كشفت اللهجة التي تحدث بها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مؤخراً، حول أراضي الدولة المعتدى عليها، عن حجم التعديات التي وقعت على الأراضي التابعة الدولة، والتي لم تعلن أي جهة رسمية حصراً كاملاً لها حتى الآن.
ومما لا شك فيه أن الأراضي التابعة للدولة والتي تم الاعتداء عليها خلال العقود الماضية سوف تشكل أرقاماً ضخمة، لا يتوقعها المصريون والحكومة التي تواصل الاقتراض لسد العجز في الإنفاق العام، كما اتجهت مؤخراً لإصدار مزيد من السندات الدولية، ولكنها حتى الآن لم تفتح ملف التعديات على أراضي الدولة الذي من المتوقع أن يعيد لموازنة الدولة عشرات وربما مئات المليارات من الجنيهات.
وقال أستاذ القانون التجاري علاء عبدالمجيد، إن حجم التعديات على أراضي الدولة يصل إلى ما يقرب من مليون فدان.
وأوضح في حديث مع "العربية.نت"، أن التعديات على أراضي أملاك الدولة تشمل أراضي ملك حماية النيل، وجزرا نيلية تمتد من محافظة أسوان حتى مدينة رشيد، وتعديات على أراض تابعة لهيئة السكك الحديدية، ووزارة السياحة والآثار والأوقاف، وتقدر إجمالي الأراضي المعتدى عليها بأكثر من 4.2 مليار متر مربع.
ورصد تقرير سري أعدته هيئة التعمير والتنمية الزراعية بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي حجم التعديات على أراضي الدولة، وتضمن كشف بالأسماء تعديات تورطت فيها 810 شركات استولت على مساحة 2.9 مليون فدان، قدرت مصادر رسمية قيمتها بنحو 300 مليار جنيه.
أما لجنة استرداد أراضي الدولة ومستحقاتها، برئاسة إبراهيم محلب، مساعد الرئيس للمشروعات القومية والاستراتيجية، فقد تلقت ولأول مرة حصراً شاملاً من هيئة الإصلاح الزراعي بأراضي طرح النهر في 16 محافظة نيلية.
وكشف التقرير أن إجمالي التعديات والإشغالات التي تم حصرها على أراضي طرح النهر تبلغ أكثر من 34 ألف فدان زراعي، و4 ملايين و451 ألف متر مربع مبان.
وطالب "عبد المجيد" بضرورة استرداد الدولة لكافة الأراضي ومنحها لعامة الشعب كحق انتفاع، مما يعود على خزينة الدولة 4.2 تريليون جنيه تساوي نحو 233 مليار دولار، وذلك نظير منح هذه الأرضي مقابل ألف جنية للمتر الواحد سنوياً.
وبالنظر إلى حجم الديون سواء الداخلية أو الخارجية لمصر، ووفقاً للبنك المركزي المصري، فإن إجمالي الدين الخارجي المستحق على مصر، ارتفع إلى 67 مليار دولار توازي نحو 1.202 تريليون جنيه وذلك في نهاية ديسمبر الماضي، كما قفز حجم الدين الداخلي ليسجل نحو 3.052 تريليون جنيه تساوي نحو 167 مليار دولار.
ليصل بذلك إجمالي الديون الداخلية والخارجية المستحقة على مصر إلى نحو 4.254 تريليون جنيه، وهو تقريباً نفس العائدات من استغلال أراضي الدولة المعتدى عليها.
وشدد "عبد المجيد" علي ضرورة التصالح مع التعديات على الأراضي الزراعية البالغة أكثر من 200 ألف فدان، والتي أصبحت بحكم الواقع مباني وعقارات، كما أنه لا فائدة أو عائد من إزالتها لكون الأراضي الزراعية التي تم البناء عليها لا تصلح للزراعة مرة أخرى.
وقال إن أصحاب هذه الأراضي لديهم قضايا منظورة أمام ساحات القضاء تصل إلى 3 ملايين قضية ترهق القضاء ولن يجدي فيها غير التصالح مع الدولة مقابل سداد غرامات مناسبة مع ضرورة وضع حد للتعدي على الأراضي الزراعية.