ترامب ونتنياهو بعد إيران.. 3 ملفات ترسم المرحلة المقبلة

المصدر: العربية.نت - مروة الوجيه
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
6 دقائق للقراءة

يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاستقبال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، الثلاثاء، للمرة السابعة منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، حيث يأتي هذا اللقاء عقب إعلان وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، بعد 13 يوماً من التصعيد المتواصل بين الجانبين، في ظل مرحلة شديدة التعقيد خاصة بعد إعلان تل أبيب استعدادها للانضمام إلى الحرب مع حليفتها واشنطن.

ويحمل الاجتماع ملفات تتجاوز تثبيت التهدئة، إذ يبحث الطرفان مستقبل التعامل مع إيران، وترتيبات الوضع في قطاع غزة، ومستقبل التنسيق الأميركي الإسرائيلي في الشرق الأوسط، وسط حسابات عسكرية وسياسية معقدة تواجه الجانبين. وفق ما ورد في تقارير (أكسيوس).

إيران.. اختبار ما بعد الحرب

يأتي الملف الإيراني في مقدمة الملفات التي يتوقع أن تفرض نفسها على محادثات ترامب ونتنياهو، ليس فقط بسبب المواجهة العسكرية الأخيرة، ولكن بسبب السؤال الأكبر حول كيفية تعامل واشنطن وتل أبيب مع طهران بعد توقف القتال، وما إذا كانت المرحلة المقبلة ستتجه نحو مسار دبلوماسي أم استمرار سياسة الضغط.

وتنظر إسرائيل إلى إيران باعتبارها التحدي الأمني الأكبر، ليس فقط بسبب برنامجها النووي، ولكن أيضًا بسبب قدراتها الصاروخية وشبكة حلفائها في المنطقة، ولذلك من المتوقع أن يسعى نتنياهو للحصول على ضمانات أميركية بألا تسمح التهدئة لطهران بإعادة بناء قدراتها العسكرية.

في المقابل، يسعى ترامب إلى الحفاظ على صورة الرئيس الذي تمكن من وقف التصعيد دون الدخول في حرب طويلة، عقب أزمات داخلية واجهها ترامب أدت إلى انقسام حاد في صفوف مؤيديه والحزب الجمهوري مما أدى إلى انخفاض شعبيته إلى نحو 39% للأسبوع الثالث على التوالي وفق (فوكس نيوز)، فضلًا عن تداعيات اقتصادية قوية في الداخل الأميركي.

الباتريوت.. كلفة التصعيد

تأتي الحسابات العسكرية الأميركية كعامل إضافي في تقييم مستقبل المواجهة، بعدما أشارت تقارير أميركية إلى ضغوط تعرضت لها مخزونات بعض أنظمة الدفاع الجوي والذخائر خلال التصعيد مع إيران.

وتحدثت تقارير لشبكة CNN وموقع Axios عن استهلاك صواريخ الاعتراض وأنظمة الدفاع الجوي الأميركية، خاصة صواريخ باتريوت، خلال مواجهة الهجمات الإيرانية، مشيرة إلى أن قدرة واشنطن على مواصلة عمليات عسكرية طويلة أصبحت أحد العوامل التي تدخل في حسابات صناع القرار.

ولا تشير هذه التقارير إلى أن نقص المخزون كان السبب الوحيد وراء وقف القتال، لكنها تؤكد أن تكلفة استمرار المواجهة، بما فيها الضغط على مخزونات الذخائر، أصبحت جزءًا من النقاش الأميركي بشأن أي خطوات عسكرية مقبلة.

غزة.. معركة اليوم التالي

رغم تصدر إيران للمشهد، يبقى قطاع غزة أحد الملفات الرئيسية أمام ترامب ونتنياهو، خاصة مع انتقال النقاش من العمليات العسكرية إلى مستقبل القطاع بعد الحرب.

ويركز الجانب الإسرائيلي على ضمانات أمنية تمنع عودة حركة حماس إلى إدارة القطاع أو استعادة قدراتها العسكرية، بينما تبحث واشنطن عن صيغة تسمح بإنهاء الحرب والانتقال إلى مرحلة أكثر استقراراً تشمل إدارة غزة وإعادة الإعمار.

ويمثل ملف "اليوم التالي" أحد أكثر الملفات تعقيداً، بسبب الخلافات حول الجهة التي ستدير القطاع، وطبيعة الدور الفلسطيني أو الدولي في المرحلة المقبلة، إلى جانب قضية إعادة الإعمار والضمانات الأمنية المطلوبة من إسرائيل. وفق ما ورد في تقارير دولية تناولت ترتيبات ما بعد الحرب في غزة ومستقبل إدارة القطاع.

الضفة والاستيطان

ولا يقتصر الملف الفلسطيني على غزة فقط، إذ تبقى الضفة الغربية والاستيطان من القضايا المعقدة في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، خاصة مع استمرار التوترات الأمنية وتصاعد الانتقادات الدولية للسياسات الإسرائيلية في الضفة.

ويأتي الملف في وقت يواجه فيه نتنياهو ضغوطا من شركائه في الائتلاف اليميني لاتخاذ مواقف أكثر تشددًا تجاه الضفة، بينما تحاول واشنطن الحفاظ على توازن بين دعم إسرائيل ومنع تصعيد أوسع قد يؤثر على الاستقرار الإقليمي.

وكان ملف الضفة والاستيطان حاضرًا في نقاشات سابقة بين إدارة ترامب والحكومة الإسرائيلية، حيث أشارت تقارير إلى أن واشنطن أثارت مخاوف بشأن تداعيات بعض الخطوات الإسرائيلية، رغم أن الملف لا يُعلن عادة كأحد البنود الرئيسية للقاءات الثنائية. وفق ما ورد في تقارير (أكسيوس)

عناصر من الشرطة الإسرائيلية يشاركون في مداهمة بالضفة الغربية (11 يوليو - رويترز)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية يشاركون في مداهمة بالضفة الغربية (11 يوليو - رويترز)

تحالف بحسابات مختلفة

ويعكس اللقاء بين ترامب ونتنياهو علاقة تحالف قوية، لكنها ليست خالية من الحسابات المختلفة؛ فكل طرف يدخل الاجتماع بأولويات خاصة.

فنتنياهو يحتاج إلى استمرار الدعم الأميركي في الملفات الأمنية الكبرى، بينما يسعى ترامب إلى تقديم نفسه باعتباره قادرًا على إنهاء الأزمات وتحقيق نتائج سياسية دون الانخراط في صراعات طويلة.

وخلال الفترة الماضية ظهرت تباينات بين الجانبين بشأن كيفية التعامل مع بعض الملفات، خاصة الحرب الإيرانية، إذ تميل إسرائيل إلى موقف أكثر تشددًا تجاه طهران، بينما يوازن ترامب بين الخيارات العسكرية والحسابات السياسية والاستراتيجية الأميركية. وفق ما ورد تقرير معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى.

نتنياهو والانتخابات.. مكاسب من واشنطن

كما يأتي اللقاء في توقيت حساس بالنسبة لنتنياهو داخليًا، مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية واستمرار الضغوط على حكومته وحزب الليكود بسبب تداعيات الحرب وإدارة الملفات الأمنية.

ويمثل الملف الأمني أحد أهم عناصر صورة نتنياهو السياسية، إذ يقدم نفسه منذ سنوات باعتباره الزعيم الأكثر قدرة على التعامل مع التهديدات الخارجية، خصوصًا إيران.

ومن شأن نتائج لقاء ترامب أن تتحول إلى ورقة سياسية داخل إسرائيل؛ فإذا تمكن نتنياهو من الإعلان عن تفاهمات أمنية أو دعم أميركي جديد، فقد يستخدم ذلك لتعزيز صورته أمام الناخبين، بينما قد يواجه انتقادات إذا بدا أن واشنطن فرضت عليه تنازلات في ملفات حساسة مثل غزة أو إيران.

كما يواجه الليكود تحديات داخلية مرتبطة بشعبية الحكومة والانقسامات حول إدارة الأزمات، وهو ما يجعل أي دعم أميركي لنتنياهو ذا قيمة سياسية كبيرة قبل الانتخابات. وفق ما ورد تقرير أسوشيتد برس.

بنيامين نتنياهو في القدس - 12 يوليو 2026 رويترز
بنيامين نتنياهو في القدس - 12 يوليو 2026 رويترز

لقاء يرسم المرحلة المقبلة

وبين إيران وغزة والضفة الغربية والحسابات السياسية الداخلية، يحمل لقاء ترامب ونتنياهو أهمية تتجاوز كونه اجتماعًا بين حليفين، إذ قد يحدد ملامح المرحلة المقبلة بعد المواجهة مع طهران، وطبيعة الدور الأميركي في الشرق الأوسط.

فبينما تريد واشنطن تثبيت التهدئة وتجنب استنزاف جديد، تسعى إسرائيل إلى ضمان ألا تتحول المرحلة المقبلة إلى فرصة لخصومها لإعادة بناء قدراتهم، كما يحاول ترسيخ وضعه السياسي قبل انتخابات الكنيست المقررة أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط