أصبح المدرب تيتي بمكانة القديس في بلاده بعد التحول "العجائبي" الذي حققه مع منتخب البرازيل عقب صعوبات شتى في الأعوام الماضية، أشدها خروجه من "موندياله" عام 2014 بهزيمة مذلة في نصف النهائي ضد غريمه الألماني 7-1.
وأدرك ادينور ليوناردو باكي، المعروف بتيتي، أن مهمة شاقة تنتظره لدى توليه الإشراف على منتخب بلاده في يونيو 2016 خلفا لكارلوس دونغا الذي كان من المفترض أن ينسي البرازيليين خيبة مونديال 2014.
إلا أن المدرب الجديد-القديم دونغا، عجز عن قيادة "سيليساو" إلى أبعد من ربع نهائي بطولة كوبا أميركا 2015، ثم ودع النسخة المئوية التي أقيمت في العام التالي من الدور الأول، وذلك للمرة الأولى منذ 1987.
وعندما تولي تيتي مهمته، كان المنتخب قد خاض مبارياته الثلاث الأولى في تصفيات أميركا الجنوبية المؤهلة للمونديال، وحقق فوزا وتعادلا وهزيمة، ما طرح تساؤلات حول قدرة المدرب البالغ 57 عاما على قلب الأمور.
وفي مقابل أجراها مؤخرا مع شبكة "غلوبو تي في" البرازيلية، تطرق تيتي الى الأيام القليلة التي تلت تعيينه خلفا لدونغا: قلت لنفسي كيف سيكون الوضع إذا لم تنجح البرازيل في التأهل إلى مونديال روسيا 2018.
وأشار المدرب إلى إن زوجته روز نظرت اليه بقلق، ثم قالت له : لا يمكنني أن أتخيل ما يدور في ذهنك.
وقام المدرب المتدين بأكثر من مجرد تنظيم أفكاره، إذ نجح في غضون سبعة أشهر في انتشال الفريق من الهاوية وأعاد إليه روح الفوز، وقاده في نهاية المطاف إلى صدارة مجموعة أميركا الجنوبية بفارق كبير بلغ 10 نقاط عن أوروغواي الثانية.
ويدخل "سيليساو" نهائيات روسيا 2018 وهو من أبرز المرشحين للفوز بلقبه العالمي الأول منذ 2002 والسادس في تاريخه، وذلك بفضل تيتي، الرجل العاطفي البليغ الذي يتمتع بشخصية الأب في غرف الملابس، ما ساهم في اندمال الجرح المعنوي للاعبين شباب موهوبين عرفوا العديد من النكسات.
ولم يكن تيتي في حاجة الى إجراء تغييرات بالجملة في التشكيلة، كان عليه فقط أن يستخرج من اللاعبين الموجودين أفضل إمكاناتهم، وأعاد إلى البرازيليين شعور المرح والاستمتاع باللعب بعد فترة طويلة من الخوف والتوتر، وإنجازه جعله إحدى الشخصيات الوطنية المفضلة في البرازيل.
لكن تيتي يقلل من أهمية شعبيته الشخصية، مؤكدا أنه ليس قديسا. بحسب ما قال اللاعب المحترف السابق لصحيفة "فوليا دي ساو باولو".
لكن لا شك بما تعنيه مهمته بالنسبة إليه. قال تيتي في تصريحات سابقة أنه بكى لأسبوع بعد الخسارة أمام ألمانيا في نصف نهائي 2014، وانتظر عبثا مكالمة من الاتحاد البرازيلي لتولي المسؤولية خلفا للويز فيليبي سكولاري.
ويقول لموقع "ذي بلايرز تريبيون"، المنصة المعتمدة للعاملين في كرة القدم للتعبير عن آرائهم: عندما لم يتم اختياري شعرت بالإحباط، الغضب والحزن الشديد. حينها فكرت بوالدتي. كانت مقاتلة. كلما كانت عائلتنا في مشكلة، تبدأ العمل بجهد أكبر للتخلص من هذه المشكلة.