ما هي العوامل التي تعرقل تحقيق المساواة في الأجور؟

تقليص الفجوة بين الجنسين في العمل لم تشهد أي تحسن يذكر في 20 عاماً

المصدر: العربية.نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

كشف تقرير حديث صادر عن #منظمة_العمل_الدولية أن تقليص الفجوه بين الجنسين في العمل لم تشهد أي تحسن يذكر في أكثر من 20 عاماً، لكن رغم ذلك، أكد التقرير على أن الطريق واضح نحو إحراز تقدم ملموس يستدعي تحقيق قفزة نوعية وليس مجرد خطوات تدريجية مترددة.

وقالت مانويلا تومي مديرة قسم ظروف العمل والمساواة في منظمة العمل الدولية: "نحن بحاجة فقط إلى تحقيق ذلك، وتقرير "قفزة نوعية نحو تحقيق المساواة بين الجنسين: من أجل مستقبل عملٍ أفضل للجميع" يحدد الخطوات القادمة".

ويأتي التقرير تتويجاً لجهود دامت خمس سنين في إطار المبادرة المئوية للمرأة في العمل التي أطلقتها منظمة العمل الدولية. وهو يرى أن الفارق في معدلات توظيف المرأة والرجل لم يتراجع في السنوات الـ 27 الماضية سوى بأقل من نقطتين مئويتين فقط. ففي عام 2018، وكان احتمال عمل المرأة يقل بنسبة 26% عنها للرجل. ويتناقض ذلك مع استنتاجات التقرير العالمي لمنظمة العمل الدولية-غالوب 2017 المتعلق بتفضيلات المرأة والرجل بشأن مشاركة المرأة في العمل المأجور والذي وجد أن 70% من النساء يفضلن الحصول على وظيفة عوضاً عن البقاء في المنزل وأن الرجال يوافقون على ذلك.

بالإضافة إلى ذلك، فإن "عدم المساواة في تشغيل الأمهات"، وهو الفارق في نسبة العاملات البالغات اللاتي لديهن أطفال دون السادسة مقارنة بغير الأمهات، قد زادت زيادة كبيرة بنسبة 38% في الفترة 2005-2015. كما لا تزال نسبة النساء في المناصب العليا متدنية، وهو وضع لم يطرأ عليه تغيير يذكر في السنوات الثلاثين الفائتة. فأقل من ثلث المديرين نساء، وإن كن على الأغلب أفضل تعليماً من نظرائهن الذكور. ويبين التقرير عموماً أن التعليم ليس السبب الرئيسي لتدني معدلات عمل المرأة وانخفاض أجرها، بل إن المرأة لا تحصل على الفوائد عينها التي يحصل عليها الرجل ذي المستوى التعليمي نفسه.

عمل الأمهات في الزراعة
عمل الأمهات في الزراعة

وهناك أيضاً "عدم المساواة في تعيين الأمهات في مناصب عليا"، إذ إن 25% فقط من المديرين الذين لديهم أطفال دون سن السادسة هم من النساء. وترتفع نسبة المرأة إلى 31% في صفوف المديرين من غير الآباء.

ولا تزال الفجوة في الأجور بين الجنسين تبلغ 20% في المتوسط على الصعيد العالمي. وتعاني الأمهات من "عدم المساواة في أجرهن" والذي يزداد في حياتهن العملية، فيما يحصل الآباء على علاوة في الأجر.

وقالت مانويلا تومي: "ثمة عدد من العوامل يعرقل تحقيق المساواة في العمل، وأقواها هو الرعاية. ففي السنوات العشرين الماضية، بالكاد انخفض ما تنفقه المرأة من وقت على الرعاية غير المأجورة والعمل المنزلي، بينما لم يزدد الزمن الذي ينفقه الرجل سوى ثماني دقائق فقط في اليوم. وبوتيرة التغيير هذه، سيستغرق الأمر أكثر من 200 عام لتحقيق المساواة في الوقت المستغرق في أعمال الرعاية غير المأجورة".

ويحدد التقرير القوانين والممارسات التي تغير حالياً هذه الدينامكية نحو تحقيق المساواة في تقاسم الرعاية داخل الأسرة وبين الأسرة والدولة. وأردفت تومي ملقية الضوء على دور الرجل في خلق عالم عمل يساوي بين الجنسين: "عندما يتقاسم الرجل والمرأة أعمال الرعاية غير المأجورة، يزداد عدد النساء في المناصب الإدارية".

ويتضمن التقرير أيضاً نتائج مستقاة من بيانات آنية جمعها موقع التواصل المهني لينكدإن من خمسة بلدان، وهي تغطي 22% من عمال العالم في ثلاث مناطق مختلفة. وقد وجد هذا المشروع المشترك بين منظمة العمل الدولية وموقع لينكدإن أن النساء اللواتي يتمتعن بمهارات رقمية – وهي حالياً شرط للوظائف التي يشتد عليها الطلب والأعلى أجراً في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات – لا يشكلن سوى ثلث إلى ربع أعضاء موقع لينكدإن ممن لديهم هذه المهارات. غير أنه كشف أيضاً أن النساء اللائي يصلن إلى منصب المدير يصلن إليه أسرع بأكثر من عام من نظرائهن الذكور.

ويبين تقرير "القفزة الكمية" أن تحقيق المساواة بين الجنسين يعني تعديل السياسات واتخاذ إجراءات في طائفة من المجالات التي يعزز بعضها بعضاً، وهو يشير إلى تدابير يمكن أن تفضي إلى وضع أجندة تحويلية يمكن قياسها لتحقيق المساواة بين الجنسين. ومسار الحقوق هو الأساس لعالم مُنْصف من العمل، بما فيها الحق في تكافؤ الفرص، والحق في التحرر من التمييز والعنف والتحرش، والمساواة في الأجر عن عملٍ ذي قيمةٍ متساوية.

ويتضمن التقرير أيضاً دعوة قوية إلى رسم مستقبل للعمل تزداد فيه أعمال الرعاية التي يقوم بها كل شخص ويخصص لها وقتاً أطول، وإلى وضع سياسات وهياكل للرعاية تشمل الجميع. فزيادة أعمال الرعاية في مستقبل العمل تعني أيضاً خلق فرص عمل كثيرة. كما يتناول التقرير الحاجة إلى توفير حماية اجتماعية شاملة ووضع إطار سليم للاقتصاد الكلي. وفي إطار التحولات العالمية الجارية حالياً على نطاق واسع – التغير التكنولوجي والديمغرافي والمناخي – يدعو التقرير إلى بذل مزيد من الجهود لإشراك المرأة ودعمها من خلال التحولات في العمل. وسيكون من الضروري أيضاً تعزيز صوت المرأة وتمثيلها لضمان فعالية سائر المسارات الأخرى.

وقالت شونا أولني رئيسة قسم النوع الاجتماعي والمساواة والتنوع وفرع الإيدز في منظمة العمل الدولية: "نحن نعرف الآن أكثر بكثير عن الفجوات بين الجنسين وعن أسبابها وعما يجب القيام به لإحراز تقدم ملموس نحو تحقيق المساواة بين الجنسين في عالم العمل – فالطريق جلي. وبوجود التزام محدد واتخاذ خيارات شجاعة، يمكن تحقيق قفزة نوعية كي لا يعزز مستقبل العمل أوجه عدم المساواة التي حدثت في السابق. فهذا سيفيد الجميع".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط