تتجه تونس إلى التخلي عن قانون يجرم تعاطي بعض الأنواع من المخدرات يتم التوقف بمقتضاه على الملاحقات القضائية والإيقافات ضد #متعاطي_المخدرات لأول مرة وأساسا مادة #القنب_الهندي التي تسمى محليا بـ" #الزطلة "، كما سيتم بموجبه العفو على الموقوفين بتهم استهلاك هذه المادة المخدّرة.
ومع اقتراب موعد المصادقة على مشروع قانون المخدرات من طرف #البرلمان_التونسي والمتوقع خلال الشهر القادم، ارتفعت الأصوات المنادية بإلغائه وتعويضه بعقوبات بديلة تراعى فيها مصلحة الشباب، وهي مطالب جاءت حتى من أعلى هرم الدولة.
وأعلن الرئيس التونسي #الباجي_قائد_السبسي في تصريحات إعلامية الأحد، أن قانون تجريم تعاطي مادة القنب الهندي محل مراجعة، وسيقع التخلي عنه مستقبلا من أجل حماية الشباب الذي يدخل السجن بسبب الاستهلاك، لكنه يخرج من هذه التجربة مجرما، مضيفا أنه سيطلب من مجلس الأمن الوطني تعليق العمل بهذا القانون.
وينص القانون عدد52 في تونس والذي يتعلق بالمخدرات على عقوبة السجن لعام كحد أدنى وبغرامة من ألف إلى ثلاثة آلاف دينار ضد كل من تعاطى أو مسك لغاية التعاطي الشخصي نباتا أو مادة مخدرة في غير الأحوال المسموح بها قانونا والمحاولة موجبة للعقاب، ولا يقر هذا القانون عقوبات بديلة عن السجن.
وبموجب هذا القانون يزج سنويا بالآلاف من الشباب داخل السجون، حيث تشير آخر إحصائية إلى توقيف حوالي 6000 شاب بقضايا ترتبط بالمخدرات أغلبها يتعلق بتعاطي القنب الهندي أو الحشيش، وهو ما جعل البعض يحذّر من تداعيات ذلك على مستقبل الشباب.
ويقول في هذا السياق الناشط أحمد الفالحي "هذا القانون تسبب في ضياع العديد من الشباب صغار السن ممن أخطأوا وحطم مستقبلهم، فتمضية سنتين أو 3 داخل السجن جنبا لجنب مع موقوفين بجرائم خطيرة وتهم إرهابية ليس بالأمر الهين، وسبق أن خضع العديد منهم لـ"الدمغجة" (توجيه الأفكار) هناك وعندما خرج انضم إما للجماعات المتطرفة أو لعصابات المجرمين "ومازالت ظاهرة تعاطي المخدرات منتشرة في تونس خاصة بين صفوف الشباب، حيث أشارت إحصائيات رسمية لوزارة الصحة التونسية مطلع هذا العام إلى أن 13.7% من الشباب أقل من 17 سنة يستهلكون مادة القنب الهندي.
الباحث في علم الاجتماع طارق بلحاج محمد، أرجع ذلك إلى أن هذه المادة تحولت عند الشباب التونسي من مجرد مادة مسكرة أو مخدرة إلى ثقافة موازية أو فرعية يرتبط فيها التعاطي ليس بالمتعة فقط بل بمجموعة من القيم المرافقة.
واعتبر بلحاج محمد في حديث مع "العربية.نت"، أن تعاطيها في الحاضر وحسب القانون الجاري به العمل يمكن أن يعصف بمستقبل أجيال وأسر بأكملها، لأن أغلب متعاطيها من التلاميذ والطلبة والموظفين والأزواج الجدد وبنسبة أقل الشيوخ والكهول وهو ما يتطلب فتح حوار وطني حول هذه الظاهرة قبل الحديث عن تصنيفاتها القانونية وآثارها الجانبية على المجتمع.