في الوقت الذي خفضت فيه الهند وباكستان على ما يبدو من حدة أعمال عدائية كادت تفضي إلى نشوب حرب أخرى بينهما، تودي حملة كبيرة على التشدد في كشمير الهندية بحياة أعداد كبيرة من أفراد الأمن والإرهابيين، على حد سواء.
وقال الجيشان الهندي والباكستاني، الأحد، إن الهدوء النسبي ساد على خط المراقبة الذي يمثل الحدود الفعلية بين الجارتين المسلحتين نووياً، خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة.
وأسفر تبادل إطلاق النار خلال الأيام القليلة المنصرمة عن سقوط 7 قتلى من الجانب الباكستاني، و4 قتلى من الجانب الهندي لكن إطلاق سراح طيار هندي أسقطت باكستان مقاتلته ساعد على نزع فتيل التوتر مساء يوم الجمعة.
وقال تشودري طارق فاروق وهو وزير في كشمير الباكستانية "بشكل عام، كان خط المراقبة هادئا الليلة الماضية لكن لا يمكنك معرفة متى سينشط مجددا. ما زال التوتر سائدا".
ونفذت طائرات حربية هندية ضربات جوية في منطقة بالاكوت بشمال شرق باكستان الثلاثاء، مستهدفة ما وصفتها نيودلهي بـ"معسكرات إرهابية". ونفت باكستان وجود مثل هذه المعسكرات، كما نفى الأمر قرويون في المنطقة.
لكن باكستان ردت، الأربعاء، بمهمة جوية لاستعراض القوة. ونشبت ثلاث حروب بين الهند وباكستان منذ الاستقلال عن بريطانيا عام 1947.
وقتلت قوات في كشمير الهندية 2 من الإرهابيين، بالرصاص اليوم الأحد، بعد معركة بالأسلحة استمرت ثلاثة أيام وأسفرت أيضاً عن مقتل خمسة من رجال الأمن، ما يرفع العدد الإجمالي للقتلى خلال الأسبوعين المنصرمين إلى 25 قتيلاً. وانطلقت الحملة على الإرهاب بعدما نفذ انتحاري من كشمير ينتمي لجماعة مقرها باكستان هجوما أودى بحياة 40 من أفراد الأمن الهنود يوم 14 فبراير.
وضيقت حكومة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الخناق أيضا على جماعات انفصالية تنشط في كشمير حيث حظرت "حزب الجماعة الإسلامية"، كما ألقت القبض على اثنين من رجال الدين التابعين للحزب في مداهمات الليلة الماضية.
شاهد باكستان تسلم الطيار الهندي
وأغلق سكان منطقة ترال في جنوب كشمير، الأحد، احتجاجا على الاعتقالات. وأُغلقت المحال وتوقفت حركة المرور بالمنطقة، كما شهدت المنطقة مسيرة احتجاج.
واعتقلت السلطات الهندية أكثر من 300 من قيادات الجماعة الإسلامية ونشطائها خلال الأسبوعين المنصرمين، واتهمت الجماعة بدعم محاولات "لاقتطاع جزء من الهند لإقامة دولة إسلامية" من خلال زعزعة استقرار الحكومة.
وقال أميت شاه، رئيس حزب بهاراتيا جاناتا الذي يحكم في الهند ويخوض الانتخابات العامة بحلول مايو أمام حشد انتخابي، إن الحكومة قالت للانفصاليين بوضوح "إنهم إذا أرادوا العيش في الهند فعليهم الحديث بلغة الهند وليس باكستان".
وتتعرض الحكومة لضغوط من المعارضة لتقديم دليل على مقتل "عدد كبير جدا" من الإرهابيين في ضربات جوية داخل باكستان الأسبوع الماضي وذلك بعد شكوك في سقوط أي قتلى في الهجوم.
وقال وزير المالية الهندي أرون جايتلي السبت "لا تكشف وكالات الأمن عن تفاصيل العمليات أبدا"، كما نفى تلميحات بأن تصاعد التوتر مع باكستان له علاقة بالسياسة الداخلية في الهند مع اقتراب الانتخابات. وتتوقع مراكز استطلاع الرأي أن يستفيد الحزب الحاكم من المشاعر القومية التي تعم البلاد.