تحرص الكثير من بلديات مناطق السعودية على زراعة النخيل في الجزر التي تتوسط الطرق الرئيسية، إضافة إلى مداخل المدن والساحات، في الوقت الذي تذبل الشجرة الأكثر إنتاجاً في السعودية، لتصبح عديمة الفائدة بزراعتها خارج الحقول.
ويشير متخصصون في الآفات الزراعية إلى أن النخيل المزروع في الشوارع والطرق يعد مستودعاً لكثير من الآفات الفتاكة، ومن بينها سوسة النخيل وأمراض أخرى تنتقل لتصيب الحقول، مرجعين سبب هذه الآفات إلى احتياج النخلة لرعاية خاصة من قبل مزارعيها، وهو ما لا يتوفر في الشوارع والميادين، لتتغير شكل النخلة وتصبح ذات منظر مؤذٍ.
النخلة في الحقل والشارع
وبين المهندس الزراعي سلطان الثنيان، رئيس اللجنة الزراعية السابق بغرفة القصيم، أنه لم يشاهد نخلة ذات منظر جميل في الشوارع، بل على العكس تصبح نخلة سيئة وغير منتجة ومركزا لتجميع الآفات.
وقال الثنيان: "النخلة في الحقل مفيدة، لأنها تجد عناية كاملة من المزارع بالتسميد ومكافحة الحشرات والآفات، ويصبح منظرها خلاباً مع مجموعة النخيل حولها، بينما يصيبها الذبول والموت أحياناً عندما تبقى وحيدة بين الأرصفة".
وكشف الثنيان بوجود 22 مليون نخلة متوزعة في مناطق السعودية، من بينها الأحساء والرياض والقصيم والمدينة المنورة وبيشة، وهي مناطق شهيرة بزراعة النخيل، وفيها أعداد كبيرة، بينما في شوارع هذه المناطق نجد النخلة تعاني ومثيرة للشفقة.
وأضاف الثنيان أن "نخيل الشوارع وما تنتجه من التمور، أكثره غير صالح للاستهلاك الآدمي، نظير ما يحمله من عوادم السيارات والرصاص وغيره من المواد المتطايرة من محركات السيارات".
وأكد أن "النخيل والواشنطنيات" هي الأكثر نقلاً للسوسة الحمراء، التي فتكت بالنخيل في مناطق واسعة من الأحساء والخرج والقصيم، ونخيل الشوارع هي الحاضنة الرئيسية لهذه السوسة.
تجميل الشوارع
من ناحيته، يرى "عبيد العوني" مهتم في البيئة والأشجار البرية، أن هناك الكثير من الأشجار التي توفر الظل ولا تحتاج لمياه كبيرة وتصبر على الشمس العالية والتي تتناسب مع الأجواء السعودية.
وقال العوني: "تعميم زراعة النخيل في كل شوارع السعودية، خطأ كبير، خصوصاً أن النخلة جمالها في الحقل، وتذبل حينما لا تجد عناية كافية، ولن يكون منظر النخيل مقبولاً، مثلاً في عسير هناك أشجار من البيئة نفسها، وهناك شوارع كانت مميزة بالتشجير، مثلما حدث في الجزء الجنوبي لطريق الملك فهد بالرياض، والذي شجر من خبراء تشجير قبل نحو 25 عاماً ولا يزال جميلاً ويحمل أشجارا معلقة في المخارج".
وبين العوني "السدر والزيتون والتين البري والغاف البري" أشجار جيدة في المواقع الصحراوية، ولها ظلال ولا تحتاج لعناية كبيرة، وفي المناطق الباردة أيضاً هناك أنواع مختلفة".
وشدد العوني على أنه يجب أن يكون لدى البلديات خارطة شجرية، لكل مناطق السعودية الزراعة، "فالعشوائية غير مفيدة وتعتبر هدراً للوقت والمال والجهد"، كما قال.