ليلة القدر ينتظرها المسلمون كل عام للدعاء بصالح الأعمال، كان للمصريين هذا العام فيها دعاء مختلف يتناسب مع الأوضاع الاقتصادية التي مروا بها منذ تعويم الجنيه المصري في نوفمبر 2016، والذي أدى إلى ارتفاع كبير للأسعار دفعت التضخم لتسجيل أرقام قياسية وصلت إلى 32.9% في نهاية شهر مايو الماضي.
دعاء المصريين في ليلة القدر والذي انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي كان منه "اللهم ثبت الجنيه المصري بالسعر الثابت.. اللهم لا تجعل للدولار عليه سبيلا.. اللهم احشره مع الين واليورو.. اللهم أسكنه فسيح البنوك.. اللهم أمنه من فزع البنك الدولي وصندوق النقد.. اللهم أبدله بنكا خيرا من البنك المركزي.. اللهم زد في سعره وجنبه الانهيار.. اللهم ارزقه العافية من حيث لا يحتسب.. اللهم كما حسنت طبعته حسن قيمته".
الدعاء للجنيه المصري يرتبط أيضا بقرب العام المالي الجديد الذي يبدأ في يوليو المقبل والتوقعات بقيام الحكومة المصرية باستكمال الإجراءات الصعبة للإصلاح الاقتصادي وأهمها زيادة أسعار المحروقات والكهرباء والمياه في إطار خطة الرفع التدريجي للدعم وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع جديد للأسعار قدره المحللون من 15 إلى 20%، ووصول معدلات التضخم إلى مستويات تتجاوز 36%.
وتباينت الآراء حول مستقبل الجنيه المصري ففي حين يرى محللون أنه سيشهد مزيدا من التدهور قبل نهاية عام 2017 والأعوام القادمة يرى آخرون أن هناك عوامل تدعم الجنيه الفترة المقبلة وأهمها التدفقات النقدية بالعملة الأجنبية من تحويلات المصريين في الخارج والسياحة وبرنامج إدارة الأصول .
تتوقع ريهام الدسوقي كبير الاقتصاديين في أرقام كابيتال أن يكون هناك تحسنا محدودا في قيمة الجنيه خلال عام 2017، ليسجل 16 جنيها للدولار مدفوعا بالزيادة المتوقعة في موارد العملة الأجنبية من السياحة وتحويلات العاملين بالخارج.
وأضافت أنه من غير المتوقع أن يتحسن الجنيه عن هذا المستوى حتى يبدأ برنامج إدارة الأصول وطرح بنك القاهرة وتدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة بصفة عامة حيث سيكون هناك ضغوط على سعر الصرف من عجز الميزان الجاري والذي من شأنه الإبقاء على سعر صرف مرتفع نسبيا في 2017، كما هو واضح من ثبات السعر عند مستوى ١٨ جنيها للدولار منذ فترة.
وعلى خلاف هذا الرأي توقع موقع تريدينج إيكونوميكس ارتفاع سعر صرف الدولار إلى معدلات 18.42 جنيه بنهاية الربع الحالي، على أن يصل إلى معدلات 18.97 جنيه خلال 12 شهراً، ليسجل أعلى معدلاته عام 2020 عند 21.89 جنيه.
وأوضح الموقع، أن التوقعات مبنية على قياس أداء الجنيه المصري خلال الفترة الماضية من خلال نموذج الانحدار الذاتي والمتوسط المتحرك، بالإضافة إلى توقعات محلليهم المستقبلية.
وتوقع الموقع، أن يسجل متوسط سعر الصرف 18.42 جنيه خلال الربع الثاني من العام الحالي و18.60 جنيه خلال الربع الثالث، على أن يصل إلى 19.15 جنيه بنهاية العام قبل أن ينخفض إلى 18.97 جنيه خلال الربع الأول من العام 2018
ويرى هاني توفيق الرئيس التنفيذي لشركة يونيون كابيتال أن مستقبل الجنيه يتوقف على التدفقات النقدية المتوقعة خاصة أن مصر عليها التزامات في حدود 8 مليارات دولار خلال العام الحالي إضافة إلى أن الاحتياطي الأجنبي لدى المركزي بالسالب حيث إنه عبارة عن قروض خارجية والتزامات على مصر.
وأوضح توفيق أنه في حال جمود الاستثمارات الأجنبية والسياحة فلا شك سيرتفع الدولار ليتجاوز 25 جنيها ولكن في حال تدفق الاستثمارات الأجنبية يمكن أن ينخفض الدولار إلى مستوى 15 جنيها.