في موقف لافت يعبّر عن توجهات إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تجاه منطقة الشرق الأوسط، أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية جون كيربي أن الولايات المتحدة ترى أن "هذه المنطقة ما زالت حيوية لمصالح الأمن القومي الأميركي".
وأضاف أن الولايات المتحدة "ستحافظ على قوة متينة لجهة القواعد الثابتة أو القوات المتحركة، مثل إرسال القوة الضاربة من القاذفات، وهي جزء من القوة المنتشرة".
يأتي هذا الكلام ليعبّر عن حقيقة موقف إدارة الرئيس جو بايدن من الحضور الأميركي والمصالح الأميركية في الشرق الأوسط، وينفي كلاما لأعضاء حاليين في الإدارة، ومن ضمنهم وزير الخارجية الحالي أنتوني بلينكن، الذي أشار قبل أن تتسلّم الإدارة الحالية مسؤولياتها، إلى تركيز أقل على منطقة الشرق الأوسط، كما كان الانطباع السابق أن الولايات المتحدة في ظل الإدارة الجديدة ستولي أهمية كاملة لعودة أميركا إلى حلف الأطلسي وتوجيه اهتمامها بأغلبيته لمواجهة الصين.
إلى ذلك، يؤشر تصريح كيربي إلى نتائج جديدة توصلت إليها الإدارة الحالية، تتنافى مع الرغبة في الابتعاد عن الشرق الأوسط بل تشدّد على "المصالح الحيوية للولايات المتحدة في المنطقة" وحماية هذه المصالح من خلال الانتشار العسكري.
السعودية وأمن المنطقة
وكانت الإدارة الأميركية الحالية عبّرت أيضاً عن موقف إيجابي لدى قول المتحدث باسم البنتاغون أولاً ثم متحدثين آخرين باسم الإدارة "إن السعودية عمود أساسي في بنية الأمن في المنطقة وشريك في مكافحة الإرهاب ومواجهة تصرفات إيران الخبيثة".
وقد أعلن كيربي هذا الموقف أولاً وكرره وزير الدفاع لويد أوستن خلال محادثة مع ولي العهد وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان منتصف فبراير الماضي.
كما تكرر الولايات المتحدة في كل مناسبة شجبها لهجمات الحوثيين على المملكة، وقد اعتبر المتحدثون باسم الإدارة الأميركية أمس أن هذه الهجمات غير مقبولة وخطيرة وتعرّض حياة المدنيين للخطر "بمن فيهم الأميركيون".
وكررت وزارة الدفاع على لسان المتحدث باسمها أن الإدارة الأميركية تتابع النظر في أساليب تقديم الدعم للسعودية للدفاع عن نفسها ضد هذه الهجمات" في إشارة إلى هجمات الحوثيين خصوصاً ما حدث خلال الأيام الماضية.
واعتبر أن "السعودية تواجه تهديدات جدّية من اليمن"، لكن كيربي لم يعط تفاصيل إضافية عن الدعم الإضافي الذي تبحث فيه الإدارة الأميركية.
الالتزام بأمن الشركاء
اللافت أيضاً في مواقف الإدارة الحالية تأكيدها التزام الولايات المتحدة بأمن الشركاء والحلفاء في المنطقة، وقد أعلن البيان الصادر عن قيادة المنطقة المركزية بعد تحليق طائرات B52 في أجواء الشرق الأوسط، أن التحليق هو "تأكيد للحلفاء والشركاء بالالتزام العسكري الأميركي بأمن المنطقة".
تجدر الإشارة هنا إلى ضرورة الفصل بين ما تريد إدارة بايدن أن تفعله في الشرق الأوسط عما تريد فعله في أفغانستان، فالإدارة الحالية أقرب إلى إيجاد تسوية في أفغانستان "وكل الخيارات على الطاولة" بمعنى إمكانية الانسحاب الكامل من أفغانستان مع باقي الشركاء الأطلسيين، لكنها تشدد على منحى آخر في الشرق الأوسط وهو الاستمرار في الحضور العسكري ودعم الشركاء والحلفاء مع إعطاء الدبلوماسية الأولوية في التحرك، والاحتفاظ بقوة الردع في آن.