في بادرة إنسانية وتربوية، أقامت مدرسة سعودية في مدينة المخواة بمنقطة الباحة، حفلاً خاصاً لاستقبال طالبها بعد رحلة علاجه من مرض السرطان وتغيبه عن المدرسة عاما كاملا.
وكتب فيه وزير التعليم الدكتور أحمد العيسى تغريدة عبر حسابه في "تويتر" متفاعلاً مع الموقف وموجهاً شكره وتقديره لمنسوبي المدرسة لاستقبال الطفل صالح الغامدي العائد من رحلة علاج السرطان: "طفل عانى من السرطان لعام وأكثر، عاد اليوم بعد رحلته العلاجية فاستقبلته المدرسة بالورود والحب، شكرا لقائد المدرسة وزملائه المعلمين".
وفي حديث لـ"العربية.نت" مع والد الطفل الغامدي قال: "إن استقبال المدرسة لابنه بهذه الاحتوائية والبهجة، كان له أثر كبير على نفسية ابني وحبه للمدرسة، حيث استقبلته المدرسة بكافة طلابها ومنسوبيها بالورود، ولما عاد ليخبر والدته وشقيقته بكل تفاصيل هذا الاحتفال الذي لن ينساه طوال عمره، وهو الآن متحمس بشكل منقطع النظير في العودة يوم غدٍ لفصله، وهو يعاتبني على عدم السماح له بالدراسة العام الماضي".
وأضاف: "إن نفسية ابنه كانت سيئة، وكان منهاراً بعد جلسات العلاج الكيمياوي وآثارها، حتى سمح الطبيب له بالعودة إلى مقاعد الدراسة بعد استقرار حالته، مع مراعاة الحفاظ عليه من الغبار أو الحرارة العالية"، مؤكدا على شكره لتعليم المخواة وإدارة المدرسة ومعلميه وزملائه على الحفاوة وتهيئة ابنه للجو المدرسي.
واستطرد والد الطفل صالح حديثه في سرد قصة مرض ابنه: "ابني عانى العام الماضي من سخونة أشبه بالإنفلونزا الموسمية، وبزيارة مستشفى المخواة اكتشفوا أن لديه غدداً لمفاوية، فتم تحويله في نفس الليلة لمستشفى الملك فهد بالباحة، وتم إبلاغنا بالنتيجة بأنه يعاني من سرطان بالدم (لوكيميا)، جينها كان الخبر صادما لنا".
وتابع: "أخبرونا بأنه يجب الإسراع بنقله لمستشفى متخصص، فتم تحويله لمستشفى الحرس الوطني بجدة خلال 24 ساعة، فتم إخضاعه لجلسات العلاج الكيمياوي المكثف منذ يومه التالي، وذلك قبل انتشار السرطان للنخاع الشوكي، والذي وصل بالفعل للرأس، ولكن تمت السيطرة عليه بحمد الله، وكانت استجابة العلاج كبيرة من فضل الله، وكانت مدة العلاج 7 أشهر بمعدل 3 جلسات أسبوعياً، وكان في المستشفى خلال تلك الفترة، ليُحرم من التعليم".
وأكد الغامدي جهود المستشفى في رعاية ابنه، وتفانيهم في علاجه، في الوقت الذي كان ابنه صالح يلح في رغبته بالعودة للدراسة، وبالفعل عاد للمدرسة، وتم نقل فصله كاملاً لموقعٍ آخر أكثر اتساعاً وتهويةً لأجله، وتخصيص دورة مياه خاصة به، وتعقيم الطاولة الخاصة به بالمطهرات قبل وصوله، وتوفير المنظفات في دورات المياه، وذلك لتهيئة بيئة صحية للطفل المتعافى من السرطان.