شن أقطاب التيار المتشدد في إيران هجوماً حاداً على الرئيس حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف، بسبب نتائج الاتفاق النووي التي اعتبروها خسارة كبيرة لبلادهم مقابل تقديم تنازلات كبيرة للغرب والولايات المتحدة، خاصة بعد تمديد العقوبات الأميركية مدة 10 سنوات ضد طهران.
وكانت تصريحات ظريف أمام لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني الأسبوع الماضي والتي تضمنت اعترافاً منه بارتكاب أخطاء خلال المحادثات النووية مع الغرب منها الوثوق بوعود وزير الخارجية الأميركي جون كيري حول رفع العقوبات، أثارت جدلاً واسعاً في أوساط النظام.
وبالرغم من تكذيب الخارجية الإيرانية لصحة تلك التصريحات، إلا أن نواباً حضروا الجلسة أكدوا صحتها ما فتح الباب للمتشددين بتكثيف الهجوم ضد ظريف وروحاني.
وقال النائب رنجبر زاده عضو هيئة رئاسة البرلمان رداً على نفي وزارة الخارجية، إنه "تم التأكد من صحة تصريحات ظريف من خلال إعادة مشاهدة فيديو الاجتماع".
وكان النائب جواد كريمي قدوسي عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، قال إن وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، حضر في 18 ديسمبر الجاري، جلسة خاصة مع أعضاء لجنة الأمن القومي لمناقشة تطورات الاتفاق النووي، وأكد بأنه "يعترف بالخطأ أثناء المفاوضات خاصة وثوقه بكيري وأنه نادم على ذلك".
وبحسب قدوسي فقد صرح ظريف للجنة: "قلت لجون كيري الذي طالب باجتماع في إيطاليا بعد انتهاك الاتفاقية الأخير (تمديد العقوبات ضد طهران) بأني أكره أن أكون في مدينة يتواجد فيها، بسبب تمديد العقوبات ضد إيران".
وعقب نفي الخارجية، كرر قدوسي نفس التأكيدات وقال بأنه أفشى ما تحدث به ظريف لأنه ألقى مسؤولية تفاصيل المفاوضات على عاتق المرشد الأعلى".
من جهته، شن اللواء سعيد قاسمي، من زعماء "أنصار حزب الله" وهي من جماعات الضغط المتشددة المرتبطة بالمرشد خامنئي، هجوماً على ظريف قائلاً إن اعترافه بالأخطاء التي ارتكبها في المفاوضات يجب أن تعلن بشكل رسمي وأمام عدسات الكاميرات وليس في البرلمان الذي وقع خلال 20 دقيقة الاتفاق النووي".
وأبدى قاسمي استياءه من توقيع الاتفاق النووي وحشو قلب مفاعل أراك بالإسمنت وإنهاء نشاطاته وقال: "هذا العمل قد أخر الثورة لمدة 20 عاماً ويجب علينا أن نجبر المفاوضين على الإمساك بالمطارق والمعاول لإخراج الإسمنت من قلب المفاعل ليكونوا عبرة للجميع".
مآلات الاتفاق
وفي السياق، عبر أمين مجلس تشخيص مصلحة النظام الإيراني محسن رضائي في حوار مع التلفزيون الإيراني عن قلقه من مآلات الاتفاق النووي قائلا: "هذا الاتفاق أشبه بكرة ثلج بدأت تذوب يوماً بعد يوم وإن لم تتخذ الحكومة تدابير لحل هذه المشكلة فهذا سيؤثر على سياستنا الخارجية ومصداقيتنا في التزاماتنا الدولية".
وأضاف: "إن انهيار الاتفاق سيكون خسارة كبيرة لإيران، وإن إجراءات الحكومة غير كافية في هذا السياق، وأعتقد أنهم يجب أن ينشطوا بشكل أكبر حتى لا يتحول الاتفاق النووي إلى جثة هامدة".
كما هاجم رضائي وهو القائد السابق للحرس الثوري الإيراني سياسات روحاني الاقتصادية، وقال إنه بعد مرور عامين وكثرة زيارات الوفود الخارجية لا نشهد أي انفراج في الوضع الاقتصادي".
وطالب الجنرال رضائي حكومة روحاني أن تحذو حذو الحرس الثوري في السياسة الخارجية قائلا: "لو كان العمل الاستشاري لقواتنا في سوريا والعراق بهذه الطريقة (طريقة عمل روحاني) لما كان بإمكاننا أن نحرر ريف دمشق حتى".
أما سعيد جليلي رئيس وفد المفاوضات الإيراني السابق ومندوب المرشد الإيراني في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، فوجه انتقادات لاذعة للرئيس حسن روحاني بسبب تجميد الأنشطة النووية.
ووفقاً لصحيفة "كيهان" المقربة من المرشد، فقد هاجم سعيدي في كلمة له بكلية العلوم الطبية في همدان الاثنين، أنه "لا يجوز تنظيم سرعة التطور في البلاد حسب مزاج العدو أو ابتساماته ولا يجوز منع تطور البلاد بذريعة انفعال العدو". وكان الرئيس الإيراني، حسن روحاني، أوعز لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية بالتخطيط لتزويد السفن الإيرانية بالمحركات النووية، رداً على ما وصفه بـ "إهمال" الاتفاق النووي من جانب أميركا، في إجراء اعتبره مراقبون على أنه يأتي في سياق "الاستهلاك الداخلي" لتهدئة المتشددين.
وكان رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي، إد رويس، رفض مزاعم طهران حول انتهاك الولايات المتحدة للاتفاق النووي، قائلاً إن "إيران هي من انتهكت الاتفاق من خلال استمرار دعمها للإرهاب، وتطويرها للصواريخ البالستية وانتهاكاتها لحقوق الإنسان".