رغم انتقاد ترمب..أوبك تواصل الدفاع عن توازن أسعار النفط

أميركا تلقي باللوم على أوبك وإنتاجها سيقفز لـ 13.4 مليون برميل يومياً بـ 2023

المصدر: دبي – فيصل الشمري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

أبدى أعضاء منظمة البلدان المصدرة للبترول #أوبك وحلفاؤها من المنتجين المستقلين مناعة حيال التأثيرات السياسية على عمليات الإنتاج لأهم سلعة تؤثر باقتصادات العالم، والعمل بطريقة "محسوبة ومتوازنة ومدروسة" بعيداً عن ردات الفعل السريعة التي أثبتت عدم ملائمتها لتحركات الأسواق.

وأكد أعضاء المنظمة وحلفاؤها التمسك بتنفيذ اتفاق خفض الإنتاج بمعدل 100% والذي يأتي في سياق نجاح يوصف بأنه الأهم في تاريخ المنظمة في مواصلة التمسك بهذا الاتفاق الذي حمى الأسعار من انهيارات تاريخية متدنية وصلت إلى حدود 28 دولاراً للبرميل في يناير 2016.

لكن ارتفاع الأسعار بالشهر الحالي إلى 80 دولاراً دفع بالرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى مطالبة أوبك بخفض الأسعار، متجاهلاً ربما أن للمعادلة طرفين هما العرض والطلب الذي يفوق أهمية في تأثيره على الأسعار من العرض الممسوك بجزء منه عبر إنتاج أوبك، بحسب ما يقول خبراء.

وبعد أقل من ساعات من خروج أوبك وحلفائها من #اجتماع_الجزائر الذي أكد على التمسك بحماية أساسيات السوق، وتنفيذ اتفاق الإنتاج، نشرت أوبك توقعات تفيد بأن الولايات المتحدة ستزيد إنتاج النفط المحكم لديها إلى 13.4 مليون برميل يوميا في 2023 من 7.4 مليون برميل يوميا في 2017، على أن يصل إجمالي الإنتاج الأميركي إلى 20 مليون برميل يوميا.

الإنتاج الأميركي

وفي هذه الأرقام إشارة إلى أن الإنتاج الأميركي يصبح مع مرور الوقت لاعباً مهماً، ولا يمكن القبول بإلقاء اللوم على المنتجين التقليديين لمجرد حجم إنتاجهم مثل روسيا والسعودية، بحسب وصف خبير النفط كامل الحرمي.

وأكد الحرمي لـ "العربية.نت" أن الولايات المتحدة عندما تطالب دول #أوبك برفع أو خفض الإنتاج عليها أن تفكر بأن منظومة التأثير على الأسعار تتمثل في الطلب أيضاً، والذي يخضع لمؤثرات تتعلق بالنمو كما أن الطلب يتأثر بالأزمات الجيوسياسية أيضا وفي الإنتاج الأميركي نفسه الذي بات يعد عاملاً مؤثراً.

ويكمن السر وراء التأكيد على الالتزام بنسبة 100% من اتفاق خفض الإنتاج في مبالغة بعض الأعضاء بالالتزام بهذا الخفض بالسابق، والذي وصلت نسبته إلى 129% بأغسطس ما يعني ضمناً أن العودة للالتزام بالنسبة المحددة 100% سيوفر 500 ألف برميل يومياً زيادة عن المستويات المسجلة بأغسطس الماضي.

المستقلون

وكان المنتجون المستقلون اتفقوا مع أعضاء أوبك على خفض بمقدار 1.8 مليون برميل يومياً، لكن المتحالفين جميعاً التزموا باتفاقهم بزيادة مقدارها 500 ألف برميل يوميا في أغسطس الماضي، وسيجري التخلي عنها بالشهور اللاحقة ما يعني موافقة الأعضاء على زيادة ضمنية تنشأ عن إحكام معدلات الإنتاج وفق الاتفاق السابق، وليست زيادة إضافية جديدة.

وخلال اجتماع الأمس بالجزائر، أكد وزير الطاقة والثروة المعدنية السعودي، خالد الفالح، أن على أوبك وحلفائها خلال الفترة الحالية المتبقية من العام الحالي "البدء بالعمل على خطط العمل المشترك، للحفاظ على استقرار السوق في العام 2019" مؤكداً أهمية "استغلال الوقت المتبقي قبل انعقاد الاجتماعات الوزارية في ديسمبر، لتحضير مقترحات الإنتاج للعام المقبل".

وأبدى وزير الطاقة السعودي رضاه "عن أوضاع #سوق_النفط في المرحلة الحالية، والتي وفي جزء كبير منها، هي محصلة التعاون المستمر بين أوبك والمنتجين من خارج المنظمة"، متوقعاً "مزيداً من التحديات في البيئة التشغيلية".

الاضطرابات الجيوسياسية

كما أبدى الفالح قناعته بضرورة التعامل مع تقلبات السوق بقوله في كلمته للاجتماع: "مع عودة المزيد من التذبذب للسوق والتي لا أزال متفائلا في قدرتنا المشتركة على تزويد السوق بكميات كافية من المعروض في المدى القصير، والمحافظة على استقرار السوق في المدى المتوسط من خلال العمل بطريقة محسوبة وموزونة، وملائمة".

وفي سياق التعليق على تأثير تقلص الإنتاج الإيراني جراء العقوبات الأميركية قال الدكتور وليد خدوري خبير نفط في مقابلة مع "العربية" إن القلق بالعالم لا ينشأ من نقص إمدادات إيران بمفردها مؤكداً أن تغريدة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه خفض أسعار النفط تأتي ربما "لتزامن بدء العقوبات الأميركية على إيران في 4 نوفمبر وهو موعد يسبق بيومين أو ثلاثة الانتخابات الأميركية".

وأشار خدوري إلى أن تراجع صادرات نفط إيران لا تشكل هاجساً كبيراً للسوق، إنما التأثير الكبير من الاضطرابات الجيوسياسية التي قد تعرقل مزيدا من الإمدادات مثل إغلاق مضيق هرمز هي التي تشكل القلق الحقيقي بالأسواق، واصفا اتفاق أوبك وحلفائها بأنه مثالي، ويعكس القدرة على المواصلة في ضمان استقرار أسعار النفط.

وقدر خدوري النقص الحاصل من تقطع إمدادات النفط الإيراني بنحو مليون برميل إلى 1.5 مليون برميل يومياً معتبراً أن من السهل التعامل مع مثل هذا المقدار من النقص وبسهولة.

ووصف خدوري نجاح المنظمة في تحقيق التحالف مع المنتجين المستقلين بأنه "اتفاق مثالي"، لم يحصل له مثيل بتاريخ المنظمة.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط