طالب "حزب كوادر البناء" الذي أسسه الرئيس الإيراني الراحل أكبر هاشمي رفسنجاني، بـ"فتح الصندوق الأسود" لهجوم الأحواز المسلح الذي أوقع السبت الماضي 29 قتيلا وحوالي 60 جريحا، وذلك لكشف ملابسات الحادث.
واعتبر الحزب في بيان حادثة إطلاق النار على المشاركين في العرض العسكري في الأحواز أنها تأتي "في سياق الضغوط على الشعب والحكومة الإيرانية"، مشيرًا إلى أن الأمر لا يجب أن يُنظر إليه على أنه "عامل أمني" فقط، ولكن يجب الانتباه إلى "الجانب الاجتماعي"، في إشارة إلى ما تشهده منطقة الأحواز من احتجاجات بسبب التمييز.
وحث الحزب المسؤولين الحكوميين على "عدم الاكتفاء برد قضائي وعسكري على هجوم الأحواز"، محذرا من "تراكم المطالب الاجتماعية في الإقليم وتحويلها إلى مطالب سياسية".
#AHRO Condemns the Arbitrary Arrests in #Ahwaz following the Suspected Armed Attack
— AhwazHumanRights Org (@AhwazAhro) September 26, 2018
activists and sources confirmed that the number of detainees has exceeded 300 citizens.#Ahwaz_Human_Rights_Organization
26/9/2018https://t.co/KH3yjlo7Vp pic.twitter.com/DElwShR00j
كما أكد الحزب على "ضرورة فتح حوار مع المثقفين الإيرانيين المستقلين داخل البلاد وخارجها، بما في ذلك الفرس والعرب، وهو ضرورة وطنية في هذه المرحلة"، بحسب ما جاء في البيان.
هذا ونقلت وكالات مقربة من الحرس الثوري تصريحات لأمين مجلس تشخيص مصلحة النظام في إيران، محسن رضائي، قال فيها إن قوات الحرس الثوري قد بدأت "عملية ثأر" لضحايا هجوم الأحواز، ما عرضه لانتقادات واسعة من قبل ناشطين إيرانيين فسروه على أنه إيعاز بمرحلة جديدة من القمع ضد عرب الأحواز، وهو تهديد صريح للمواطنين بالإرهاب الحكومي المنظم.
وبينما لا يزال الغموض يلف حادثة هجوم الأحواز، عقدت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني اجتماعا أمنيا، الأربعاء، بحضور وزير الاستخبارات والقادة العسكريين والمسؤولين الحكوميين لبحث تفاصيل حادث الأحواز.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية "إرنا" عن وزير الداخلية الإيراني، عبد الرضا رحماني فضلي، قوله إن الأجهزة الأمنية والعسكرية، وكذلك وزارة الداخلية قدمت خلال الاجتماع تقاريرها حول الهجوم، وتم تكليف اللجنة الأمنية في محافظة خوزستان (الأحواز) التابعة لوزارة الداخلية بالتحقيق في الموضوع وتقديم تقرير للحكومة والبرلمان.
واعتبر فضلي أن "القضية مست أمن وقوة إيران مما تسبب في قلق عند عامة الشعب الإيراني، يجب أن تتم متابعته والوصول إلى من يقف خلفه واتخاذ الإجراء اللازم بهذا الشأن"، حسب تعبيره.
تصير أمني
بدوره، انتقد النائب وعضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، حسين نقوي حسيني، ما وصفه بـ "التقصير" من جانب القوى الأمنية في حادثة الأحواز. وقال إن "الفيديوهات أظهرت أن المهاجمين استمروا بإطلاق النار على العرض العسكري لمدة 12 دقيقة، ولم يطلق أحد النار عليهم".
وأضاف: "كانوا يقومون بتغيير مخازن أسلحتهم ويطلقون رصاصة الخلاص على الجرحى، ولم يقدم أحد على مواجهتهم طيلة هذه الفترة".
تناقضات
وما زالت تناقضات المسؤولين الإيرانيين وتوزيعهم الاتهامات على مختلف الدول، مثل أميركا وإسرائيل والدول العربية، تزيد الأمر غموضا، خاصة أن قادة الحرس الثوري تحدثوا عن وجود 4 مهاجمين، واعتقال أحدهم حيا، بينما ذكرت وزارة الاستخبارات في بيان أن المهاجمين كانوا 5 أشخاص وتم قتلهم جميعا أثناء الحادث.
واتهمت وزارة الاستخبارات الإيرانية "مجموعة عربية انفصالية" بالوقوف وراء الهجوم، بينما تحتوي الأسماء المنشورة على مواطن فارسي، ما يزيد الأمر غموضا ويعزز الشكوك حول اتهامات المعارضة الإيرانية لاستخبارات الحرس الثوري بالتورط بالهجوم من أجل إظهار إيران على أنها "ضحية الإرهاب" بالتزامن مع حضور الرئيس الإيراني حسن روحاني أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وكذلك الاجتماع المرتقب لمجلس الأمن حول الإرهاب الإيراني.
اعتقالات ومداهمات
من جهتها، أصدرت "منظمة حقوق الإنسان الأهوازية" بيانا ذكرت فيه مختلف مدن ومناطق إقليم الأحواز شهدت حملات اعتقال ومداهمات واسعة، حيث تجاوز عدد المعتقلين حوالي 300 شخص خلال الأيام القليلة الماضية، بينهم ناشطون ومثقفون ومواطنون عاديون.
وذكرت أنه بينما لا يزال الغموض يكتنف تفاصيل الهجوم ومن يقف وراءه، تزداد الشكوك حول تورط أجهزة النظام خاصة جهاز استخبارات الحرس الثوري بالتواطؤ في هذا الهجوم لأسباب سياسية تتعلق بأزمات النظام الداخلية والخارجية.
كما اعتبرت أن النظام الإيراني ومن خلال هذه الاعتقالات يريد كما في السابق استغلال هذا الهجوم بهدف عسكرة الإقليم والبدء بحملة قمع جديدة قد تشمل تنفيذ إعدامات سياسية ضد السجناء السياسيين واعتقال كافة نشطاء الحراك السلمي للقضاء على المظاهرات التي تخرج بين الفينة والأخرى ضد سياسات الحكومة التمييزية والعنصرية ضد الشعب العربي الأهوازي" بحسب البيان.
ودانت "منظمة حقوق الإنسان الأهوازية" بشدة ما اسمته "إرهاب الدولة المنظم" الذي يمارسه النظام الإيراني ضد الشعب الأحوازي وكافة الشعوب في إيران.
وذكرت أن إرهاب النظام يتمثل بالإعدامات السياسية وتغيير جوهر الصراعات الداخلية من خلال محاولات ربط كل حراك داخلي بالمؤامرات الخارجية بهدف تبرير القمع والهروب من استحقاقات الجماهير المنتفضة المطالبة بحقوقها والتي تريد من النظام أن يكف عن إنفاق أموال الشعوب على الحروب الإقليمية والطموح التوسعية والتوجه بدل ذلك إلى التنمية ومنح الناس حقوقهم في الحرية والعيش الكريم.
وحذرت المنظمة من مغبة تعذيبهم لكسب اعترافات قسرية، كما اعتادت الأجهزة الأمنية الإيرانية وناشدت الرأي العام الدولي والمنظمات والهيئات، خاصة تلك المنضوية تحت مظلة هيئة الأمم المتحدة إلى إدانة هذه الاعتقالات وبذل قصارى جهودها الإنسانية من أجل وقف هذه الاعتقالات والانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان والحيلولة دون نجاح النظام في تنفيذ خططه الرامية إلى تصفية الحراك الشعبي من فرض الأجواء البوليسية، بحسب البيان.