رغم الدعم الأميركي الصارم لإسرائيل، والذي كرره الرئيس جو بايدن في عدة مناسبات، فإن الإدارة الأميركية تشعر بالقلق إزاء التداعيات المحتملة للاجتياح البري الوشيك لقطاع غزة، وحجم الخسائر المدنية المحتملة، خصوصا أن ثمة تساؤلات أميركية حول خطة إسرائيل لما بعد الغزو البري. وتتخوف واشنطن من توسع نطاق الحرب مع تهديدات حزب الله اللبناني الذي يتأهب لإشعال النار إذا لم توقف إسرائيل هجماتها ضد غزة.
وتشهد الساحة الفلسطينية الإسرائيلية، الاثنين، يوماً جديداً من التصعيد، وتدخل الأزمة يومها العاشر، حيث يواجه المدنيون في غزة، البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، صراعا متزايدا من أجل الحصول على الغذاء والماء والسلامة، ويستعدون لاجتياح إسرائيلي متوقع بعد أسبوع من شن مسلحي حركة حماس هجوما كبيرا على إسرائيل.
وتحشد إسرائيل قواتها لشن العملية البرية التي قد تبدأ خلال ساعات. ولم يعلن الجيش الإسرائيلي رسميا نيته اجتياح غزة، لكنه أكد القيام باستعدادات موسعة لحرب برية، ووضع مئات الآلاف من عناصر وحدات الاحتياط في محيط غزة، كما نقلت شبكة "سي إن إن" CNN الأميركية عن مصادر بالجيش الإسرائيلي عن بدء عمليات عسكرية كبيرة بمجرد التأكد من مغادرة المدنيين.
وقال الرئيس الأميركي جو بايدن لشبكة "سي بي إس" CBS، مساء أمس الأحد، إن إسرائيل سترتكب خطأ كبيرا إذا احتلت غزة، مشيرا إلى أنه "يجب القضاء على حركة حماس بالكامل، لكن يجب أن تكون هناك سلطة فلسطينية وطريق لدولة فلسطينية".
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال في محادثته مساء السبت الماضي مع الرئيس الأميركي جو بايدن، إن إسرائيل ليس لديها خيار سوى تنفيذ خطة اجتياح غزة.
"خطة اجتياح بأقل عدد من الضحايا"
وأشار وزير الدفاع الإسرائيلي يواف غالانت في محادثاته مع نظيره الأميركي أوستن لويد، إلى أن لديه خطة حول كيفية الدخول إلى غزة بأقل عدد ممكن من الضحايا، وأن القوات الإسرائيلية استفادت وتعلمت الدرس من الغزو البري السابق في عام 2014، معترفا بأنها ستكون حرب عصابات ضد الجيش النظامي الإسرائيلي.
وأقر مسؤولون عسكريون إسرائيليون لصحيفة "نيويورك تايمز" أن الاجتياح البري لقطاع غزة سيعتمد على قوة المشاة، والدبابات التي تشكل القوة الضاربة الإسرائيلية، إضافة إلى قوات الكوماندوز وخبراء المتفجرات
وأوضح المسؤولون أنه سيتم حماية القوات البرية بغطاء من الطائرات والمروحيات الحربية والمسيرات والمدفعية التي يتم إطلاقها من البر والبحر. ووفقا لبعض التقارير تخطط إسرائيل لاستخدام القنابل المعروفة باسم "بانكر باسترز" التي تهدف إلى تدمير أهداف محصنة تحت الأرض، وهي قنابل تخترق الأرض عند سقوطها وتستهدف ضرب التحصينات والأنفاق.
ورغم معارضة بايدن لإقدام إسرائيل على احتلال غزة، إلا أنه أكد خلال مقابلته التلفزيونية أن إسرائيل لديها واحدة من أفضل القوات، مشددا على أن بلاده ستمدها "بكل ما تحتاجه".
هدف القضاء على حماس
وقد أعلن الجيش الاسرائيل أن هدفه هو القضاء على القيادات السياسية والعسكرية لحركة حماس التي نفذت الهجوم المباغت يوم 7 أكتوبر الماضي.
وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي دانيال هاغاري، أمس الأحد، إن إسرائيل مستعدة لخوض حرب على جبهتين أو أكثر، إلا أنها تركز "على هدف واحد وهو القضاء على حماس"، مضيفاً أن حزب الله يعمل على تصعيد التوتر على الحدود اللبنانية لعرقلة الهجوم الإسرائيلي في غزة. وقال "لدينا الكثير من الأهداف القادمة، وسنشن موجات من الضربات القاسية في غزة كلما تطلب الأمر ذلك بهدف ضرب الحد الأقصى من المسلحين ومن البنى التحتية وبأقل قدر ممكن من المواطنين".
ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن نمرود نوفيك، الدبلوماسي الإسرائيلي والمستشار الأمني للحكومة الإسرائيلية، قوله إن القادة العسكريين يريدون أن يقوم الجنود الإسرائيليون بعمليات اعتقال من منزل إلى منزل لمدة 18 شهرا، وتشمل إزالة منصات إطلاق الصواريخ وتدمير الأنفاق وكل ما تمتلكه حماس من معدات عسكرية. ويقول المسؤولون الإسرائيليون إنهم يخططون لأشهر من القتال داخل قطاع غزة سواء فوق الأرض أو في الأنفاق التي أقامتها حماس.
تدمير حماس.. أم تحرير الأسرى؟
إلا أن الخبراء والمحللين يقولون إن أمام رئيس الوزراء الإسرائيلي خيارا مستحيلا: إما تدمير حماس أو إنقاذ الأسرى، ولا يمكن القيام بالأمرين معا. وحذر الخبراء من أن تقدم "كتائب القسام" -الجناح العسكري لحركة حماس- على قتل الأسرى الذين تحتجزهم، في مواجهة الغزو الإسرائيلي للقطاع، ما قد يؤدي إلى مزيد من الخسائر البشرية الفادحة من الجانبين.
وأبدى خبراء مخاوفهم من تداعيات أي اجتياح بري للقوات الإسرائيلية لقطاع غزة، والمخاطرة بحياة الأسرى الذين تحتجزهم حماس إضافة إلى تعقيدات المعركة. وبافتراض سيطرة الجيش الإسرائيلي على غزة، فإن إدارة القطاع بعد حماس محفوف بمخاطر كبيرة لكي تعيد إسرائيل سيطرتها على المنطقة كما فعلت من عام 1967 إلى عام 2005.
وفي هذا السياق، قال الرئيس الأميركي إنه "يجب القضاء على حركة حماس بالكامل، لكن يجب أن تكون هناك سلطة فلسطينية وطريق لدولة فلسطينية".
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قال إن سياسات وأفعال حماس "لا تمثل الشعب الفلسطيني"، وفق ما نقلت عنه وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا"، واعتبر عباس أن سياسات وبرامج منظمة التحرير الفلسطينية هي التي تمثل الشعب الفلسطيني بصفتها الممثل الشرعي والوحيد له، وذلك خلال اتصال أجراه ليل الأحد مع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.