أُحيل أمس الثلاثاء، ملف الوزير الأسبق شكيب خليل، إلى المحكمة العليا في الجزائر.
وحسب بيان للمحكمة العليا اليوم الأربعاء، أكدت من خلاله أنه تم إحالة ملفين خاصين بشكيب خليل ومن معه، وذلك بسبب أفعال تتعلق بمخالفة القانون.
وأضاف البيان، أن الأفعال تتعلق بمخالفة القانون الخاص بالصرف وحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج وإبرام لصفقتين لشركة سوناطراك بكيفية مخالفة للقانون مع شركتين أجنبيتين.
وعليه تم اتخاذ الإجراءات المنصوص عليها في المادة 573 من قانون الإجراءات الجزائية المتعلقة بامتياز التقاضي.
وشكيب خليل أحد أهمّ الشخصيات الجزائرية المثيرة للجدل في السنوات الماضية، فهو الرجل الذي جمعت تجربته الوظيفية بين الكفاءة في تسيير الاقتصاد الجزائري ووضع بلاده على خارطة أهم الدول المصدرة للنفط، والنفوذ، حيث يحوز على علاقات واسعة مع العديد من الشخصيات والمؤسسات الدولية، وكذلك الفساد.
ويرتبط خليل (80 سنة)، بعلاقة صداقة قديمة تعود إلى سنوات الطفولة مع الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، فهما ينحدران من منطقة تلمسان غرب الجزائر، وعاشا طفولتهما لاجئين في مدينة وجدة المغربية أثناء حقبة الاستعمار الفرنسي، وفيما التحق بوتفليقة بصفوف ثورة التحرير، هاجر شكيب إلى أميركا من أجل الدراسة، ثم عمل هناك في شركة "شال" النفطية الأميركية لعدة سنوات، كما عمل بشركة كونوكو- فيليبس للبترول.
وفي عام 1971، عاد خليل إلى الجزائر، ليشتغل في عملاق النفط والغاز الجزائري "سوناطراك"، ويصبح بعدها مستشارا فنياً للرئيس الراحل هواري بومدين حتى وفاته، لينتقل بعدها للعمل في البنك الدولي، حتى تقاعده سنة 1999.
وعند عودته إلى الجزائر في فترة التسعينات، كان الوضع الاقتصادي في الجزائر يمرّ بأسوأ فتراته بحكم العشرية السوداء التي عاشتها البلاد آنذاك، عيّنه بوتفليقة في 26 ديسمبر 1999 وزيرا للطاقة والمناجم، فشهد القطاع في عهده توسعا كبيرا، فقد تعددت المجالات التي تنشط فيها شركة سوناطراك وتوسعت شراكاتها الاستثمارية في أفريقيا وأوروبا وأميركا.
نجاح شكيب خليل على رأس وزارة الطاقة في بلاده، أهّله لرئاسة منظمة الأوبك، التي قادها 8 سنوات وبالتحديد في الفترة ما بين 2001 إلى 2008، نجح خلالها في إرجاع الاستقرار لسوق النفط.
وفي بداية 2010، تفجّرت فضيحة كبيرة في شركة سوناطراك، اتهم خلالها شكيب خليل بتلقي رشاوى من شركة إيني الإيطالية مقابل تسهيلات في منح صفقات لهذه المجموعة الإيطالية، وهي الواقعة التي أسقطت أسهم خليل لدى الجزائريين بعدما كان ينظر إليه كواحد من أهم المسؤولين في الدولة والأكثرهم كفاءة، ودفعته إلى التخلي عن منصبه ومغادرة البلاد إلى الولايات المتحدة الأميركية.
وفي علاقة بهذه القضيّة، أصدرت النيابة العامة الجزائرية في أغسطس من عام 2013، مذكرة توقيف دولية بحق شكيب خليل لاتهامه "بالفساد واستغلال السلطة والانتماء إلى شبكة إجرامية"، لكن النائب العام الذي أصدر المذكرة أقيل لاحقا.
وفي مارس 2016، عاد شكيب خليل للجزائر، بعدما قررت السلطات، وقف العمل بمذكرة التوقيف الدولية الصادرة بحقه، وقام صديقه بوتفليقة بحل مديرية الشرطة القضائية التابعة للمخابرات التي تولت عملية التحقيق في قضيّة سوناطراك، كما أنهيت مهام كل الضباط الذين كانت لهم صلة بالتحقيق.
وربط الجزائريون آنذاك عودته وتبييض السلطات لصورته، بإمكانية ترشحه للانتخابات الرئاسية عام 2019، لخلافة عبد العزيز بوتفليقة، باعتباره واحدا من المقربين من عائلته.