معلومات مثيرة كشفتها سيرة إيلون ماسك التي وُثقت في كتاب ألفه والتر إيزاكسون.
فقد كشف عن الكثير من الأسرار المدهشة والمتناقضات في شخصية أحد أغنى رجال العالم، ولقي اهتماماً واسع النطاق خصوصاً بعد تداول أجزاء منه في الصحافة العالمية.
لاسيما أنه بين الكثير عن شخصية ماسك وتقلباته المزاجية الحادة، خصوصا أن ماسك نفسه قال لمؤلف الكتاب إنه يعتقد أنه مريض "باضطراب ثنائية القطب، لكن لم يتم تشخيصه مطلقاً".
طفولة صعبة
وتحدث الكتاب عن مرحلة طفولة صعبة في حياة الملياردير الأميركي الذي ولد في جنوب إفريقيا، حيث عانى من علاقة مشحونة مع والده إيرول، الذي كان يعامله بشك قاس.
إذ قرر ماسك العيش مع والده من سن 10 إلى 17 عاماً، وتحمل الاستهزاء والإساءات اللفظية حيث قالت شقيقته توسكا إن والده كان أحياناً يلقي محاضرات على أطفاله لساعات، ويصفهم بأنهم عديمو القيمة ومثيرون للشفقة ويطلق تعليقات شريرة، ولا يسمح لهم بالمغادرة. وقال إيرول لابنه ماسك في عمر 17 عام إنه "لن ينجح أبداً"، فيما كان يستعد للسفر من جنوب إفريقيا إلى كندا للعثور على أقارب وتعليم جامعي.
لكن إيلون انفصل عن أبيه على الرغم من أنه كان يدعمه مالياً في بعض الأحيان.
خدع سحرية وتنويم مغناطيسي
كذلك تعلم رجل الأعمال الأميركي التنويم المغناطيسي عندما كان طفلاً وأقنع أخته أنها "كلبة"، بالإضافة إلى تعلمه كيفية القيام بالخدع السحرية وتنويم الناس حيث كان يحب قراءة الكتب وإجراء التجارب، وفق صحيفة "بيزنس إنسايدر".
وصور الكتاب ماسك بأنه صاحب شخصية معقدة ومعذبة تفتقد القدرة على التواصل على المستوى الإنساني مع المحيطين به، لاسيما زوجاته وأطفاله ومن يعملون معه في شركاته.
ويعود السبب وراء ذلك إلى أن ماسك لم يكن لديه المستقبلات العاطفية التي تنتج اللطف والدفء اليومي والرغبة في أن يكون محبوباً، مرجحًا أن يرجع السبب إلى أن ماسك تعرض للضرب والتوبيخ في الكثير من الأحيان من والده.
إلى ذلك أشار إلى أنه كان معرضاً إلى التنمر والمضايقات باستمرار خلال فترة المدرسة، لافتاً إلى أن ماسك تحدث إليه عن متلازمة أسبرغر، التي شخصت إصابته بها، وهي من أشكال التوحد. بحسب صحيفة "إندبندنت".
ومن الصفات التي يتسم بها الملياردير الأميركي وفق الكتاب انجذابه "إلى العاصفة والدراما"، إذ يخضع "لتقلبات عاطفية لا يمكن التنبؤ بها" تتجلى في الطريقة التي يدير بها الشركات التي يرأسها، مستشهداً بأمثلة عدة على نوبات غضبه حيث يستشيط غضباً عندما لا يحقق موظفوه توقعاته وقد لا يتردد في إذلالهم إذا قاوموه.
هوس بالعائلة والأطفال
إلى ذلك حاز ماسك على مزيج سلس من الصديقات والزوجات السابقات والصديقات السابقات وأخريات مهمات، ولديه العديد من الأطفال من عدة نساء، يقدر عددهم بحوالي 11 ابن وابنة.
وتحدث ماسك عدة مرات عن حاجة الناس إلى إنجاب المزيد من الأطفال حيث قال العام الماضي: "إن الانهيار السكاني بسبب انخفاض معدلات المواليد يشكل خطراً أكبر بكثير على الحضارة من الاحتباس الحراري".
كما أشار إلى رغبته في زيادة عدد سكان العالم كتفسير لوضعه العائلي الفريد، فيما ذكر مؤلف السيرة الذاتية إيزاكسون أن ماسك شجع الموظفين مثل شيفون زيليس، أحد كبار مسؤولي العمليات في شركته "نيورالينك"، على إنجاب العديد من الأطفال.
"قضم أكثر مما يستطع مضغه"
وعن شرائه لتويتر، فسر إيزاكسون ذلك بوجود عادة سيئة عن الرجل تتمثل في "قضم أكثر مما يستطيع مضغه"، فبعد معركة قانونية مطولة حول قراره بشراء تويتر، قال ماسك إنه استعاد حماسه للاستحواذ على الشركة عندما أدرك أنه يريد منع عالم ينعزل فيه الناس في غرف الصدى الخاصة بهم ويفضلون عالماً من الخطاب المدني.
وفقاً للكتاب، حاول أعضاء فريق ماسك، مثل مدير أعماله جاريد بيرشال ومحاميه أليكس سبيرو وشقيقه كيمبال، منع ماسك من إرسال رسائل نصية أو تغريدات يمكن أن تخلق مخاطر قانونية أو اقتصادية.
أرق وقيء وتوتر
في سياق آخر، أوضح الكتاب معاناة ماسك من نوبات من القيء والأرق المرتبطة بالتوتر، بخاصة وأنه يترأس مجالس إدارات 6 شركات ضخمة ويعمل لساعات طويلة، بل إنه اعتاد النوم على أرضية مصنع "تسلا"، مما ترك أثراً سلبيا ًعلى صحته، على ما يبدو.
صفقة فاشلة مع الروس
في عام 2002، سافر إلى العاصمة الروسية للتفاوض على شراء صواريخ لمهمته المقترحة إلى المريخ لشراء صاروخين من طراز "دنيبر" مقابل 18 مليون دولار، لكن السعر الذي طلبه الروس كان في الواقع 18 مليون دولار لكل صاروخ من الصاروخين.
وعندما رفض ماسك السعر، قام الروس بزيادة العرض إلى مبلغ 21 مليون دولار لكل صاروخ، وسخر أفراد الجانب الروسي من الملياردير الأميركي قائلين: "أوه أيها الصبي الصغير، ليس لديك المال؟".
بعد أسابيع من الاجتماع في موسكو، واصل ماسك خطواته لتأسيس شركة "سبيس إكس"، وهي شركة الفضاء الجوي وشركة إطلاق الصواريخ التي تهدف إلى جعل السفر إلى الفضاء والنقل بين الكواكب في متناول الجماهير، وهي الشركة نفسها التي أفادت التقارير الاقتصادية، اعتباراً من شهر يوليو، أن قيمتها تبلغ حوالي 150 مليار دولار.
دوره في الحرب الأوكرانية
في موازاة ذلك لعبت وحدة الاتصالات عبر الأقمار الصناعية التابعة لماسك، "ستارلينك"، دورا رئيسياً في دفاع أوكرانيا، عندما أدى هجوم إلكتروني روسي إلى شل شبكة اتصالات الأقمار الصناعية الأوكرانية قبل ساعة من بدء العملية العسكرية الروسية إذ تدخل ماسك بعد نداء للمساعدة من المسؤولين الأوكرانيين.
إلا أن ماسك، في الوقت نفسه، طلب من مهندسيه "إيقاف تغطية ستارلينك" التي كانت ستسهل هجوماً بواسطة غواصات مسيرة على البحرية الروسية في قاعدة سيفاستوبول في شبه جزيرة القرم خوفاً من التصعيد، وما يمكن تفسيره بأنه تواطؤ من قبل "سبيس إكس" في عمل كبير من أعمال الحرب وتصعيد الصراع.
يذكر أن مؤلف الكتاب والتر إيزاكسون حظي بميزة التعرف على ماسك عن قرب على مدى عامين كاملين، تحدث خلالهما مع ماسك يومياً بل وحضر اجتماعات العمل العامة والسرية وشارك في مناسبات عائلية لماسك مع أطفاله.