هل يستفيد المصريون من رفع أسعار الفائدة؟

المصدر: القاهرة – خالد حسني
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

ربما لا يعرف الكثيرون ماذا يعني رفع أسعار الفائدة، أو كيف تؤثر عليهم، إلا أن الخبراء يؤكدون أن أسعار الفائدة تمس حياة المواطنين في أي بلد بشكل مباشر، ولاسيما في مصر التي قررت رفع أسعار الفائدة 2%، دفعة واحدة مساء الأحد الماضي.

خبراء الاقتصاد والعاملون بالقطاع المصرفي المصري انقسموا ما بين مؤيد ومعارض لقرار تحريك أسعار الفائدة.

كانت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري قد قررت رفع أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض بمقدار 200 نقطة أساس من 14.75% لـ16.75% ومن 15.75% لـ17.75% على التوالي.

المؤيدون للقرار يرون أنه أحد الطرق القصيرة لتقليص معدلات التضخم التي ترتفع بشكل مستمر حتى اقتربت من مستوى الـ 33%، كما أنه يعمل على تحسين مستوى أرباح البنوك التي من المؤكد أن تتحول لخسائر في حال عدم تحريك أسعار الفائدة إذا ما نظرنا إلى حجم العائد الذي تمنحه البنوك على شهادات الاستثمار والمقدر بـ 20%، وفي المقابل العائد الذي تحصل عليه البنوك من إقراض الحكومة والذي لم يكن يتجاوز 16%.

المحلل المالي نادي عزام، قال إن البنوك بالفعل تطرح شهادات بعائد 20% منذ فترة كبيرة، وبالتالي ما أعلنه البنك المركزي المصري بشأن تحريك أسعار الفائدة ليس بأمر جديد.

وأشار إلى أن البنوك تقيم فائدة 20% على الشهادات، في حين تقترض الحكومة من البنوك عبر أذون وسندات الخزانة بشكل دوري بفائدة 15.75% يضاف إليها بعض المصروفات الإدارية الأخرى، وهذه النسب يحددها البنك المركزي المصري ولكنها مقارنة بأسعار الفائدة التي تمنح لأصحاب الشهادات ذات العائد 20% فإن البنوك تواجه خسائر كبيرة بسبب الفرق الناتج عن العائد على الشهادات التي تطرحها والفائدة على سندات الخزانة التي تحصل عليها الحكومة من البنوك.

وأوضح أن قيام البنك المركزي المصري برفع أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض سوف يعيد التوازن إلى القطاع المصرفي، ويضبط ميزان الإيداع والإقراض بالقطاع المصرفي المصري وفق نفس الوقت يوقف خسائر البنوك من قطاع الائتمان.

لكن في المقابل، هناك تداعيات سلبية لهذا القرار تتمثل في ارتفاع تكلفة الدين العام على الدولة، لكن وزارة المالية المصرية عليها أن تبحث عن حل لأزمة ارتفاع الفائدة على السندات وأذون الخزانة ولكن بالشكل الذي لا يضر القطاع المصرفي.

وقال مسؤول الديون المتعثرة ببنك الإسكندرية، أحمد عبد العال، إن شريحة كبيرة من المصريين سوف تستفيد من قيام البنك المركزي بتحريك أسعار الفائدة، خاصة ما يتعلق بالمبادرة التي أطلقها البنك المركزي المصري بشأن قروض بفائدة 5% لأصحاب المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر والتي تقدمها بنوك القاهرة والبنك الأهلي وبنك مصر لمحاولة تفادي الارتفاع لسعر الفائدة والثلاثة بنوك يستعدون في الوقت الحالي للتمويلات بقوة.

أما البنوك الاستثمارية فسوف تواجه مزيداً من التعثر وصعوبة في الإقراض نظراً للفجوة والخلل الذي ارتفع في السوق المصرفي.

وأشار الخبير الاقتصادي محمد سعيد إلى أن أسعار الفائدة بالفعل مرتفعة وأسعار الفائدة على بعض الشهادات وصلت إلى 20%، وذلك منذ تحرير سوق الصرف وتعويم الجنيه المصري مقابل الدولار، ولم تشهد الأسواق أي ركود أو تحدث أزمة كبيرة.

وأوضح أنه طالما أن سقف الفائدة لم يتجاوز مستوى الـ 20% فإن الأمور لن تشهد أي تغيرات سلبية، ولكن في حال قيام البنوك بتحريك أسعار الفائدة على الشهادات فإن عددا كبيرا من المشاكل والأزمات سوف تبدأ في الظهور، وهذا أمر مستبعد ولن تقدم عليه البنوك أو البنك المركزي المصري.

وسعر الفائدة هو السعر الذي يدفعه البنك المركزي على إيداعات البنوك التجارية سواء أكان استثمارا لمدة ليلة واحدة أو أسبوع أو شهر أو أكثر.

ويعد هذا السعر مؤشراً لأسعار الفائدة لدى البنوك التجارية التي ينبغي ألا تقل عن سعر البنك المركزي، كما يساعد سعر الفائدة البنك المركزي في التحكم في عرض النقد في التداول من خلال تغيير هذا السعر صعودا ونزولا على المدى المتوسط.

ويعرف سعر الفائدة بأنه العائد على رأسمال المستثمر من خلال السعر الذي يحصل عليه المتعامل جراء تنازله عن التصرف في أمواله التي يقرضها للبنك لفترة زمنية محددة، ويختلف بذلك السعر حسب المدة إن كانت شهرية أم سنوية وحسب المبلغ المقترض، فكلما زادت مدة الاقتراض زادت احتمالات المخاطرة.

وبناءً على ذلك فإن أسعار الفائدة تتحدد باتفاق المقرض والمقترض وبناء على العرض والطلب، لأن زيادة عرض رؤوس الأموال ستعمل على انخفاض سعر الفائدة والعكس صحيح، وعليه فإن لكمية النقود ومعدل دورانها دوراً في كمية النقود المعروضة.

تتمثل أضرار رفع أسعار الفائدة في تخوف المستثمر من الدخول لهذا السوق في ظل ارتفاع تكلفة الإقراض، كما أن القرار سيدفع كثيرا من الشركات إلى تأجيل توسعاتها وعدم القيام بمشروعات جديدة وهو ما يترتب عليه تراجع معدلات الإقراض بالبنوك.

كما يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى رفع العائد على أذون وسندات الخزانة وهو ما يؤدي في النهاية إلى تفاقم الدين المحلي.

وتتمثل إيجابيات رفع سعر الفائدة في امتصاص قدر من السيولة من الأسواق، ومن ثم خفض معدلات التضخم التي تقترب من مستوى 33% في مصر، كما أنه يساعد الكثير من صغار المودعين على الحصول على فوائد أعلى تساعدهم على المعيشة في ظل ارتفاع الأسعار ومعدلات التضخم المرتفع.

أيضاً يعمل رفع سعر الفائدة على تحقيق التوازن في الإقراض والإيداع لدى القطاع المصرفي المصري، حيث ليس من المعقول أن تمنح البنوك شهادات بعائد 20% وتقرض الحكومة بفائدة كانت أقل من 16%.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط