات الانتخابية، وهي ولاية الرئيس السابق بيل كلنتون الديمقراطي الذي كان حاكم الولاية عندما هزم الرئيس جورج بوش في العام 1992 ومنعه من تجديد ولايته، لكن الولاية تكاد تنسى جذورها الديمقراطية وبيل كلنتون أيضاً.
انضمت ولاية أركنسو إلى الاتحاد الأميركي كولاية في العام 1836 وانفصلت عنه في الحرب الأهلية ولم تصوّت في انتخابات العام 1864 عندما كانت الحرب مستعرة وبقيت تعادي حزب الرئيس الجمهوري إبراهام لنكولن منذ انتهاء الحرب الأهلية وتحرير العبيد حتى العام 1964 عندما تحوّل السود إلى الحزب الديمقراطي وتحوّل البيض إلى الحزب الجمهوري.
يعيش في الولاية الآن 2 مليون و970 ألف شخص من بينهم 466 ألف أسود وحجم القوة العاملة مليون و357 ألف شخص ونسبة البطالة منخفضة عن المعدل العام للبلاد لكن الدخل الفردي سنوياً ينخفض إلى 39 ألف دولار فيما الانتاج القومي للولاية يصل إلى 112 مليار سنوياً وتأتي في هذا في مرتبة ما بين المغرب وكازاخستان.
في هذه الدورة الانتخابية حقق المرشح الجمهوري دونالد ترامب فوزاً على منافسه تيد كروز ومع أن الفوز كان بفارق 10 آلاف صوت وحظي ترامب ب133 ألف صوت مقابل 123 ألفاً لصالح تيد كروز لكن النتيجة أبرزت أن المرشح الجمهوري يستطيع أن يتابع تقدّمه في مناطق شديدة المحافظة وهو يعتمد فيها على عتات البيض الجمهوريين، فيما شعر تيد كروز أنه لا يحقق تقدّماً كافياً أمام الرجل الثري الذي عصف بالترشيحات الجمهورية.
أما في السباق الديمقراطي فحققت هيلاري كلنتون فوزاً ضخماً على منافسها برني ساندرز وكسبت 66% من الأصوات مقابل 29% لساندرز وصار عليه أن يحاول كسب أصوات الولايات الأكثر ليبرالية مثل ولايات الشمال.
أما حظوظ هيلاري كلنتون في كسب الولاية فتبقى ضئيلة جداً، حيث إن الأغلبية الساحقة تميل إلى الجمهوريين وتاريخ التصويت في الولاية لا يبشّر هيلاري بالكثير، فالولاية تصوّت للجمهوريين أو للجنوب، ففي العام 1964 صوتت للرئيس جونسون وهو من الجنوب ثم صوتت لحاكم الاباما وداعية التفرقة العنصرية جورج والاس ثم صوتت للجمهوري نيكسون، وفي دورة 1976 صوتت لحاكم ولاية جورجيا الجنوبية جيمي كارتر ثم بيل كلنتون حاكم اركنسو في دورتي 1992 و1996.
طبعاً بيل كلنتون هو الأشهر، وهو ولد في مدينة هوب العام 1946 توفي والده وليم جفرسون بلايث في حادث سير قبل أن يولد وتزوجت أمه لاحقاً من روجر كلنتون الذي أعطى اسمه العائلي لابن زوجته واحتفظ الصبي بالاسم الأول والثاني لوالده وصار اسمه الكامل وليم جفرسون كلنتون ومعروف باسم "بيل"
كان بيل كلنتون تلميذاً نجيباً وذهب إلى جامعة جورج تاون في واشنطن وبعدها سافر إلى جامعة أوكسفورد في انكلترا من ضمن منحة دولية وبعدها عاد إلى "جامعة ييل" ليدرس القانون، وهناك التقى هيلاري رودهام ولم يتركا بعضهما من حينه.
لا يضاهي شهرة بيل كلنتون من أبناء ولاية أركنسو إلا الجنرال دوغلاس ماك أرثر، فهو من مواليد الولاية وكان قائد القوات المتحالفة في المسرح الباسيفيكي إلى أن انتهت الحرب العالمية الثانية باستسلام اليابان بعدما دمّرت قنبلتان نوويتان مدينتي هيروشيما وناكازاغي وصورة الجنرال ماك أرثر لدى توقيع اليابان وثائق الاستسلام شهيرة وبعض من شهرتها أنه كان يحرص على توثيق هذه اللحظات من خلال مصوّر يتبعه دائماً.
لكن عظمة الجنرال ماك أرثر لم تكن بقوة منصب الرئيس الأميركي أو شخصية هاري ترومان فالجنرال سمح لنفسه عندما أصبح قاداً للقوات الدولية في حرب كوريا أن ينتقد الرئيس فأعفاه الرئيس من منصبه.
اركنسو حمراء
لن تسمح الصدف إلا لماماً أن تكون المرشحة لرئاسة الولايات المتحدة زوجة حاكم الولاية السابق، ومن مفارقات الزمن أن الولاية "المحافظة" تميل للتصويت لمنافسها من نيويورك المرشح الجمهوري دونالد ترامب.