بلدة تاورغاء التي بقيت خالية من الحياة لمدة 7 سنوات بعد أن وقع طرد جميع سكانها بسبب ولائهم لنظام معمر القذافي، هي اليوم مدينة تكاد تكون مدمرة، تفتقر إلى البنية التحتية الأساسية والخدمات العامة بعد أن سويّت أغلب مبانيها مع الأرض وباتت الأنقاض تغطي العديد من الشوارع. وتستعد تاورغاء لاستقبال الآلاف من أهاليها المهجرين على أمل إعادة بعث الحياة فيها من جديد.
وكان أهالي تاورغاء قد هجّروا منها بالقوة إبان سقوط نظام معمر القذافي عام 2011 من طرف مقاتلي مصراتة الذين أشعلوا النار في منازلهم وتركوا ألغاماً في كل مكان لمنعهم من العودة، وذلك انتقاماً من المدينة بسبب موالاتها للنظام السابق ووقوفها ضد الثوار في مصراتة. وبعد تهجيرهم أقام أغلب سكان المدينة في مخيمات بمدن طرابلس وبنغازي وأجدابيا وغيرها من المدن الليبية.
وبعد 7 سنوات من التهجير، يستعد سكان مدينة تاورغاء التي تقع شمال ليبيا للعودة إلى بلدتهم، بعد أن أعلن رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فايز السراج، الأسبوع الماضي، التوصل لاتفاق بين ممثلي مدينتي تاورغاء ومصراتة يتيح رجوع الأهالي مطلع شباط/فبراير للعيش في منازلهم واستئناف حياتهم من جديد.
غير أن هذه العودة ستصطدم بواقع مرير تعيشه المدينة التي لا تزال غير مهيئة ومؤهلة للعيش فيها، حيث تظهر الصور المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي حجم الدمار الهائل الذي لحق بها، فأغلب المنازل والمباني الحكومية تعرضت للحرق والتكسير، وخزانات المياه للتدمير وإمدادات الكهرباء إلى القطع.
من جانبها، أعلنت منظمة يونيسيف الأربعاء في بيان لها على صفحتها بالفيسبوك، أن 25 مؤسسة تعليمية ومعهدين مهنيين يحتاجون إلى إعادة تأهيل بتكلفة تتجاوز 11 مليون دولار أميركي، في حين أن حجم الضرر في 6 مدارس ومركزين للتدريب يتطلب إعادة بنائهم بالكامل بتكلفة تتجاوز 10 ملايين دولار أميركي. كما حذرت المنظمة من مخلفات الحرب والذخائر غير المنفجرة على تجوال الأطفال في الشوارع.
لكن رغم هذا الواقع المزري التي تبدو عليه المدينة والظروف القاسية، فالعزاء الوحيد لأهلها الآن هو الرجوع إلى مسقط رأسهم، ونزع صفة النزوح عنهم بعد أن التصقت بهم لعدة سنوات، بحسب الناشط الجمعوي بالمدينة أحمد فريخات الذي قال إنه رغم "غياب أدنى مقومات الحياة، فإن السكان لا يخشون هذه التحديات التي ستواجههم فور عودتهم وسيكونون أكثر استرخاء وراحة على أرضهم التي سيحاولون فيها ترميم مساكنهم ومحلاتهم التجارية بالإمكانيات القليلة التي لديهم في انتظار تدخل السلطات للمساعدة والتي تبدو جادة في إعادة تهيئة المدينة".
وخلص فريخات في تصريح لـ"العربية.نت" قائلاً: "صحيح هناك الكثير من الدمار ينتظرنا، لكن علينا أن ننظر إلى الأمام. سيكون الوضع أفضل بكثير مما كنا عليه".