ظل رجل الأعمال الشهير أحمد عز لسنوات طويلة الرجل الأقوى في نظام الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، حيث تمكن من الوصول إلى أعلى المناصب في الحزب الحاكم بتقلده منصب أمين التنظيم وعضو أمانة السياسات في الحزب الوطني إلى جانب تحقيق أعماله طفرة كبيرة، خاصة بعد استحواذه على شركة حديد الدخيلة، أكبر شركات الحديد في مصر، ليضمها إلى إمبراطوريته المكونة من عدة مصانع.
وعلى الرغم من السجن ظل أحمد عز متماسكا لسنوات ما بعد ثورة يناير 2011 رافضا الاتهامات التي وجهت إليه، واثقا من موقفه وتعرضت شركاته على مدار السنوات الماضية لهزات نتيجة لتواجده بالسجن أحيانا، وبسبب الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد وأثرت على كثير من الشركات، خاصة بعد تعويم الجنيه المصري في نوفمبر الماضي.
ورفض أحمد عز التصالح مع الدولة على مدار سنوات في عدة قضايا، ومنها المعروفة إعلاميا بـ "تراخيص الحديد"، ولكن استمرار السجن دفعه إلى إبداء رغبته في التصالح والتسوية مما يتطلب منه سداد ما قيمته 660 مليون جنيه.
وكان أداء شركة حديد عز متراجعا، حيث تكبدت خلال الربع الأول من العام الحالي خسائر تجاوزت 492 مليون جنيه، وكانت من أكثر الشركات تضررا بقرار المركزي رفع أسعار الفائدة بنسبة وصلت إلى 7% منذ تعويم الجنيه في ضوء أن الشركة عليها قروض بقيمة تجاوزت 24 مليار جنيه.
وتعاني بعض مصانع عز للحديد من انخفاض معدلات التشغيل فيها دون الـ 50%، ما يؤثر سلبا على أدائها بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل.
وقال مارك أديب، محلل قطاع التشييد ومواد البناء بشركة فاروس القابضة، إن حديد عز بحاجة إلى نحو 4 مليارات جنيه لرفع نسب التشغيل في عدد من مصانعها، مثل مصنع الحديد المسطح الذي تبلغ نسبة التشغيل فيه 43%، وحديد الدرفلة 60%، مشيرا إلى أن انخفاض معدلات التشغيل في مصانع الحديد عن 70%، ما يعني تكبد خسائر.
ويمكن لعز توفير هذا التمويل عن طريق قيام عز الدخيلة بتوزيع أرباح أو عن طريق إصدار سندات، وهذا صعب لحين إتمام التسوية مع الحكومة في قضية تراخيص الحديد، أو الاقتراض من البنوك، وهذا أيضا صعب نسبيا في ضوء ارتفاع معدلات الإقراض فى شركات عز، بحسب أديب.
وفي ظل هذه الأوضاع الاقتصادية لرجل الأعمال أحمد عز وشركاته هل يمكن القول إنه يتعرض لأزمة مالية؟ الإجابة عن هذا التساؤل تبدو صعبة في ضوء عدم وضوح الصورة بالنسبة لثروة أحمد عز، خاصة أنه لم تنجح أي جهة في إحصاء ثروته من قبل، وكان يتم الاكتفاء بالإشارة إلى أنه من أغنى رجال الأعمال في مصر وإفريقيا دون الإشارة لحجم الثروة، ولكن لا شك أنه يمر بأوقات صعبة.