ذكر تقرير حديث، أن الاقتصاد العالمي أصبح مرشحاً لعكس الكثير من المنافع الإيجابية لفترة الانخفاض التي شهدتها أسعار النفط خلال السنوات الثلاث الماضية، وذلك مع بدء تسجيل أسعار النفط لمستويات مرتفعة وغير متوقعة من قبل المنتجين والمستهلكين على حد سواء، حيث لم يحقق هذا الاقتصاد مستويات استثنائية من النمو بالأسعار المنخفضة للنفط خلال السنوات الماضية، وبالتالي لم تكن للأسعار المرتفعة التي كانت سائدة قبل تلك الفترة نتائج إيجابية على الاقتصاد العالمي.
وفي حين كانت جميع المؤشرات تتجه نحو الاعتقاد السائد بأن هبوط أسعار النفط ستكون له تأثيرات إيجابية على مستوى الاقتصاد العالمي بشكل عام والاقتصادات المستوردة بشكل خاص، وتأثيرات سلبية على البلدان المنتجة، فقد كان الفاصل الوحيد بين الاتجاهين هو أن الصعوبات والتحديات ذات العلاقة بالنمو لازالت على حالها وأن تحقيق الاقتصاد العالمي لقفزات نوعية هو أمر غير مؤكد.
وذكر التقرير الأسبوعي لشركة نفط "الهلال"، أن السلوك الاستهلاكي الفردي والجماعي، الإنتاجي والخدمي للنفط، هو من يحدث الفرق في كافة الظروف لدى كل من أسواق المنتجين والمستهلكين، ويبدو ذلك جلياً إذا ما قمنا بالمقارنة بين السلوك الاستهلاكي لدى المنتجين من دول المنطقة ونظيره لدى الاقتصادات المستوردة التي تميل نحو الاستهلاك الحدي مقارنة بالدخل مثل منطقة اليورو، مع الأخذ بعين الاعتبار أن هبوط السعر العالمي للنفط يمكن أن ينشأ إما من زيادة العرض العالمي أو النقص على الطلب، وذلك في ظل توقعات بتسجيل المرحلة القادمة ارتفاعا على الأسعار يصاحبه نمو للاقتصاد العالمي ككل، مع مطالب بالحذر من تسجيل تباطؤ على الطلب وبشكل خاص إذا ما أظهرت مؤشرات العرض ارتفاعاً موازياً.
ويبدو من الصعب تتبع وملاحظة الآثار الإجمالية والتفصيلية الإيجابية لانخفاض أسعار النفط لدى اقتصادات المنتجين والمستوردين حتى اللحظة، وذلك عند مختلف المسارات التي سجلتها أسواق النفط والاقتصاد العالمي، وبالتالي يتوجب النظر إلى عناصر الطلب لدى كلا الطرفين لتحديد تلك الآثار بصورة أكثر واقعية، في وقت سجل فيه الطلب المحلي للدول المنتجة للنفط انخفاضا ملموسا نظراً لضعف الاستثمار والأداء الانتاجي وواصلت حكومات تلك الدول في الوقت ذاته خفض إنفاقها على الرغم من تمتعها باحتياطيات وصناديق سيادية ضخمة، فيما شكلت المخاطر الجيوسياسية خلال الفترة الماضية عبئاً إضافياً على النشاط الاقتصادي لدى المنتجين من دول المنطقة بشكل خاص.
كما بات من الصعب تجاهل بعض الآثار الإيجابية على الاستهلاك المسجل لدى منطقة اليورو والتي جاءت أدنى من التوقعات بكثير، في حين جاء نمو الاستثمارات دون التوقعات، أما نمو الطلب المحلي بالنسبة لهذه البلدان المستوردة للنفط فقد جاء ضمن التوقعات رغم صعوبة الأوضاع الاقتصادية الكلية، علماً بأن استمرار ارتفاع أسعار النفط سيساهم في إزالة التعقيدات على إدارة السياسة النقدية، وسيعمل على الحد من الاتجاهات التضخمية، فيما سيعزز ذلك من قدرة الكيانات الاقتصادية على سداد الديون السيادية ضمن الحاجة إلى المزيد منها، الأمر الذي من شأنه أيضاً أن ينعكس إيجاباً على الأسواق المالية العالمية.