في الوقت الذي أشارت فيه وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني، إلى تراجع الأجور الحقيقية للعاملين في مصر، ذكرت أن قرار الحكومة المصرية برفع أسعار الوقود سوف يساهم بشكل مباشر في تقليل فجوة العجز المالي.
وذكر تقرير حديث أصدرته الوكالة، أن رفع أسعار المحروقات في مصر، والذي يعتبر جزءا من أجندة الإصلاح المتفق عليها مع صندوق النقد الدولي، سوف يساهم في تحقيق مستهدف العجز المالي للعام 2018 / 2019، والذي يتوقع أن يصل إلى نحو 8.4% من الناتج الإجمالي المحلي.
ولفت إلى أن نسبة العجز المالي للعام الجاري تصل إلى 9.8% من الناتج الإجمالي المحلي. مؤكداً أن قرار الحكومة بتحريك أسعار المحروقات، وتقليل نسب الدعم عليها، سيكون له أثار إيجابية من الناحية الائتمانية على مصر.
وأوضح التقرير أن ارتفاع أسعار المحروقات، سيؤدي إلى خفض فاتورة دعم الوقود لمستوى 1.7% من إجمالي الناتج المحلي للعام القادم، مقارنة بتقديرات للحكومة المصرية بدعم يصل إلى 2.5% من الناتج الإجمالي خلال العام الجاري.
كما سيساهم القرار الأخير في تقليل فاتورة الدعم الإجمالية بالموازنة المصرية إلى 6.5 بالمئة من الناتج الإجمالي المحلي لعام 2018 / 2019، مقابل مستوى 7.5 بالمئة خلال العام الجاري.
وأشار التقرير إلى تصريحات وزير المالية المصري الجديد، الدكتور محمد معيط، بأن فاتورة دعم الوقود ستزيد إلى 180 مليار جنيه تعادل نحو 3.5% من الناتج الإجمالي خلال عام 2018/2019، نتيجة الارتفاع الكبير لأسعار الخام بالأسواق العالمية، وحذرت "موديز" من خطر انعكاس ذلك على خطط الاندماج المالي للحكومة المصرية.
وفيما يتعلق بالأجور، ذكرت "موديز"، أنه بالمقارنة بين نمو الأجور الأسبوعي الأكبر خلال عام 2017 عند مستوى 11.5%، ومتوسط معدل التضخم عند 30.7 بالمئة خلال نفس الفترة، فإن ذلك يشير إلى تراجع حاد في الأجور الحقيقة بمصر خلال العام الماضي.
وأوضح التقرير أنه وفقاً لتحليل أثر الفقر الذي أصدره البنك الدولي مؤخراً، فإن زيادة أسعار الوقود على مستوى العالم ستستحوذ على 5.5% من نفقات الأسر في المتوسط، وذلك قبل اتخاذ أي تدابير تقلص من تداعيات تحريك أسعار الوقود على الأسر.
وأشار إلى تطبيق الحكومة المصرية ضريبة القيمة المضافة على السلع والخدمات بنسبة أولية بلغت 13% في أغسطس 2016، لترتفع إلى 14 بالمئة خلال شهر يوليو الماضي.
وأوضح أن ارتفاع أسعار المحروقات، جاء عقب زيادة مماثلة في شرائح أسعار الكهرباء، وإقرار تعريفة جديدة للاستهلاك المنزلي من مياه الشرب.
وعلى الرغم من ذلك، فإن الوكالة أبقت على نظرة "مشرقة" للاقتصاد المصري، في ظل تنفيذ الإصلاحات الجديدة، ومن خلال تسليط الضوء على فوائد تلك الإجراءات، بعد مرحلة تعديل حتمية.
وأشارت إلى إجراءات الحكومة المصرية لتخفيف الأعباء الاجتماعية، من خلال زيادة الأجور بعلاوات بنسبة 10% بداية من شهر يوليو القادم، فضلاً عن زيادة المعاشات بمقدار 15%، وإقرار الحد الأدنى للمعاش عند 750 جنيهاً.