أكد المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان في شركة Checkout.com، محمد علي يوسف، في مقابلة مع "العربية" أن جائحة كورونا، أحدثت تسارعا كبيرا في نمو التجارة الإلكترونية، والتسوق عبر الإنترنت، وبالتوازي تطورا في التقنيات الرقمية للمدفوعات، التي باتت مجالاً تنافسياً كبيراً للشركات.
وأضاف يوسف أن شركة Checkout.com أصبحت "مدعومة بمشاريع هي الأعلى قيمة في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، وشركة التكنولوجيا المالية الأكبر عالمياً، وضاعفت من قيمتها المقدرة بمعدل ثلاث مرات لتصل إلى 15 مليار دولار كما في شهر يناير من عام 2021" مستعرضا جوانب كثيرة في تطور المدفوعات الرقمية في زمن الجائحة، في الحوار الآتي: -
- كيف يمكنكم وصف رحلتكم منذ انطلاقها عام 2012؟
منذ يومنا الأول، تمحورت رسالتنا حول تمكين معظم الشركات المستقبلية من تعزيز براعتها في مزاولة أعمالها عبر الارتقاء بالقيمة التي تعود بها كل معاملة مدفوعات. وقد قضينا سنوات في تأسيس تقنية تضمن إتمام المعاملات بأسلوب يلبي الاحتياجات الفريدة لأعمال كل تاجر نخدمه.
ويعد هذا عاملاً رئيسياً لتجربتنا في المنطقة، وسنمضي قدماً في تعزيز هذه التجربة. ففي واقع الأمر، كانت شركتنا من أوائل المبادرين في الأسواق المحلية، إذ أطلقنا أعمالنا في عام 2014 بهدف تطوير معاملات المدفوعات القديمة التي كانت معقدة حينها وعاجزة عن تلبية متطلبات المرونة لتحفيز نمو الشركات. لكننا تمكنا من تغيير ذلك عبر تقديم منصة تساعد الشركات على النمو باستخدام أدوات مرنة، وبيانات دقيقة ورؤى أكثر تعمقاً. ومن بين تلك التغييرات، تيسير سداد المدفوعات بأكثر من 150 عملة بأسلوب أكثر سرعة وموثوقية، وتنوع وسائل الدفع، وحماية عالمية المستوى من الاحتيال، وآلية متطورة لإعداد التقارير، ونجحنا في دمج ذلك كله ضمن واجهة واحدة لبرمجة التطبيقات.
ويؤكد حجم شبكتنا من العملاء والشركاء في منطقة الشرق الأوسط على القيمة التي تعود بها هذه الخدمات. فخلال وقت قصير نسبياً، قمنا بالتعاون مع أبرز الجهات في القطاع المالي، بمن فيهم فيزا وماستركارد، وقدمنا خدماتنا لعلامات على غرار كريم، وديليفرو، وزوماتو، وغيرها الكثير.
ونتيجة لكل تلك الجهود ومجموعة من النجاحات الأخرى، أصبحت Checkout.com الشركة المدعومة بالمشاريع الأعلى قيمة في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، وشركة التكنولوجيا المالية الأكبر عالمياً، وضاعفت من قيمتها المقدرة بمعدل ثلاث مرات لتصل إلى 15 مليار دولار كما في شهر يناير من عام 2021.
- ما العامل الذي يقف وراء الازدهار في التجارة الإلكترونية؟
تتمحور سبل مزاولة الأعمال التجارية وأساليب الحياة حول التطور الكبير الحاصل اليوم في مشهد المدفوعات الرقمية.
وتظهر أحدث أبحاثنا بأن هذه المنطقة تقدم فرصة هائلة للتجارة الرقمية. وضمن تقريرنا الجديد الذي يحمل عنوان "المدفوعات المتصلة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان"، وجدنا بأن 47% من المشاركين يتوقعون إجراء المزيد من عمليات التسوق عبر الإنترنت خلال العام المقبل. وينسجم ذلك بالفعل مع أسسنا القوية. وشهدنا في Checkout.com زيادة في أحجام المدفوعات عبر منصتنا بنسبة 86% على أساس سنوي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان خلال العام 2020. ويوضح التقرير أن المستهلكين في المنطقة أصبحوا يعتمدون على التجارة الإلكترونية بصورة شبه عالمية، حيث قال 90% من المشاركين في الاستطلاع إنهم يتسوقون عبر الإنترنت، بما في ذلك النصف تقريباً ممن يتسوقون مرة في الشهر على الأقل.
أصبحت خيارات الدفع الرقمية الآمنة والمريحة جانباً جوهرياً مما يتوقعه المستهلكون من التجار. ويترافق النمو في تكرار معاملات التسوق عبر الإنترنت مع ارتفاع في معدلات تفضيل الدفع باستخدام البطاقة أو المحافظ الرقمية بدلاً من الدفع نقداً عند التسليم، مما يؤكد توجه المستهلكين نحو المدفوعات الرقمية كخيار مفضل. وعليه، يمثل توسيع نطاق منصات المدفوعات الرقمية فرصة متميزة تتيح للتجار على اختلاف أحجام أعمالهم مواكبة تفضيلات المستهلكين وتعزيز مستويات الولاء بين عملائهم.
- ما سبب التردد السائد في المنطقة في استخدام حلول المدفوعات عبر الإنترنت؟
على العكس من ذلك، لمسنا ثقة متزايدة بالمدفوعات الرقمية من المستهلكين في المنطقة. وعلى سبيل المثال، وضمن دراستنا التي أجريناها مؤخراً حول الأسواق، وجدنا أن 81% من المشاركين في الاستطلاع من المنطقة يثقون بمستويات السلامة والأمان التي تتمتع بها المدفوعات عبر الإنترنت. وأثبتت تجربتنا بأن اللجوء إلى الدفع النقدي عند الاستلام نابع من قلة ثقة المستهلكين في قدرة البائع على تلبية طلباتهم وليس من المخاوف الأمنية. إلا أنه مع انتشار معاملات المدفوعات عبر منصات التجارية الإلكترونية خلال أزمة "كوفيد-19"، نؤمن بأن المستهلكين لن يعودوا لاستخدام المدفوعات النقدية بعد تجربتهم مع قنوات الدفع الإلكترونية.
وتأكيداً على حقيقة أن العامل الأكثر أهمية للكثير من الأشخاص في اتخاذ قرارات الشراء هو الثقة. أفاد نحو نصف المشاركين في أحدث دراساتنا بأن عملية الدفع الآمنة هي العامل الأكثر أهمية لتجربتهم في التسوق عبر الإنترنت بصرف النظر عن السعر.
ندرك أن الدفع النقدي عند الاستلام لايزال مفضلاً لبعض المستهلكين. إلا أن هذا الخيار بحد ذاته يمثل فرصة غير مستغلة للتجار لإظهار القيمة الإضافية التي تقدمها المدفوعات الرقمية. ومجدداً، نرى أن هذه القضية لا ترتبط كثيراً بثقة المستهلكين في المدفوعات الإلكترونية بحد ذاتها، بل بجودة خدمات المدفوعات عبر الإنترنت التي يقدمها التجار.
- هل أثرت جائحة "كوفيد-19" على سلوك تسوق العملاء عبر الإنترنت؟
أدت التغييرات الأخيرة في نشاطات سداد المدفوعات اليومية إلى دفع عجلة التوجهات التي شهدناها منذ فترة طويلة حول العالم. ووجدنا أن الجائحة ساهمت بشكل ملحوظ في الارتفاع الحالي لمعاملات التجارة الإلكترونية والمدفوعات الرقمية في المنطقة، حيث يقول 40% من المستهلكين إنهم باتوا يفضلون التسوق والدفع عبر الإنترنت بسبب الجائحة. وإلى جانب ذلك، قال 45% من المشاركين إنهم باتوا يتسوقون المنتجات والخدمات عبر الإنترنت بشكل متكرر أكثر مقارنة مع الفترة السابقة للجائحة.
وبالرغم مما شهده هذا العام من ارتفاع مفاجئ في معدلات الإقبال على التجارة الإلكترونية والمدفوعات الرقمية نتيجة لجائحة كوفيد-19، يشير تقريرنا إلى أن هذا التوجه لن يكون تغيراً مؤقتاً وحسب في سلوك المستهلكين.
- ما طبيعة الدعم الذي تحتاجه الشركات لمواكبة تطور التجارة الرقمية؟
عبر إمكاناتنا التقنية المتقدمة، نعمل على دعم التجار في تقديم منتجات وتجارب أفضل لعملائهم. ونولي ذلك أولوية قصوى عبر مساعدتهم على تقديم جميع قنوات مدفوعاتهم عبر منصة واحدة متطورة. ومن خلال هذا المنصة المخصصة للمدفوعات، يمكن للتجار تأسيس نموذجهم الرقمي في قطاع المدفوعات، والحصول على كافة المزايا ووسائل المدفوعات الجديدة وتقديمها مباشرة عبر واجهة واضحة وموحدة لبرمجة التطبيقات.
- ما أبرز توجهات الدفع في التجارة الرقمية؟
بالمجمل، نشهد تطوراً كبيراً بين التجار محلياً، الذين يقدمون منتجات فريدة عبر منصات التجارة الإلكترونية، وينافسون عبرها عمالقة هذا القطاع مثل أمازون وعلي بابا. وهنالك الكثير من الابتكار عموماً في المنطقة، بدعم من الجهات التنظيمية المحلية ووفرة الكوادر الموهوبة.
ثمة أيضاً زيادة في وتيرة انتشار تطبيقات الهواتف المتحركة المخصصة للتجارة الإلكترونية تحديداً. وفي الماضي، كان على العملاء البحث عبر هواتفهم عن المنتج واستخدام جهاز الحاسوب عند إيجاده أو زيارة المتجر فعلياً للقيام بعملية الشراء. وبات بمقدورهم اليوم الشراء مباشرة من هاتفهم. وتدعم مثل هذه العوامل تجارب التجزئة عبر الإنترنت. وتدفع تجار التجزئة التقليدية نحو نقل أعمالهم إلى الفضاء الإلكتروني بوتيرة أسرع لم نعهدها سابقاً. وجل ما يريده تجار المنطقة في نهاية المطاف هو خدمة عملائهم بأسلوب سلس سواءً تفاعلوا معهم عبر الإنترنت أو في المتاجر.
وبالنظر إلى هذه العوامل، يحتاج المستهلكون لأن تكون المدفوعات فورية وخالية من المتاعب. وبالتالي فإن الابتكار في تقنيات المدفوعات الرقمية يساعد التجار المحليين على تعزيز القيمة في كل معاملة.