هل تبخرت ودائع المصريين في الاستثمارات؟

دراسة: 5 مؤشرات "خاطئة" تضمنتها نشرة "المركزي المصري"

المصدر: القاهرة – العربية.نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
7 دقائق للقراءة

رصدت دراسة مصرفية حديثة أخطر مؤشرات تسببت فيها سياسات البنك المركزي المصري والتي شملت 5 مؤشرات.

وجاء في الدراسة التي أعدها الخبير المصرفي، أحمد آدم، تحت عنوان "أهم المؤشرات في تقرير البنك المركزي المصري"، أن "المركزي المصري" أصدر نشرته الاقتصادية عن شهر نوفمبر الماضي والتي تشير الأرقام الواردة فيها إلى استمرار انخفاض معدل نمو الودائع بالعملة المحلية.

حيث استمر معدل نمو الودائع بالعملة المحلية في نهاية سبتمبر الماضي في الانخفاض، مقارنة بالفترة المقابلة من العام الماضي، إذ بلغ معدل النمو للودائع بالعملة المحلية 14.4% مقابل 19.9% خلال الفترة المقابلة من العام الماضي.

وبينت الدراسة التي تلقت "العربية.نت" نسخة منها، أن هذا الانخفاض له تأثيرات سلبية كثيرة أهمها هبوط معدل نمو الأصول بالعملة المحلية، إذ أن هناك علاقة طردية بين معدل نمو الودائع ومعدل نمو إجمالي الأصول، وكذا إجمالي الاستثمارات. وبالتالي فإن تحقيق معدلات نمو متعاظمة للودائع تتيح للبنوك تحقيق معدلات نمو متعاظمة بإجمالي أصولها، وكذا استثماراتها، وهو ما يؤثر بالتبعية إيجاباً على صافي أرباحها والعكس صحيح.

أوضحت الدراسة أن انخفاض معدل نمو الودائع مع زيادة المصدر من أذون الخزانة، سيؤثر على السيولة المتاحة بالبنوك، وهو ما سيدفع البنك المركزي لزيادة النقد المصدر، وخلال أول 9 أشهر من العام الماضي، زاد النقد المصدر والمتداول بواقع 70.6 مليار جنيه، حيث زاد النقد المصدر من 324.6 مليار جنيه بنهاية العام 2015 لـ 395.2 مليار جنيه في نهاية سبتمبر الماضي.

وهذه الزيادة في النقد المطبوع حتى لو كانت في إطار قانون النقد، فإنها قد شكلت عنصراً في غاية السلبية على معدلات التضخم، وبالتبعية على القوة الشرائية للجنيه المصري. والواقع أن هناك أسباباً لانخفاض معدلات نمو الودائع عن الفترة المقابلة من العام الماضي، والتي تمثلت في ارتفاع أسعار الذهب بمتوسط 80% خلال فترة 9 أشهر فقط، وهو ما دفع بعض أصحاب الفوائض المالية للاستثمار في المعدن الأصفر.

ارتفاع أسعار الدولار بالسوق السوداء بنسبة 56% خلال 9 أشهر فقط، دفع بعض أصحاب الفوائض المالية للاتجاه إما للاستثمار بالدولار بيعاً وشراء بالسوق السوداء، وإما لاكتناز الدولار خارج نطاق الإيداع بالبنوك واستخدامه كمخزن للقيمة.

فيما تخلى بعض المستثمرين عن فكرة التوسع في استثماراتهم في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، وانكمش البعض الآخر في حجم الأعمال القائمة.

أما المؤشر الثاني فتمثل في استمرار ارتفاع معدل نمو القروض والتسهيلات الائتمانية بالعملة المحلية، إلى نحو 24.6% مقابل 19.7% خلال الفترة المقابلة من العام الماضي، إذ بلغت القروض والتسهيلات الائتمانية بالعملة المحلية في نهاية سبتمبر الماضي نحو 685.5 مليار جنيه، مقابل 550 مليار جنيه بنهاية العام 2015 بزيادة بلغت 135.5 مليار جنيه.

والواقع أن الزيادة الكبيرة بمعدل نمو القروض، جاءت نتيجة زيادة القروض الموجهة للقطاع الحكومي بالعملة المحلية، والتي بلغت نهاية سبتمبر الماضي 102.5 مليار جنيه مقابل 40.4 مليار جنيه فقط بنهاية العام 2015، بزيادة قدرها 62.1 مليار جنيه وبمعل نمو 153.7%، وهو عبء كبير لا يمكن أن تتحمله البنوك الحكومية في ظل الظروف الحالية.

تطرق المؤشر الثالث إلى انخفاض معدل نمو القروض المقدمة للأفراد بالعملة المحلية، حيث بلغ معدل النمو بها نحو 198.1%، فيما بين نهاية العام المالي 2007/2008 وحتى نهاية العام المالي الماضي، والذي بلغ فيه إجمالي هذه القروض 200.6 مليار جنيه، محققة معدل نمو 16.1% عن العام السابق.

وقد بلغت القروض الممنوحة للأفراد بالعملة المحلية في 30/9/2016، نحو 205.8 مليار جنيه مقابل 188.1 مليار جنيه، بنهاية 2015، بمعدل نمو 9.4% مقابل معدل نمو محقق خلال الفترة المقابلة من العام السابق عند 14.9%.

جاء في المؤشر الرابع استمرار اندفاع البنوك نحو الاستثمار في أذون الخزانة، حيث بلغ إجمالي الرصيد القائم لأذون الخزانة في 30/9/2016 نحو 687.1 مليار جنيه، مقابل 574.5 مليار جنيه بنهاية العام 2015، بزيادة قدرها 112.6 مليار جنيه بمعدل نمو 19.6%.

كما بلغت استثمارات البنوك في أذون الخزانة حتى نهاية سبتمبر الماضي نحو 528.7 مليار جنيه، مقابل 442.8 مليار جنيه في نهاية 2015، بزيادة قدرها 85.9 مليار جنيه بمعدل نمو 19.4%.

وفي ضوء ارتفاع أسعار الفائدة بداية من ديسمبر 2015 بقيمة 0.5%، ثم بنسبة 1.5% و 1% وأخيراً بـ 3% في نوفمبر الماضي، فقد ارتفعت أسعار العائد على أدوات الدين وخاصة أذون الخزانة في المتوسط من 12.1% في فبراير الماضي إلى 18.6% حالياً، وهو ما سيزيد من عبء خدمة الدين والتي ترتفع من 2.3 تريليون جنيه نهاية العام 2015 لـ 2.6 تريليون جنيه نهاية يونيو الماضي، وبمعدل نمو نصف سنوي بلغ 10.6%.

مع استمرار زيادة أسعار العائد فمن المتوقع عزوف الشركات عن التقدم للحصول على قروض وتسهيلات ائتمانية من البنوك، وهذا الوضع سيدفع البنوك نحو المصارعة على الاستثمار في "أدوات الدين المحلي".

أما المؤشر الخامس فتمثل في توسع البنك المركزي المصري في إصدار أذون خزانة مقومة بالدولار، فعندما أشار معهد التمويل الدولي إلى تحول صافي الأصول الأجنبية للبنوك إلى سالب لأول مرة على الإطلاق، كانت هذه إشارة تحمل دلالات في غاية الخطورة، أهمها ما يتعلق بأوضاع الودائع بالعملة الأجنبية في البنوك المصرية.

وخلال نشرته الأخيرة أوضح "المركزي المصري"، أنه قام بدعم الاحتياطيات الرسمية لمصر من العملات الأجنبية، من خلال طرح أذون خزانة دولارية وباليورو خلال العام 2012 ورغم ما ينطوي عليه الأمر من خطورة على ودائع العملاء بالعملة الأجنبية في ظل الظروف التي كانت تمر بها البلاد آنذاك، إلا أن الأمر توقف نسبياً بعد العام 2013.

لفتت الدراسة إلى أنه ومع بداية العام الحالي توسع البنك المركزي المصري وبشكل كبير في دعم الاحتياطيات الدولية لمصر من العملات الأجنبية، من خلال الاقتراض من البنوك عبر أذون الخزانة الدولارية.

وقامت البنوك بفتح اعتمادات مستندية للعملاء من مواردها على ذمة تغطيتها من البنك المركزي فيما بعد، وهو ما كشف من مراكزها المالية بالعملة الأجنبية وخصوصاً بنوك القطاع العام، الأمر الذي تسبب في رفع نسبة المخاطر على الودائع بالعملة الأجنبية، كما أنها كانت سبباً رئيسياً في تحول صافي الأصول الأجنبية للبنوك المصرية للسالب لأول مرة في التاريخ.

وبينت الدراسة أنه في نهاية يونيو بلغت الأذون المصدرة باليورو والدولار ما قيمته 159.3 مليار جنيه، وهي توازي نحو 18 مليار دولار، بينما بلغت الاحتياطيات الدولية لمصر من العملات الأجنبية في ذات التاريخ 16 مليار دولار. وبلغت ودائع العملاء بالعملة الأجنبية ما قيمته 424.8 مليار جنيه توازي 47.9 مليار دولار.

أما المستخدم من هذه الودائع فيتمثل في قروض بالعملة الأجنبية بلغت في 30/6/2016 نحو 270.1 مليار جنيه، توازي 30.5 مليار دولار، وأذون الخزانة باليورو والدولار بلغت ما قيمته 159.3 مليار جنيه توازي 18 مليار دولار، إضافة إلى ودائع البنوك بالخارج لدى المراسلين والتي بلغت ما قيمته 51.1 مليار جنيه توازي 5.8 مليار دولار.

ليصبح المتبقي من ودائع العملاء بالعملة الأجنبية بعد خصم ما تم استخدامه منها 55.7 مليار جنيه بالسالب، توازي 6.3 مليار دولار، أي أن ودائع العملاء بالعملة الأجنبية بالبنوك قد تم استثمارها بالكامل وبالزيادة عنها 6.3 مليار دولار.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط