عقب نهاية الحرب العالمية الثانية، غاص العالم بأهوال الحرب الباردة التي وضعت الولايات المتحدة الأميركية، وحلفاءها الغربيين، وجهاً لوجه أمام الاتحاد السوفيتي، وحلفائه بالمعسكر الشرقي، الذي تحول لقوة عالمية عقب نجاحه في تحرير أراضيه، وأراضي أوروبا الشرقية، من الوجود الألماني وتدخله الناجح ببرلين لإنهاء وجود النظام النازي.
وفي خضم الحرب الباردة، تحولت الحروب العربية الإسرائيلية لموضوع نزاع بارز ضمن الصراع بين المعسكرين الشرقي والغربي، فبينما حاول الأميركيون، في البداية، الابتعاد عن هذا النزاع لضمان مصالحهم وتحالفاتهم مع الدول العربية وإسرائيل، اتجه الاتحاد السوفيتي لخلق تحالفات أملا في الحصول على موطئ قدم بالمنطقة.
علاقات دبلوماسية ومؤامرة
خلال العام 1947، ساند الاتحاد السوفيتي، أثناء فترة حكم جوزيف ستالين، مقترح الأمم المتحدة لاقتسام فلسطين وأيد فكرة إنشاء وطن لليهود. وعام 1948، لم يتردد الاتحاد السوفيتي في إرسال بعثة دبلوماسية نحو تل أبيب معلنا بذلك بداية العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين البلدين.
ومن خلال هذه الخطوة، بحث الاتحاد السوفيتي، في خضم الحرب الباردة، عن موطئ قدم بالشرق الأوسط لضمان نفوذه ومصالحه بالمنطقة، ومطلع الخمسينات، تحدث السياسيون بموسكو عن فشل التقارب السوفيتي الإسرائيلي بسبب ميل تل أبيب المتزايد نحو الولايات المتحدة الأميركية والمعسكر الغربي.
فضلا عن ذلك، تحدث المسؤولون الإسرائيليون ونددوا بداية من العام 1952 بالمعاملة السيئة التي يتلقاها ملايين اليهود المقيمين بدول المعسكر الشرقي وتحدثوا في الآن ذاته عن وجود حملة مضادة لهم من طرف جوزيف ستالين خاصة في خضم قضية مؤامرة الأطباء التي اتهم خلالها جوزيف ستالين مجموعة من الأطباء اليهود بالتخطيط لاغتيال عدد من كبار المسؤولين السوفييت.
تفجير السفارة
ويوم 9 شباط/فبراير 1953، تلقت العلاقات الدبلوماسية السوفيتية الإسرائيلية صفعة عقب حادثة تفجير السفارة السوفيتية بتل أبيب، فخلال ذلك اليوم، عمدت مجموعة منتمية لحركة مملكة إسرائيل (Kingdom of Israel)، المصنفة كمنظمة إرهابية لدى العديد من الدول، لاستهداف السفارة السوفيتية بنحو 70 رطلاً من المتفجرات. وإضافة لتخريب قسم هام من السفارة السوفيتية، أسفر هذا التفجير عن إصابة 3 أشخاص كانت من ضمنهم زوجة السفير السوفيتي بإسرائيل.
أثارت هذه الحادثة غضب المسؤولين بموسكو. وكرد على ذلك، لم يتردد الاتحاد السوفيتي في قطع علاقاته الدبلوماسية مع إسرائيل. من جهة ثانية، لم تتردد حركة مملكة إسرائيل في القيام بالعديد من الأعمال الإرهابية الأخرى التي استهدفت دبلوماسيين تشيكوسلوفاكيين كما تحدث البعض عن تورطها في التخطيط لمحاولة اغتيال مستشار ألمانيا الغربية كونراد أديناور (Konrad Adenauer). بعد أشهر، عادت العلاقات الدبلوماسية مرة ثانية بين موسكو وتل أبيب عقب تقديم الأخيرة وعودا بالتحقيق ومعاقبة المسؤولين عن التفجير. وعلى الرغم من ذلك، ظلت العلاقات بين البلدين متوترة طيلة الفترة وشهدت العديد من الخلافات والأزمات خاصة خلال العدوان الثلاثي وحرب 1967 وحرب تشرين الأول/أكتوبر 1973 التي دعم خلالها السوفييت المصريين والسوريين.
بالفترة التالية، تحدثت إسرائيل عن فشلها في تحديد المسؤولين عن التفجير وأكدت على عدم قدرتها على إدانة حركة مملكة إسرائيل، التي تزعمها ياكوف هيروتي (Yaakov Heruti)، بسبب قلة الأدلة.