اعتقلت المخابرات الإيرانية شرمينه نادري، أستاذة فرع التاريخ بجامعة طهران، من قبل استخبارات الحرس الثوري لانتقادها العنصرية بالمناهج الدراسية في بلادها.
وأفادت منظمات حقوقية إيرانية أن هذه المرة الثانية التي يتم فيها اعتقال نادري بسبب رسالة وجهتها إلى نواب في مجلس الشورى (البرلمان) انتقدت خلالها الخطاب العنصري في صفحات كتب المدارس.
وبحسب التقارير، اعتقلت شرمينه نادري أول مرة في أكتوبر الماضي من منزلها، وبقيت محتجزة في مركز تابع لوزارة الاستخبارات الإيرانية بطهران قبل أن يطلق سراحها بعد أيام بكفالة.
واعتقلت نادري للمرة الثانية من قبل عناصر جهاز استخبارات الحرس الثوري، الذين اقتحموا منزلها رغم أنها كانت قد تلقت رسالة استدعاء من محكمة الثورة الإيرانية حول التهم الموجهة إليها.
وتزخر المناهج التعليمية في إيران، خاصة في مجالي الأدب والتاريخ، بالخطاب العنصري المعادي للقوميات غير الفارسية، خاصة العرب والأتراك أو الأقليات الدينية، وهي قضية قديمة تعود إلى تسعة عقود منذ نشوء حكم الشاه رضا بهلوي في عشرينيات القرن المنصرم، الذي اعتمد على مركزية العرق الفارسي ولغته وثقافته وتاريخه على حساب باقي الشعوب والقوميات والأقليات في الجغرافيا الإيرانية.
كما تشوه العديد من كتب التاريخ المقررة بالمناهج الإيرانية في المدارس وحتى الجامعات تاريخ الخلفاء المسلمين، وتصفهم بصفات غير لائقة، كما تقدم صورة الإنسان العربي على أنه "همجي غازي غير متحضر"، مقابل إعلاء شأن الإنسان الفارسي وتمجيده كـ "سوبرمان".
وفي مجال الأدب الفارسي على سبيل المثال لا الحصر، تنتشر أشعار أبو القاسم فردوسي، صاحب ديوان "الشاهنامه" أي "رسالة الملوك" والتي يعتبرها الفرس من رموزهم القومية، لكنها تزخر بأبيات تشتم العرب وتحقرهم مقابل تعظيم الشخصية الفارسية.
أما الأدب الإيراني الحديث خاصة بمجال القصص والروايات فيقدم الإنسان العربي على أنه أساس كل بلاء لحق بإيران، ويحمّل العرب أسباب تخلف إيران الحضاري والثقافي، بسبب دخول الإسلام إلى إيران، كما يزعم العديد من الكتاب القوميين.
مجاميع عنصرية
ولم يقتصر الخطاب العنصري على المناهج التعليمية فحسب، بل منتشر لدى مجاميع سياسية إيرانية، كالملكيين والقوميين، وأبرزهم حزب "بان إيرانيست" ذو التوجه القومي الفارسي الذي تأسس عام 1951 في عهد الشاه محمد رضا بهلوي، والذي يرفع شعارات نازية، حتى إن علم الحزب كان نسخة عن علم النازية الألمانية يرفع إلى جانب العلم الملكي الشاهنشاهي الإيراني.
ويعتبر "بان إيرانيست" نفسه حزباً نازياً يطمح إلى إعادة أمجاد الامبراطورية الفارسية والتوحد مع العرق الآري، متأثرا بالأيديولوجية النازية الألمانية، وهو من الأحزاب القلائل المسموح لها بالنشاط في حقبة نظام الجمهورية الإسلامية في إيران رغم أنه محظور رسميا، ويترأس الحزب "محسن بزشكبور".
ومثل سائر القوميين الفرس الذين يشتركون بالعداء للعرب، فإن حزب بان إيرانيست يعتبر الفتح العربي الإسلامي الذي انطلق من الغرب نحو العراق والأهواز، وأسقط لاحقا الإمبراطورية الساسانية، أكبر نكسة في تاريخ إيران، ويعده السبب الرئيسي في سقوط حضارتها المزعومة قبل الإسلام. كما يعتبر الترك العدو الثاني للفرس بسبب الهزائم الكثيرة التي منيت بها السلالات التي حكمت إيران أمام الإمبراطورية العثمانية.