رصدت دراسة حديثة تداعيات قرار بريطانيا بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي، والتي انعكست في العديد من المؤشرات السلبية والإيجابية التي بدأت تظهر خلال الفترة الماضية.
وخلال الجزء الثالث من الدراسة التي جاءت تحت عنوان "أهم الأحداث العالمية والإقليمية وتأثيراتها على الجهاز المصرفي المصري" والتي أعدها الخبير المصرفي أحمد آدم، أكد أن تداعيات الخروج على الجهاز المصرفي المصري تمثلت في الارتفاع الكبير الذي حدث بأسعار الذهب بعد الإعلان عن نتيجة الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وتأثرت به احتياطيات مصر من العملات الأجنبية إيجاباً والتي تتضمن ذهباً يوازي 69 طنا من الذهب، والجدير بالذكر أن قيمة الذهب بالاحتياطيات قد بلغت في شهر مايو الماضي نحو 2513 مليون دولار ثم قفزت في شهر يونيو إلى 2602 مليون دولار ثم ارتفعت في شهر يوليو لتسجل نحو 2735 مليون دولار.
إلا أن ارتفاع الفائدة الأميركية مع نهاية العام الماضي تسبب في انخفاض أسعار الذهب، وهو ما ستتأثر به الاحتياطيات الدولية لمصر من العملات الأجنبية سلباً حال استمرار الانخفاض.
وتوقعت الدراسة انخفاض اعتمادات التصدير إلى المملكة المتحدة خلال الفترة القادمة، وبالتالي تتأثر القطاعات التصديرية النشطة مع بريطانيا بشكل سلبي، وهو ما سيؤثر على البنوك المصرية التي تتعامل مع تلك القطاعات.
في المقابل فمن المتوقع أن تنشط اعتمادات الاستيراد من بريطانيا وهو ما سيزيد من الطلب على العملة الأجنبية ويضغط على سعر صرف الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية الرئيسية، إلا أنه في المقابل ستتزايد عوائد الخدمات المصرفية بالبنوك جراء نشاط اعتمادات الاستيراد وهو ما سيعود إيجاباً على أرباحها.
وتطرقت الدراسة إلى هبوط الإسترليني إلى أدنى مستوى له في 31 عاماً بعد نتيجة الاستفتاء مباشرة، وقال الملياردير جورج سوروس الذي اشتهر بالمراهنة على هبوط الجنيه في عام 1992 إن الإسترليني قد ينخفض إلى 1.15 دولار.
وهذا في حد ذاته سيؤدي إلى تكوين أغلب البنوك المصرية وخصوصاً ذات رؤوس الأموال الأجنبية لمخصصات بسبب وجود فروق تقييم عملة أجنبية بالسلب في أغلب البنوك التي تمتلك أصولاً بالعملات الأجنبية وخصوصاً بالإسترليني واليورو وهو ما سيؤثر سلباً على صافي أرباح هذه البنوك.
هذا بخلاف التأثير على الاحتياطيات الدولية لمصر من العملات الأجنبية من خلال التأثير السلبي على سلة العملات التي كونها البنك المركزي وتقاس مقدار سلبية التأثير بمدى أهمية الوزن النسبي للجنية الإسترليني بسلة العملات المكونة من قبل البنك المركزي المصري.
وأوضحت الدراسة أن عائد السندات البريطانية سجل مستويات قياسية متدنية بعد نتيجة الاستفتاء حيث لامس العائد على السندات لأجل عشر سنوات نحو 1.018%، ومن المتوقع أن يهبط أكثر من ذلك ليقل عن 1%، وهو ما سيؤثر سلباً على البنوك المصرية وخصوصاً ذات رؤوس الأموال الأجنبية وكذا صناديق الاستثمار الخاصة بها والتي تستثمر في هذه السندات.
هذا بخلاف التأثير على استثمارات البنك المركزي المصري في السندات البريطانية إذا كان البنك المركزي يستثمر فيها جزءاً من احتياطياته.
وطالبت الدراسة البنك المركزي المصري بضرورة العمل على إعادة ترتيب سلة عملاته واستثماراته للاحتياطيات في ضوء المستجدات الدولية التي طرأت نتيجة لتخارج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
كما طالبت بأن يبحث البنك المركزي المصري منح تسهيلات لأي شركات مصرية نشطة تصديرياً مع بريطانيا وتضررت من تخارج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وما سيترتب على هذا التخارج من إجراءات اقتصادية ستتخذها بريطانيا كفرض ضرائب أو جمارك لم تكن مفروضة من قبل وأثرت على هذه الشركات تنافسياً وبالتالي على مراكزها المالية أدى بها للتعثر في سداد التزاماتها أسوة بما تم مع قطاع السياحة.
وشددت الدراسة على أهمية أن يبحث البنك المركزي المصري منح تسهيلات لأي شركات بريطانية تعمل في مصر وتضررت من التخارج البريطاني وأدى هذا التضرر إلى تعثر هذه الشركات مع البنوك المصرية وهذه رسالة جيدة للمستثمرين العرب والأجانب.
وأوصت الدراسة البنوك المصرية بضرورة مراجعة كافة القروض والتسهيلات الائتمانية المقدمة للقطاعات النشطة تصديرياً إلى بريطانيا ومتابعتها بدقة خلال الفترة القادمة، مع أهمية مراجعة كافة القروض والتسهيلات الائتمانية المقدمة للشركات البريطانية العاملة في مصر ومتابعتها بدقة خلال الفترة القادمة.