حذرت دراسة حديثة من خطورة قيام الحكومة المصرية بطرح شركات أو بنوك تابعة للقطاع العام في البورصة المصرية.
وأوضحت الدراسة أن قيام الحكومة المصرية بطرح حصص بالبنوك التابعة لها في البورصة المصرية يعني أنها تبيعها بأسعار أقل من أسعارها الحقيقية، بسبب انخفاض قيمة الجنيه المصري مقابل الدولار في الوقت الحالي.
وأكدت أن قيام الحكومة المصرية بمثل هذه الخطوة يعد إهداراً لأصول الاقتصاد المصري وإهداراً لحقوق الأجيال الحالية والمقبلة.
ومن المقرر وخلال العام الجاري، أن تطرح الحكومة المصرية حصصاً في عدد من الشركات الحكومية التابعة لها، إضافة إلى حصة في بنك القاهرة، أحد البنوك الستة التي تتبع الحكومة المصرية.
وأوصت الدراسة التي أعدها الخبير المصرفي، أحمد آدم، تحت عنوان "استثمارات البنوك المصرية في ظل التطورات المحلية الجارية"، بضرورة تشجيع البنوك على زيادة معدلات نمو القروض الاستهلاكية بعدم خصم نسبة الاحتياطيات الإلزامية من الأرصدة الممولة لها من ودائع العملاء لتخفيض تكلفتها.
وذكرت أنه رغم قرارات البنك المركزي المصري الأخيرة والخاصة بدعم توجه البنوك للتوسع في القروض الصغيرة والمتوسطة، لكن هذا التوجه بحاجة لمزيد من الوقت حتى يستكمل البنك المركزي والحكومة بعض المتطلبات اللازمة لضمان نتائج قوية للقرارات المتعلقة بدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة أما البيانات التي يخرج بها المركزي ليؤكد على زيادتها فإن أغلب الزيادة تمت بسبب تحويل جزء من محفظة القروض الكبيرة للمتوسطة بعد قيام البنك المركزي المصري بتغيير تعريف المشروعات المتوسطة وهو ما زادت به هذه المشروعات بدون منح حقيقي.
وبينت الدراسة أن الدين المحلي يشمل أذونا وسندات بالعملة الأجنبية تزيد قيمتها عن 28 مليار دولار، وأي زيادة في سعر صرف الدولار يزيد حجم الدين بفروق التقييم وليس بسبب ديون جديدة، وبالتالي لابد من تقسيم الديون المحلية لديون محلية بالعملة الأجنبية وديون محلية بالجنية المصري.
وحذرت الدراسة من استمرار الحكومة المصرية في تغطية عجز الموازنة من خلال طرح مزيد من سندات وأذون الخزانة، لافتة إلى ارتفاع نسبة امتلاك البنوك لأذون الخزانة وخصوصاً بعد ثورة 25 يناير بسبب انسحاب العملاء الأجانب من الاستثمار فيها وقيام البنوك بتحمل تغطية الجزء الأكبر من طرح الأذون والسندات الحكومية وقد بلغت نسبة امتلاك البنوك لأذون الخزانة نهاية ديسمبر الماضي 76.3% من إجمالي الرصيد القائم للأذون مقابل 58.4% بنهاية ديسمبر 2010 أي قبل الثورة مباشرة.
وقد بلغت استثمارات البنوك بأذون الخزانة في نهاية 2016 ما قدره 522.6 مليار جنيه مقابل 442.8 مليار جنيه في نهاية 2015، والواقع يؤكد أن هناك استمراراً في زيادة إصدار وزارة المالية لأذون وسندات حكومية حيث أنها تسدد الطروح المستحقة لأذون وسندات الخزانة من طروح أخرى جديدة وبالتالي فلن تنخفض طروحاتها من الأذون والسندات بالمقارنة بالفترات المقابلة السابقة.
كما أن الدين المحلي تخطى حاجز الـ 3.1 تريليون جنيه، ما يعنى أن الفوائد المستحقة على إجمالي الدين سنوياً لن تقل عن 350 مليار جنيه سيتم تغطيتها بإصدارات جديدة من الأذون والسندات.
هذا بالإضافة إلى أن المرحلة الحالية تشهد عمليات إنشاء البنية التحتية لمشروع محور قناة السويس وكذا العاصمة الإدارية الجديدة، كما أن الحكومة مستمرة في تحسين شبكة الطرق وإقامة الكباري مع تحسين خدماتها المقدمة للمناطق النائية وهو ما يعنى استمرار العجز في الموازنة، مما يعني الاستمرار في طرح أذون وسندات حكومية جديدة لتغطية العجز.
وأيضاً اعتماد البنك المركزي المصري في الوقت الحالي على تدبير عملات أجنبية من خلال اجتذاب عملاء أجانب للاستثمار في أذون الخزانة بالعملة المحلية وهو أمر ينطوي على مخاطر كبيرة، حيث إن زيادة نسبة استثمارات الأجانب بالدين المحلي يحوله إلى دين خارجي بما له من تأثيرات سلبية على القرارات السيادية لمصر.
وقد بلغ إجمالي الرصيد القائم لأذون الخزانة بنهاية 2016 نحو 684.7 مليار جنيه مقابل 574.5 مليار جنيه بنهاية العام الماضي بزيادة قدرها 110.2 مليار جنيه.
وبلغت استثمارات البنوك بالأوراق المالية والسندات بنهاية 2016 نحو 1067.9 مليار جنيه مقابل 662.9 مليار جنيه بنهاية 2015 محققة معدل نمواً بلغ 61.1% مقابل نمو قدرة 27.9% خلال الفترة المقابلة من العام السابق، لكن هذا النمو الكبير ناتج عن فروق تقييم بعد ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنية المصري، حيث إن محافظ الأوراق المالية بالبنوك تتضمن أوراقاً مالية بالعملات الأجنبية تبلغ نسبتها 43.3% من إجمالي المحفظة وأغلبها أذون خزانة حكومية بالدولار.