على الرغم من تهديدات المرشد الإيراني علي خامنئي بقمع الاحتجاجات ومطالبة السلطة القضائية بمحاكمة من يشارك في "الأعمال الشريرة"، في إشارة إلى المظاهرات الشعبية، شكلت نحو 30 مدينة في 18 محافظة مسرحاً للاحتجاجات ضد النظام خلال الـ24 ساعة الماضية.
كما انطلقت مظاهرات وإضرابات طلابية بنحو 50 جامعة وكلية في طهران ومدن أخرى، وفق ما كشفت تقارير على وسائل التواصل الاجتماعي.
كر وفر
وشهدت مدن في محافظات طهران وكردستان وأذربيجان الغربية وأذربيجان الشرقية وأردبيل وأصفهان وفارس وسمنان وخراسان رضوي وخراسان الشمالي وجيلان ومازندران وهمدان وبلوشستان وكرمانشاه وعيلام وجهارمحال وبختياري وهرمزجان وألبرز والمحافظة المركزية، مظاهرات ضد النظام كانت في بعضها مصحوبة بعمليات كر وفر، خاصة بالمدن الكردية، وفي مقدمتها مدينة مهاباد في أذربيجان الغربية.
ففي طهران، توزعت الاحتجاجات على أهم أحياء العاصمة، حيث هتف المتظاهرون ضد النظام. وفي مقبرة "بِهِشت زهراء" في طهران، تحولت جنازة الطالب حميد رضا روحي، الذي قتل في حي زيباشهر، إلى تجمع احتجاجي، حيث تجمعت مجموعة من المتظاهرين مساء السبت أمام منزله.
كما استمرت الاحتجاجات في المدن والقرى الكردية من قبيل مهاباد وبوكان وأشنوية إلى جانب المدن التركية خوي وتكاب في محافظة أذربيجان الغربية. وشهدت مدن محافظة كردستان من قبيل سنندج وسقز ومريوان وديوان درة وكامياران بالإضافة إلى مدن كردية أخرى في محافظتي كرمانشاه وعيلام، تظاهرات في الشوارع بدأت مساء السبت لتستمر حتى الساعات الأولى من فجر الأحد رغم القمع العنيف لقوات الأمن والقوات الخاصة والباسيج.
هجوم مكثف
وأنهت مدينة مهاباد ليلة ساخنة نتيجة الهجوم المكثف للقوات الأمنية والعسكرية بالأسلحة الثقيلة وقطع الكهرباء. وكان المتظاهرون قد خرجوا منذ صباح السبت للمشاركة في جنازة الشاب كمال أحمد بور، الذي قتل يوم الجمعة برصاص قوات الأمن.
أما في أذربيجان الشرقية ذات الأغلبية التركية، فكانت مدينتا تبريز وملكان، مسقط رأس أيلار حقي، الطالبة التي قُتلت في مظاهرات تبريز، مسرحاً للاحتجاجات مساء السبت. وفي تبريز أيضاً، شهدت جامعة العلوم الطبية، إضراباً طلابياً تردد فيه هتافات من قبيل "يجب أن يرحل الملالي" و"الحرس الثوري والباسيج، أنتم دواعشنا".
كذلك استذكرت مدينة أردبيل عاصمة محافظة أردبيل التركية الآذرية، الطالبة إسراء بناهي، قتيلة التظاهرات. وشهدت المدينة احتجاجات أطلقت فيها شعارات ضد النظام ورموزه. كما تجمع عدد من المتظاهرين والشباب أمام إحدى المدارس في محافظة أردبيل مرددين هتافات مناهضة للنظام الإيراني.
تجمع احتجاجي للمزارعين
وشهدت أيضاً أصفهان، وهي من كبرى المدن الإيرانية وعاصمة محافظة أصفهان وسط البلاد، تجمعاً احتجاجياً للمزارعين السبت. وكانت مدينة كُلبايكان في المحافظة مسرحاً لمظاهرات عامة.
كما شهدت مدينة شيراز، التي تعد هي الأخرى من كبرى المدن الإيرانية وعاصمة محافظة فارس جنوب البلاد، احتجاجات المواطنين الذين رددوا هتافات خلال جنازة سجاد قائمي أحد ضحايا الاحتجاجات. وهاجمت قوات الأمن المتظاهرين، ما أدى إلى إصابة أحدهم بجروح خطيرة، بينما هاجم المتظاهرون قوات الأمن وأجبروهم على الفرار.
أما في مدينة غَرمسار (Garmsar) بمحافظة سِمنان شرق محافظة طهران، ومدينة زيباكنار بمحافظة جيلان شمال إيران ومدينة همدان عاصمة محافظة همدان غرب البلاد ومدينة مشهد عاصمة محافظة خراسان رضوي شمال شرقي إيران ومدينة راسك بمحافظة بلوشستان وعاصمتها زاهدان، فنزلت مجموعات من المتظاهرين إلى الشوارع ورددوا شعارات ضد النظام حتى ساعات متأخرة من ليل السبت.
مظاهرات في الجامعات
كما نظم الطلبة بنحو 50 جامعة وكلية ومعهد، بما في ذلك 5 جامعات كبرى في طهران، مسيرات احتجاجية السبت. ونظم أكبر تجمع احتجاجي للطلاب في جامعة تبريز للعلوم الطبية وجامعة بهشتي في طهران.
كذلك شهدت جامعة "كردستان" وجامعة "قدس" حيث قتل أحد طلابها حميد رضا روحي في الاحتجاجات، أعنف هجوم من قبل القوات الأمنية، أصيب خلالها عدد من الطلبة بجروح واعتقل عدد آخر منهم.
وفي جامعة طهران الوطنية (بِهِشتي)، شكل الطلاب مسيرة احتجاجية وهتفوا "حرية، حرية، حرية".
بينما خرج طلبة جامعة شيراز جنوب إيران في مسيرة، هتفوا خلالها "الموت للديكتاتور" في إشارة لخامنئي.
منذ وفاة أميني
يذكر أن التظاهرات تعم البلاد منذ 16 سبتمبر الفائت إثر مقتل الشابة الكردية مهسا أميني البالغة من العمر 22 عاماً، بعد اعتقالها في طهران من قبل "شرطة الأخلاق".
فقد أشعلت وفاتها منذ ذلك الحين نار الغضب حول عدة قضايا، من بينها القيود المفروضة على الحريات الشخصية والقواعد الصارمة المتعلقة بملابس المرأة، فضلاً عن الأزمة المعيشية والاقتصادية التي يعاني منها الإيرانيون، ناهيك عن القوانين المتشددة التي يفرضها نظام الحكم وتركيبته السياسية والدينية بشكل عام.
بينما تصدت القوات الأمنية بشكل عنيف للمحتجين، ما أدى إلى مقتل نحو 400 متظاهر، بينهم 47 قاصراً، بحسب وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان "هرانا". كما اعتقل ما لا يقل عن 14170 شخصاً، بينهم 392 طالباً، في تلك الاحتجاجات.