كيف تحوَّلت الإنترنت إلى مصدر للعنف والكراهية؟

المصدر: لندن - العربية.نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

تدافع الناس في مختلف أنحاء العالم خلال عقد التسعينيات من القرن الماضي على شبكة الإنترنت التي وجدوا فيها اختراعاً جديداً ساحراً، وخلال سنوات قليلة ظهرت شبكات التواصل الاجتماعي التي خطفت الأضواء طوال العقد الأول من القرن الحالي، إلا أن السنوات الأخيرة بدأت تكشف عيوب وسوءات الشبكة العنكبوتية وخاصة منصات التواصل الاجتماعي، التي تحولت إلى بيئة حاضنة للعنف وثقافة الكراهية والعنصرية والتهديدات المتبادلة.

وفتحت مجلة "التايم" الأميركية في عددها الأخير ملف الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي وكيف باتت مرتعاً لأشخاص يصطادون الضحايا من خلال منصات مثل "فيسبوك" و"تويتر"، حيث تشير المجلة إلى أنه اعتباراً من العام 2011 باتت الانتهاكات متزايدة على شبكات التواصل حتى تحولت إلى مصدر للعنف والكراهية.

وعنونت المجلة التي اطلعت عليها "العربية.نت" لغلافها الرئيس بسؤال مثير للجدل يقول: (لماذا نخسر الإنترنت لصالح ثقافة الكراهية؟)، فيما عنونت لتقريرها الرئيس على الموقع الإلكتروني بعبارة: (كيف يقوم المتصيدون بتخريب شبكة الإنترنت؟)، حيث ترصد المجلة كيف تحولت شبكة الإنترنت، وتحديداً شبكات التواصل الاجتماعي إلى مراكز لــ"ثقافة الكراهية" ونشر العنف بين الناس، وهو الأمر الذي ربما يُفسر جزئياً الارتفاع الكبير في وتيرة العنف على مستوى العالم في السنوات الأخيرة.

وبحسب الرصد الذي أوردته المجلة فإن أول ظهور لثقافة الكراهية على "فيسبوك" كان في العام 2011 عندما أغار المتطفلون أو من تسميهم المجلة "المتصيدون" على صفحات تم إنشاؤها تخليداً لذكريات أشخاص وافتهم المنية، حيث انهالوا على هذه الصفحات بالسخرية من الموتى والاساءة لهم.

وفي العام 2012 تلقت ناشطة نسائية تدعى أنيتا ساركسيان تهديدات بزرع قنابل في الأماكن التي تصور فيها الفيديوهات، إضافة إلى تهديدات بالاغتصاب والاعتداء عليها، وفي يونيو من العام نفسه (2012) قرر نائب رئيس تحرير جريدة "نيويورك تايمز" إغلاق حسابه على "تويتر" والتوقف عن التغريد مودعاً أكثر من 35 ألف متابع، وذلك بعد سلسلة من الرسائل المسيئة التي تلقاها. وفي نهاية الشهر التالي، أي في يوليو 2012، أعلنت الكاتبة الأميركية المهتمة بشؤون المرأة جيسيكا فالينتي أنها قررت اعتزال كافة شبكات التواصل الاجتماعي بعد أن تلقت تهديدات عبر هذه الشبكات باغتصاب ابنتها البالغة من العمر 5 سنوات فقط.

وتنقل "التايم" عن دراسة مسحية أجراها مركز (Pew Research Center) قبل نحو عامين من الآن وتبين منها أن 70% من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً تعرضوا للمضايقة والازعاج على الإنترنت، فيما قالت 26% من النساء بنفس المستوى العمري إنهن تعرضن للملاحقة على الإنترنت.

وتنتقل "التايم" إلى الحديث عن "حرب ثقافية جديدة" يشهدها العالم ويدور رحاها على الإنترنت، وتقول إنها "لا تتوقف عند قضايا مثل الإجهاض والمخدرات والمثلية الجنسية وإنما تمتد إلى كل شيء حولنا بما في ذلك ألعاب الفيديو وإعلانات الملابس والكوميديا وغير ذلك.

وقالت رئيسة تحرير "التايم" نانسي جيبس في برنامج تلفزيوني أميركي شاهدته "العربية.نت": إن الناس بدؤوا يتركون "فيسبوك" بعد تلقيهم تهديدات مختلفة عبر حساباتهم، من بينها تهديد باغتصاب طفلة عمرها 5 سنوات، وآخر تلقى تهديداً بنشر عنوان سكنه ومن ثم التوصية بمهاجمته في منزله، وهكذا.

وأضافت جيبس: "إنها بالنسبة للمتصيدين نوع من الألعاب، إنها لعبة الكراهية، وحاليا أينما ذهبنا نجد أناسا يتحدثون عن أشياء حدثت معهم على الإنترنت وعلى شبكات التواصل الاجتماعي". وتشير إلى أن "ثقافة الكراهية" التي تنتشر على شبكات التواصل إنما تمتد إلى مختلف أنحاء العالم بسبب أنها شبكات عالمية وليست محلية.

وتلفت جييس إلى أن العديد من الحوارات العنصرية وأحاديث الكراهية تم اكتشافها على شبكات التواصل خلال الصيف الحالي، ومن بينها أحاديث عن المهاجرين واللاجئين وغير ذلك من القضايا.

يشار إلى أن شبكة "فيسبوك" أعلنت أخيراً أنه أصبح لديها أكثر من 1.71 مليار مستخدم نشط شهريا، ارتفاعا من 1.65 مليار العام الماضي، بينما يزور الموقع يوميا أكثر من 1.13 مليار شخص، كما وصل عدد مستخدمي تطبيق "ماسينجر" مليار مستخدم نشط شهريا، وهو نفس عدد مستخدمي تطبيق "واتساب" المملوك أيضاً لشركة "فيسبوك" الأميركية.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط