خلال أول خطاب لإمبراطورهم سمع اليابانيون خبر هزيمتهم

المصدر: تونس – طه عبد الناصر رمضان
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

خلال الأشهر الأخيرة من الحرب العالمية الثانية، عانت #اليابان من جملة من الانتكاسات العسكرية عجّلت بهزيمتها وخروجها من النزاع العالمي وقبولها بشروط الحلفاء. فعقب استسلام حليفتها ألمانيا خلال شهر أيار/مايو سنة 1945 والهزيمة المذلّة للجيش الياباني بمعركة أوكيناوا (Okinawa)، والتي قتل خلالها ما يزيد عن 70 ألف عسكري ياباني، والقصف النووي على المدن اليابانية ما بين يومي 6 و9 من شهر آب/أغسطس 1945، وإعلان الاتحاد السوفيتي الحرب على اليابان وتدخله بمنشوريا، فضّل الإمبراطور الياباني هيروهيتو (Hirohito) تولي زمام الأمور لأول مرة لإعلان استسلام بلاده وقبولها بشروط الحلفاء التي انبثقت عن مؤتمر بوتسدام (Potsdam Conference).

وفي الأثناء، حظي الإمبراطور الياباني هيروهيتو بدور محدود، حيث كان وجوده صوريا على الرغم من قدسيته لدى الشعب الياباني الذي منحه منزلة إله. وفي المقابل، تركزت السلطة الحقيقية باليابان في قبضة العسكريين منذ ثلاثينيات القرن الماضي ليمارسوا انطلاقا من ذلك سياسة توسعية سرعان ما أقحمت البلاد في غمار الحرب العالمية الثانية.

وعقب الخيبات العسكرية المتتالية، اجتمع الإمبراطور الياباني هيروهيتو يوم 14 من شهر آب/أغسطس سنة 1945 بعدد من المسؤولين الإمبراطوريين داخل ملجأ القصر الإمبراطوري ليعلن لهم عن رغبته في وضع حد للحرب العالمية الثانية.

وفي حدود الساعة الحادية عشرة وخمس وعشرين دقيقة مساء من نفس ذلك اليوم، سجّل الإمبراطور هيروهيتو مرتين خطابا طلب بأن يبث لعامة الشعب الياباني خلال اليوم التالي عن طريق محطة الراديو الرسمية. ومن خلال خطابه، أعلن هيروهيتو عن قبول بلاده بالاستسلام غير المشروط وكل ما جاء في مؤتمر بوتسدام.

جندي ياباني خلال استسلامه للأميركيين
جندي ياباني خلال استسلامه للأميركيين

وخلال الساعات القليلة التالية، اجتاح عدد من أفراد الجيش الياباني بمساعدة بعض المسؤولين بوزارة الدفاع القصر الإمبراطوري لتشهد المنطقة اشتباكات طفيفة بين الحرس الإمبراطوري والمهاجمين. ومن خلال هذه العملية، حاول الجنود اليابانيون وقف عملية استسلام اليابان ومواصلة الحرب عن طريق تدمير التسجيل الصوتي للإمبراطور هيروهيتو ووضع الأخير تحت الإقامة الجبرية.

وعقب تفتيشهم للقصر، فشل الجنود في العثور على التسجيل الصوتي الذي قيل حسب العديد من المصادر إنه خبّئ بشكل محكم قبل أن يهرّب خارج القصر داخل سلّة ملابس نسائية. وتزامنا مع رفض جيش المنطقة الشرقية مساندتهم، فشل الانقلابيون في تحقيق مبتغاهم خاصة مع إقدام أبرز قادتهم على الانتحار.

وفي حدود منتصف يوم 15 من شهر آب/أغسطس سنة 1945، حسب التوقيت المحلي لليابان، حظي عامة شعب اليابان لأول مرة في تاريخهم بفرصة فريدة من نوعها لسماع صوت إمبراطورهم. فعلى حسب التقاليد المتبعة، لم يسبق أن خاطب امبراطور ياباني عامة الشعب حيث اقتصر حديث الإمبراطور في العادة على مستشاريه وأفراد الحكومة والمقربين منه.

وخلال خطابه القصير الذي استمر بضع دقائق، استخدم الإمبراطور هيروهيتو اللغة اليابانية الكلاسيكية (classical Japanese language) وبسبب ذلك عجز الكثير من المستمعين عن فهم محتوى الخطاب، فضلا عن ذلك تميّز التسجيل برداءة صوته، كما اتجه الإمبراطور هيروهيتو للحديث عن استخدام العدو لأسلحة جديدة فتاكة قادرة على إزهاق عدد كبير من الأرواح، في إشارة منه للقنبلة الذرية، وأكد قبول ما جاء في مؤتمر بوتسدام دون أن يذكر استسلام بلاده، وهو الأمر الذي خلق حالة من الحيرة بين اليابانيين الذين كانوا عاجزين عن فهم ما إذا كانت بلادهم قد استسلمت أم لا. وتزامنا مع ذلك، دعا الإمبراطور هيروهيتو اليابانيين للحفاظ على وحدتهم واعتماد سلوك وأخلاق جيدة والعمل والمثابرة لبناء المستقبل وضمان بقاء اليابان ضمن صف الدول المتقدمة.

صورة للجيش السوفيتي خلال عملية اجتياح منشوريا
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط