الأسئلة الصعبة.. ما لم تتفق عليه أوبك في الجزائر!

المصدر: الجزائر - ناصر الطيبي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

على الرغم من الأجواء التفاؤلية التي سبقت اجتماع أوبك في الجزائر, لم يكن أحد يتوقع أن ينتج عنه هذا "الحد" من التوافق. حتى في ضوء بعض الأنباء المسربة من الجانب الجزائري قبل الاجتماع بساعات بأن الجانب الإيراني بدا منفتحا للتجميد عند 3.8 مليون برميل يوميا. في حين كان متصلبا في موقفه منذ البداية بأنه لن يجمد قبل الوصول إلى قرابة الـ 4 ملايين برميل يوميا من الإنتاج, مع العلم بأنه ينتج حاليا أعلى من 3.6 مليون بقليل.

استغرق الاجتماع "التشاوري" للمنظمة والذي تحول إلى "استثنائي" في النهاية إلى نحو ست ساعات, مثيرا تململ الصحافيين بعد نحو يومين طويلين، لكن المنظمة وأعضاءها مقبلون على ساعات مضاعفة وجهود أضنى ومفاوضات أشق خلال الشهرين المقبلين إلى حين اجتماع أوبك المقبل في فيينا في 30 نوفمبر، فالطريق لا تزال طويلة للانتقال من "الاتفاق" إلى "التطبيق"، فاتفاق الجزائر أجل البت في العديد من النقاط، وترك عددا من الأسئلة من دون إجابة:

فمن الذي سيقوم بالتخفيض؟ وبكم؟ تبقى هذه المعضلة الأكبر. تحديد "الكوتا" الفردية للأعضاء سيكون أمرا عسيرا. نعرف أن السعودية كانت منفتحة على خفض إنتاجها بنصف مليون برميل يوميا, فهل هي ملتزمة بهذا الحجم في ظل هذا الاتفاق؟ لا نعرف. لكن من المؤكد أن السعودية ستتحمل الجزء الأكبر من أي خفض مقبل.

نعرف أن ليبيا ونيجيريا تم اعتبارهما حالات خاصة (لاحظوا غياب العراق), وسيتم إعفاؤهما, لذا من الذي سيتحمل خفض إنتاجه فقط لملاقاة الزيادة المحتملة منهما؟.

تحدٍ آخر يواجه المنظمة في إقرار آلية التطبيق والمراقبة. هل سيتم اعتماد بيانات الإنتاج من أطراف ثانوية مستقلة أم القبول بالبيانات الوطنية الرسمية التي تصدرها كل دولة؟.

سؤال آخر تطرحه الأسواق هو متى سيبدأ تفعيل هذا الخفض؟ من غير المتوقع أن يبدأ قبل الاتفاق في 30 نوفمبر على الحصص، وبالتالي فإن الخفض لن يظهر أثره في السوق قبل بداية العام المقبل.

هذه النقاط كلها وضعت سقفا أمام قفزة أسعار النفط إبان إعلان الاتفاق. فعلى الرغم من أن برنت قفز قرابة 6% بعد القرار إلا أن معظم هذه الحركة كان إغلاقا للمراكز الكبيرة التي راهنت على فشل اجتماع الجزائر. والدليل أن خام برنت وصل إلى أعلاه بعد الإعلان إلى أقل من 49 دولارا، في حين أن ذروته السابقة كانت في منتصف أغسطس الماضي تقريبا فوق 51 دولارا.

أسئلة عديدة لا تزال تحتاج الى أجوبة على الرغم من أن أوبك استطاعت, ولو مؤقتا على الأقل, أن تؤكد للذين كتبوا تأبينات كثيرة لها في السنتين الأخيرتين, أنها لاتزال حية ومؤثرة، لكن غياب شيطان التفاصيل عن هذا القرار يبشر بطريق شاق وطويل أمام أوبك من الجزائر وحتى فيينا.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط