يبدو أن قرار خفض أسعار الفائدة أصبح بعيد المنال، وذلك بالرغم من التوقعات التي كانت تشير إلى قرب اتخاذ القرار، إلا أن تغييرا حدث قد يرجئ هذه التوقعات.
كانت الأوساط الاقتصادية قد تفاءلت بعد استقرار معدلات التضخم، إلا أن الارتفاع الأخير جاء ليلغي أي توقعات تتعلق بتحريك أسعار الفائدة في الوقت الحالي.
وأعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري، أمس، أن معدل #التضخم السنوي لأسعار المستهلكين بالمدن ارتفع إلى 12.7% خلال شهر يناير من 12% في ديسمبر الماضي، ما يعني أن مقدر الارتفاع كنسبة مئوية بين المستويات السابقة والحالية يقترب من 6%.
وانحسر التضخم على نحو مطرد في الأشهر الأخيرة بعد أن دفعته زيادة في أسعار الوقود والكهرباء والنقل في 2018 إلى ذروة 17.7% خلال شهر أكتوبر الماضي. ومقارنة مع الشهر السابق، زادت أسعار المستهلكين في المدن المصرية 0.6% في يناير، بعد انكماشها بنسبة 3.4% في ديسمبر.
وأشار قسم البحوث في "بلتون" المالية القابضة، إلى أن هذا الارتفاع جاء مخالفاً للتوقعات السابقة، وهو ما يرجع إلى زيادة أسعار السلع الغذائية بنسبة 12.5% مقارنة بارتفاعها بنسبة 11.2% في ديسمبر، بسبب ارتفاع أسعار الخضروات والحبوب بوجه خاص.
في الوقت نفسه، حافظت كافة القطاعات الأخرى على استقرارها، باستثناء ارتفاع قطاع الرعاية الطبية بنسبة 5.1% مقارنة بارتفاعه بنسبة 4.5% في ديسمبر 2018. وبدأ التضخم الشهري في الارتفاع مرة أخرى حيث تقدم بنسبة 0.6% بعد شهرين متوالين من التراجع، رغم حفاظه حتى الآن على معدلاته التاريخية.
وأكدت "بلتون" توقعاتها بالإبقاء على أسعار الفائدة خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية الذي سيعقد يوم 14 فبراير الجاري.
وذكرت أن الارتفاع الطفيف لقراءة التضخم لا يشكل خطراً على النظرة المستقبلية للتضخم، ورجحت أن يستمر احتواء الضغوط التضخمية خلال النصف الأول من عام 2019، خاصة وأن تسجيل مستوى منخفض جديد للتضخم العام في ديسمبر 2018 سيساعده على البقاء في نطاق 14-15% خلال عام 2019.
وتابعت: ونظراً لاستمرار ارتباط النظرة المستقبلية للتضخم بـ #أسعار_السلع_الغذائية المتقلبة، نؤكد رؤيتنا بالإبقاء على أسعار الفائدة خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية المقبل الذي سيعقد يوم 14 فبراير 2019 وعلى مدار العام المالي 2018/2019.
وذكرت أن قراءاتي التضخم المقبلة خلال شهري فبراير ومارس من العوامل الأساسي لمتابعتها لمعرفة ما سيكون هناك فرصة لخفض اسعار الفائدة في النصف الأول من عام 2019 أم لا. كما تتضمن العوامل الرئيسية الأخرى التي يجري مراقبتها مثل التدفقات الأجنبية في أدوات الدخل الثابت في فبراير للتأكد من تجدد شهية المستثمرين على سوق أدوات الدخل الثابت، والتي تؤكد ضغوط محدودة على العملة المحلية.
إضافة إلى معدل استنفاذ صافي #الأصول الأجنبية لدى #البنوك، والذي بدأ في التراجع في ديسمبر 2018، والذي يحدد مدى الحاجة لدعم العملة المحلية. نؤكد رؤيتنا باستمرار ارتفاع عائدات سندات الخزانة أعلى من المستويات السابقة لخفض أسعار الفائدة، بصرف النظر عن اتجاه سياسة أسعار الفائدة لأسباب مختلفة.
وأظهرت نتائج استطلاع للرأي أجرته "إنتربرايز" مع 11 محللا اقتصاديا توقعات بتوجه البنك المركزي نحو تثبيت #أسعار_الفائدة، حينما تجتمع لجنة السياسة النقدية الخميس المقبل الموافق 14 فبراير.
وعزا 9 من المحللين توقعاتهم بتثبيت الفائدة على الإيداع والإقراض عند مستويات 16.75% و17.75% على الترتيب إلى استقرار معدلات التضخم داخل النطاق المستهدف من قبل البنك المركزي، إضافة إلى الجولة الوشيكة لتخفيض الدعم والإصلاحات المالية.