في واحدة من أقوى النتائج لحزب يمسك بالبيت الأبيض في الانتخابات النصفية خلال عقدين من الزمن، احتفظ الحزب الديمقراطي بالسيطرة على مجلس الشيوخ ولا يزال يمكنه السيطرة على مجلس النواب.
وفي مجلس الشيوخ، لم يدافع الديمقراطيون عن سيطرتهم بنسبة 50-50 فقط، بل لديهم أيضاً مجالاً لتوسيع هذه السيطرة إذا انتصر الحزب في جولة الإعادة في جورجيا.
وفاجأ اتساع نطاق النجاح الديمقراطي حتى أعضاء الحزب الأكثر تفاؤلاً. من جهتهم كان الجمهوريون في مجلس النواب قد خططوا لحفل فوز كبير يوم الثلاثاء.
وكانت جميع الشروط مهيأة لخسارة الديمقراطيين، فالتضخم عند أعلى مستوياته في 40 عاماً، والمخاوف بشأن الجريمة مرتفعة، وأسعار الغاز مرتفعة، هذا بخلاف رغبة الناخبين المعتادة للتغيير.
لكن كيف تحولت نتيجة الانتخابات النصفية بشكل جذري لصالح الديمقراطيين؟ بحسب تقرير لـ"نيويورك تايمز"، من نواح كثيرة كانت هناك قوى خارجة عن سيطرة الديمقراطيين، أولها قرار المحكمة العليا المتصل بالإجهاض وهو ما حفز النساء للتصويت بكثافة، كما قدم الرئيس السابق المستقطِب والحاضر دائماً دونالد ترمب نوعاً من الحوافز لصالح الديمقراطيين.
المقابلات التي أجريت مع أكثر من 70 شخصاً من استراتيجيين وحزبيين ومشرعين ومسؤولين حاليين وسابقين في البيت الأبيض كشفت أيضاً عن بعض أسباب فشل الحزب الجمهوري، والذي يعود لقرارات تكتيكية حاسمة وسوء تقدير استراتيجي وسوء قراءة لاستطلاعات الرأي والاقتتال الداخلي والمناورات من وراء الكواليس.
وفي النهاية، تحدى الديمقراطيون كلاً من التاريخ ومعدلات الموافقة المنخفضة للرئيس جو بايدن بينما أهدر الجمهوريون ما اعتبره البعض فرصة لا تتكرر إلا مرة واحدة كل جيل لاستعادة السلطة.
وبحسب "نيويروك تايمز"، أمضى بايدن والديمقراطيون شهوراً لوسم المعارضة الجمهورية بأنها "متطرفة"، متجاهلين المطالبات بالتركيز بشكل أكبر على الاقتصاد. ويبدو أن الأمر نجح، فقد فاز الديمقراطيون بشريحة مهمة من الناخبين الذين كانوا غير راضين عن الرئيس لكنهم لا يحبون ترمب.
ومع ذلك، لقد حقق الجمهوريون بعض النجاحات التكتيكية، لكن الخلافات الداخلية والتدخلات في الانتخابات التمهيدية أحدثت فرقاً كبيراً.
لكن الرئيس السابق ترمب كان مصدر إلهاء متكرر لقادة الحزب الذين كانوا يحاولون هندسة السيطرة على الكونغرس ومن بعدها السلطة. ونظر ترمب إلى الانتخابات النصفية من منظور من شأنه أن يساعده للترشح للرئاسة عام 2024.
ومما زاد الأمور تعقيداً في مجلس الشيوخ حقيقة أن الزعيم الجمهوري السيناتور ميتش مكونيل وترمب لا يتحدثان. وبعد فوز العديد من المرشحين المدعومين من ترمب في الانتخابات التمهيدية لأول مرة اشتكى مكونيل خلال الصيف من "جودة مرشحي".