بعد سنتين من العمل، يطالب رجال قانون بضرورة تعديل النظام السياسي الحالي، الذي هو أقرب إلى البرلماني والعودة بالنظام السياسي الجديد، الذي أقره #دستور_يناير 2014، تعالت الأصوات في تونس، من قبل سياسيين، وأيضا إلى النظام السياسي الرئاسي، الذي يعتبرونه يتلاءم أكثر مع الأوضاع الانتقالية، التي تتميز بعدم الاستقرار كما تعرف فيها الدولة ضعفا، وهو ما يحتم مركزة السلطة.
في هذا السياق، اعتبر الأمين العام لحركة #مشروع_تونس، محسن مرزوق، أنه" لا إمكانية في تونس لربح الحرب على الإرهاب إلا بعد القيام بمجموعة من الإصلاحات الجوهرية، أولاها مراجعة النظام السياسي الحالي، واعتماد نظام رئاسي ديمقراطي قوي لا يتمتع فيه الرئيس بالسلطة المطلقة، ويبقى محكوما بقوانين من شأنها مساعدته على اتخاذ القرارات الشجاعة والصائبة".
موقف انتقده أستاذ القانون الدستوري، ورئيس "شبكة دستورنا"، جوهر بن مبارك الذي أشار إلى أن دعوة محسن مرزوق إلى تعديل الدستور غير بريئة وتحتوي على أهداف شخصية، وذلك ليعد نفسه إلى انتخابات 2019 ، مشيرا إلى أن الدعوات المستعجلة إلى تغيير الدستور خطيرة.
يذكر أن كتلة حزب #نداء_تونس سبق لها أن لوحت باقتراح مبادرة تشريعية، تهدف إلى توسيع صلاحيات الرئيس الحالي #الباجي_قائد_السبسي.
وهي مبادرة – وإن لم تر النور – فإنها حظيت بمباركة من الرئيس قائد السبسي نفسه، الذي صرح في أكثر من مناسبة بأنه "مع تعديل الدستور ومنح صلاحيات أوسع للرئيس"، كما أشار إلى أن "النظام الرئاسي هو الذي يناسب تونس".
في المقابل، اختارت غالبية الأحزاب السياسية، سواء في الحكم أو المعارضة عدم الخوض في هذا الجدل، باستثناء "الجبهة الشعبية" (تضم أحزاباً يسارية وقومية) التي عبرت عن استنكارها لمثل هذه الدعوات.
في الجانب القانوني والدستوري، لاحظنا وجود إجماع كبير من قبل أساتذة القانون بالجامعة التونسية، على ضرورة إصلاح النظام السياسي، الذين صرحوا بأن "النظام الحالي هجين"، فهو "شبه رئاسي وشبه برلماني"، وبالتالي فإن السلطة التنفيذية مشتتة، وقال عنه أمين محفوظ إنه نظام تصح عليه المقولة التالية: "أنا لا أحكم، أنت لا تحكم، ولا نترك من يحكم".
ودعا محفوظ لإعادة النظر في النظام السياسي الحالي، الذي وصفه بالمعطّل والمشوّه، وأكد على التسريع "بإحداث لجنة تضم مختصين تنظر في مسألة تعديل الدستور، خاصة في مجال العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية وداخل السلطة التنفيذية.
وقال محفوظ: "إن هذه اللجنة يجب أن تنظر في نقاط الضعف التي تضمنها الدستور لاسيما فيما يتعلق بالفصول التي تهم السلطتين التشريعية والتنفيذية والعلاقة بينهما، ثم لتقديم مبادرة تتبناها رئاسة الجمهورية أو ثلث النواب".
تعليقا على هذا الجدل السياسي والقانوني قال المحلل السياسي سمير عبدالله في تصريح لـ"العربية.نت" إن "شكل النظام السياسي لأي بلد ليس إفرازا لنزوة أو نظرة ايديولوجية بل هو نتاج تاريخي لواقع جيواستراتيجي لذلك البلد".
وتابع عبدالله قائلا: "تاريخيا تونس لم تتوحّد كشعب منسجم ولم تبن كيانها المستقل إلا بفضل نظام رئاسي قوي. صحيح أن ذلك النظام كان رئاسيا بسبب السّلطات المفرطة لرئيس الدولة والذي أنتج واقعا سياسيا انعدمت فيه الحريات الخاصة والعامة.
ومن هنا يرى عبدالله أن " #النظام_الرئاسي يبقى الأفضل بشرط أن يكون ديمقراطيا ومتوازنا في السلطات، مشيرا إلى أن الدستور الحالي اختار نظاما هجينا إذ لا هو برئاسي ولا هو برلماني".
ويرى سمير عبدالله أنه في " ظل الأنظمة البرلمانية المقارنة نجد مفارقة غريبة وعجيبة "الرئيس هو الوحيد المنتخب مباشرة من الشعب وسلطاته محدودة في صلاحيتين: الدفاع والخارجية، إضافة إلى أن هذا النّظام هو المتسبب الرئيس في حالة عدم الاستقرار والاضطرابات السياسية التي تعيشها تونس".
ويشير عبدالله إلى مظاهر عدم الاستقرار السياسي، التي تمثلت في تشكيل 7 حكومات في أقل من ست سنوات، وحكومة حالية عاجزة عن أخذ القرار بسبب تشتّت سلطة القرار بين " الرئاسات الثلاث".
ويشدد محدثنا على أن "الأنظمة البرلمانية في العالم هي أنظمة أقلية ولم تنجع إلا في البلدان العريقة في الديمقراطية، وبالتالي فإن إصلاح الدستور في هذا الاتجاه أصبح ضرورة قصوى في هذا الظرف الدقيق، الذي هو الأصعب في تقديري، الذي مر على تونس منذ الاستقلال".