نبهت تقارير دولية إلى خطر انتشار ظاهرة الفساد في تونس، الذي تحول إلى ظاهرة بل "غول" ينخر مؤسسات الدولة، ما جعل من مقاومته أمرا يكاد يكون مستحيلا.
وهذا ما أشار اليه رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، في تصريح شهير له عندما أشار إلى "أن الحرب على الإرهاب أقل تعقيدا من الحرب على الفساد"، في اشارة دالة ومعبرة عن درجة تنامي هذه الظاهرة، التي يقول الخبراء إنها تمنع تونس سنويا من تحقيق نقطتين في النمو.
وكشفت دراسات لمراكز بحث أن القطاعات الأكثر فسادا في تونس هي الأمن والديوانة (الجمارك) والقضاء وأيضا الأحزاب.
في هذا الإطار، أكد رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، شوقي الطيب، اليوم الجمعة، على "أن مستوى الفساد في تونس كارثي".
وتابع قائلا "لا يجب أن نحلم بالقضاء على الفساد إذ مستوى الفساد قد يمكن التقليص في منسوبه ولا يمكن القضاء عليه تماما".
وقال الطبيب "إن الحكومات المتعاقبة ماطلت في تنظيم لقاءات ومشاورات بين مختلف الأطراف والسلط الدستورية الثلاث والمجتمع المدني والسلطة الرابعة لوضع خطة يتم ضمنها تقاسم الأدوار ووضع خارطة طريق لمكافحة الفساد".
وأبرز الطبيب "أن أسباب تعطل مكافحة الفساد تتمثل في عدم وضع خطة يتم على ضوئها تحديد أوجه التقصير ومظاهر عدم تنفيذ التعهدات ونقاط ضعف النصوص التشريعية الحالية".
كما بين أنه "لو طبقنا النصوص التشريعية الحالية ممكن أن نحد من انتشار الفساد في تونس لأن لدينا نصوصا تشريعية واتفاقية دولية لمكافحة الفساد".
واعتبر رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد "أن المنظومة الإدارية والترتيبية منظومة فاسدة وتشجع على الفساد ويتخفى بها الفاسدون الكبار".
وحول دواعي صعوبة مقاومة الفاسدين أشار الطبيب إلى أن ذلك يعود إلى أن الفاسدين الكبار على بينة ودراية بالمنظومة الإدارية والترتيبية ويستعينون بخبراء في القانون وإداريين نافذين داخل أجهزة الدولة وهو ما يخفي آثار عمليات الفساد.