أظهرت أحدث البيانات الاقتصادية في لندن الانعكاسات المباشرة على الأسواق من جراء الارتفاع الكبير في أسعار الفائدة، وهو ما أدى الى حالة من القلق والتوتر في الأوساط الاقتصادية بالبلاد، سرعان ما تمت ترجمتها في أسواق الأسهم بهبوط ملموس خلال تداولات الجمعة، وهو آخر أيام الأسبوع.
وأظهرت أحدث البيانات الحكومية في بريطانيا انخفاضاً في مبيعات التجزئة إضافة الى انخفاض غير متوقع في الاقتراض الحكومي، وهو ما يقول خبراء الاقتصاد إنه "التأثير المزدوج لحرب بنك إنجلترا ضد التضخم".
واحتفظ المستهلكون الذين يعانون من ضغوط شديدة بأموالهم وذلك بسبب ارتفاع أسعار الفائدة وموجة الغلاء المعيشي التي تضرب البلاد، ما أدى إلى عودة جزء مهم من الاقتصاد نحو الركود.
وبالنسبة للحكومة، أدى انخفاض التضخم إلى خفض مدفوعات الفائدة المستحقة على بعض السندات المستخدمة لجمع الأموال في أسواق رأس المال.
وبدت المتاجر وقطاع التجزئة هو الأكثر تعرضاً لارتفاع أسعار الفائدة، حيث انخفضت مبيعات التجزئة بنسبة 0.9% في سبتمبر، حيث يتعين على المستهلكين تخزين مستلزمات العودة إلى المدرسة إلى جانب الملابس المحبوكة والمعاطف لفصل الخريف.
وقال تقرير نشرته جريدة "إيفننج ستاندرد" الصادرة في لندن، واطلعت عليه "العربية نت" إن "هذا الانخفاض كان انخفاضاً أكبر بكثير من التوقعات البالغة 0.3% وأكبر انخفاض شهري خارج فترة وباء كورونا منذ ديسمبر 1994".
وأعاقت موجة الحر التي حدثت في أواخر الصيف بعض الإنفاق الموسمي المعتاد، لكن مكتب الإحصاءات الوطنية كشف أيضاً عن انخفاض بنسبة 1.9% في أحجام مبيعات المواد غير الغذائية. وأظهرت البيانات إن تجار التجزئة يشيرون إلى "استمرار ضغوط تكلفة المعيشة"، وقلص المستهلكون إنفاقهم الكبير، مع انخفاض مبيعات المتاجر الكبرى بنسبة 1.6% وانخفاض مبيعات السلع المنزلية بنسبة 2.3%.
وقال تحليل من "كابيتال إيكونوميكس" إن الأرقام تشير إلى أن قطاع التجزئة في بريطانيا قد عاد الآن إلى الركود، بعد أن انخفض على مدى أرباع متتالية، بحسب ما نقلت جريدة "إيفننج ستاندرد".
وأضاف أليكس كير من الشركة الاستشارية "كابيتال إيكونوميكس": "نعتقد أن التأثير المتأخر لرفع أسعار الفائدة من قبل بنك إنجلترا قد يؤثر بشكل أكبر على المعنويات".
وسيؤدي التباطؤ إلى زيادة التوتر في فترة التداول في عيد الميلاد، والتي تعتمد عليها الكثير من الأسواق الرئيسية، كما سيضع ذلك ضغطاً إضافياً على تجار التجزئة في ذروة موسم مبيعات الجمعة السوداء اعتباراً من أواخر نوفمبر المقبل.
وفي الوقت نفسه، انخفض الاقتراض العام في سبتمبر بمقدار 1.6 مليار جنيه إسترليني على أساس سنوي إلى 14.3 مليار جنيه إسترليني. وكان خبراء اقتصاديون يتوقعون اقتراض 18.3 مليار جنيه إسترليني. وجاء هذا الفارق نتيجة لانخفاض التضخم، كما حدده مؤشر أسعار التجزئة، مما أدى إلى خفض فاتورة الفائدة على بعض السندات التي أصدرتها الحكومة.
وقال روس مولد، مدير الاستثمار في شركة (AJ Bell) إن "ما يقرب من ربع ديون الحكومة مرتبطة بالمؤشر وقد استفادت من انخفاض التضخم".
ومع ذلك، يبلغ إجمالي الاقتراض الحكومي حوالي 2.6 تريليون جنيه إسترليني، بزيادة 2% على أساس سنوي. وهذا يعني أن صافي الدين يبلغ الآن 97.8% من الناتج المحلي الإجمالي، أو قيمة جميع السلع والخدمات التي ينتجها الاقتصاد.
ولاحقاً لهذه البيانات هبطت أسواق الأسهم في لندن، حيث تراجع مؤشر "فوتسي 100" بنحو 1% خلال التداولات الصباحية يوم الجمعة، كما واصل الجنيه الاسترليني تراجعه أمام الدولار الأميركي مسجلاً تراجعاً بنحو 0.2% صباح الجمعة ليبلغ أعلى من 1.21 دولار أميركي بقليل على الرغم من سلسلة تراجعات تكبدها خلال الأيام القليلة الماضية، بحسب ما تابعت "العربية نت".